ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الضابط الشهيد محمد عبد الكريم وشرفاء فى زمن الهوان
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 3
الضابط الشهيد محمد عبد الكريم
وشرفاء فى زمن الهوان
د . محمد داود
فى لحظة واحدة تجسَّدت كثير من المعانى المتناقضة: معانى الشرف والشجاعة والرجولة والفداء .. ومعانى الخِسَّة والجبن والدناءة والإجرام .
مجموعة من الذئاب البشرية يختطفون فى سيارتهم فتاة بريئة تحت تهديد السلاح، لا يرحمون دموعها وتوسلاتها، مندفعين وراء شهوات همجية ..
فانطلقوا بسيارتهم إلى حيث يغتصبون فريستهم .. وشاءت الأقدار أن تكون فى طريقهم سيارة شرطة فيها ضابط وأمين شرطة، فما كان منهما حين سمعا استغاثة الفتاة إلا أن انطلقا بسيارتهما يطاردان هؤلاء الذئاب، واستمرت المطاردة من ميدان الجيزة حتى قرية بنى يوسف فى نهاية الطريق الدائرى، وهناك نجح الشرطيان فى محاصرة الذئاب وإنقاذ الفتاة ودار اشتباك واستشهد الضابط ليقدم مثالا عزيزا وكريما للتضحية من أجل الفضيلة والشرف وأداء الواجب .
فيا أم الشهيد لا تحزنى، إن ابنك فى قلوبنا جميعًا، وهو – بإذن الله – فى جنة الرضوان )مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً (النساء/69 .
• هذه الواقعة الأليمة بقدر ما فيها من ألم وأسًى، فإنها تثير الفخر والاعتزاز، وتعمق فى نفوس الناس أن للكرامة رجالها، وللشرف رجاله المدافعين عنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. مهما تطاولت المحن وتوارت قيم البذل والعطاء فى زمن الذل والهوان ! كما أحى هذا الضابط الشهيد معانى الأسوة والقدوة التى أصبحت نادرة فى هذه الأيام .
- كما يثير هذا الحادث الفاجع أسئلة خطيرة :
• هل اشتدت شوكة الفساد والبلطجة فى البلاد، حتى هانت عليهم هيبة السلطة ؟
إن وجود رجل السلطة فى أى موقع ينبغى أن تكون له هيبة ودافعا مدعاة للأمن والنظام والالتزام .
• ثقافة الإثارة والعنف التى تملأ الفضائيات، يضاف إليها حرب المخدرات التى يتعرض لها المجتمع بكل طوائفه، أدت إلى ظهور أنماط خطيرة من الجريمة دون حدود يقفون عندها، وهنا يخشى الناس على أنفسهم وأهليهم بسبب غياب الأمن الأخلاقى فى المجتمع ..
• إثارة التفكير فى إعادة تسليح الدوريات بآلات وأسلحة حديثة تكفى للسيطرة على مثل هذه المواقف .. !!!
• حالة السلبية التى وصل إليها عموم المجتمع (.. وأنا مالى !!!.. ) تزيد من فرص وقوع الجريمة .
• وأمام هذا الطوفان من الانفلات الأخلاقى وطغيان الإجرام فإن القانون وحده لا يكفى لمواجهة هذا الشرّ .. بل لابد من تزكية النفوس، وإصلاح القلوب بالتربية الإيمانية التى تعيد إلى المجتمع أمنه الأخلاقى .
كل الإجلال والتقدير للضابط الشهيد محمد عبد الكريم الذى قدم نموذجا رائعا للأسوة والقدوة والتضحية .
وهنيئا له فى منازل النعيم بجنة الخلد .
dr.mohameddawood@yahoo.com
|