ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
حُسْنُ الهيئة من الإيمان
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
حُسْنُ الهيئة من الإيمان
جاء رجل يوم الجمعة بهيئة بذَّة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أصليت؟»، قال: لا، قال: «صل ركعتين».
وحَثَّ الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية، جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فحث الناس على الصدقة، قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذَّة، فأمرت الناس بالصدقة، فألقوا ثيابًا، فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن، فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما، فانتهره، وقال: خذ ثوبك.
*****
هذا موقف تربوى يصحح فَهْمًا مُعْوَجًّا شاع بين بعض الناس، حين يحسبون أن إهمال الهيئة وترك العناية بها من التدين أو الزهد فى الدنيا، وهذا من وهمهم؛ فالإسلام يريد أن يمحو من المجتمع مظاهر البؤس والفاقة.
وقد لا يبالى بعض الناس أن يعيش طاويًا عاريًا، بَيْدَ أن أمثال هؤلاء ينبغى ألا يفرضوا مذهبهم فى الحياة ويحملوه على تعاليم الدين نفسه، فإن الإسلام يوجب أن يملك الإنسان من متاع الدنيا ما يرفع رأسه ويحفظ وجهه.
وكره النبى صلى الله عليه وسلم من الرجل أن يتصدق بما عنده، ويدع نفسه محتاجًا فقال صلى الله عليه وسلم : اليد العليا خير من اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى.
وعن جابر رضى الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت هذه من معدن، فخذها، فهى صدقة، ما أملك غيرها!
فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قِبَلِ ركنه الأيمن فقال مثل ذلك، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«يأتى أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكفُّ الناس، خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى».
وعلى المرء أن يتعرف المطالب المعقولة لأهله وولده، وأن ينفق عن سعة فى قضائها، فليس من الدين أن يدع المرء زوجته أو بنيه أو بناته فى حال قلقة من الاحتياج والضيق، ثم يضع ماله فى مصرف آخر، مهما كان خطره، فمطالب الأسرة أولى بالعناية وأحق من غيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دينارٌ أنفقته فى سبيل الله، ودينار أنفقته فى رقبة (أى فى تحرير عبد)، ودينارٌ تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذى أنفقته على أهلك».
والإسلام بهذا الإرشاد الدقيق، يريد أن يرتب النفقات المشروعة ترتيبًا مثمرًا صالحًا؛ فإن الأسرة قوام المجتمع الكبير، والخلية الحية التى يتكون منها بناؤه الضخم؛ فتوجيه العناية إليها ـ أولًاـ أجدى على الأمة كلها من حرمانها وتحويل حقوقها عنها.
ثم إن فى هذا الإرشاد زجْرًا لطائفة من الناس يجنحون إلى الإسراف خارج بيوتهم، وبين أصدقائهم أو الغرباء عنهم، فإذا دخلوا إلى أهلهم كانوا أمثلة سيئة للتقتير والبخل!
وأقرباء المسلم أجدر الناس بالإفادة من فضول ماله، ومن حقهم أن ينصرف إليهم أى عطاء تجود به يده، وهذا أول ما يتبادر إلى الفهم السليم، فإنه إذا كان المحتاج لصيقًا بك، فلا معنى لمجاوزته والذهاب بالخير إلى آخر قصىّ، بل إن ذلك قد يزرع الضغينة فى نفوس المحرومين، ويشعرهم بأن إهمالهم متعمدٌ للنكاية بهم.
وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تصدَّقْنَ يا معشر النساء، ولو من حليكنَّ»، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة، فأتِهِ فاسأله، فإن كان ذلك يجزى عنى، وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لى عبد الله: بل ائتيه أنتِ!
قالت: فانطلقت فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتى حاجتها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام فى حجورهما؟
ولا تخبره مَن نحن.
قالت: فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من هما؟» فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أى الزيانب؟» قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة».
|