السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الوعد الحق
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

الوعد الحق

 أ.د/ محمد داود

 Dr.mohameddawood@yahoo.com

من الحقائق الإيمانية التى يؤكدها الله تعالى للناس كافة، هذه الحقيقة التى جاءت فى الآية الكريمة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) فاطر:5.

 هذا نداء كريم من الله تعالى إلى الناس كافة، وإن كان كل نداء يأخذ شرفه وقدره من قدر المنادِى، فالمنادى هنا هو الله رب العالمين، والمؤمن من بين الناس ينصت لنداء ربه بتعظيم وتقديس وإجلال، ويستجيب لندائه محبةً فى رضاه، وطمعًا فيما عند الله تعالى من عظيم الثواب.

 والله تعالى حين ينادى عباده، فإنما يأمرهم بخير وينهاهم عن شر، وفى هذا النداء الكريم الذى نحن بين يديه يؤكد الله حقيقة إيمانية ثم ينهانا بعدها ويحذرنا.

 فأما الحقيقة التى يؤكدها الله تعالى فهى: ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) واللافت للانتباه هنا أن القرآن الكريم فيه وعدٌ ووعيد. ووعد الله يكون للمؤمنين بالنعيم والخير فى الدنيا والآخرة.

 ووعيد الله يكون للكافرين بالعذاب فى الدنيا والآخرة. والله كريم مع عباده، فقد يعفو عن وعيده بالعذاب تفضُّلاً وتكرُّمًا، لكنه سبحانه لا يرجع عن وعده أبدًا، فوعد الله ثابت لا يتأخر ولا يتخلف ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ).

 فكل ما وعد الله به أهل الإيمان من سكينة وطمأنينة وبركة وقناعة وسعادة وسرور فى دنيا الناس، كل ذلك حق. وكل ما وعد الله به أهل الإيمان من جنة ونعيم فى الآخرة حق وصدق؛ قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل:97. ولمَّا كان النعيم الذى وعد الله به أهل الإيمان فى الدنيا والآخرة لا يتأتى لـه مثيل ولا نظير، ولا يدانيه نعيم آخر؛ فينبغى أن لا يفتن الإنسان بما فى الدنيا من متاع زائل أو يغفل عن زاد الآخرة أو ينشغل عن طاعة ربه.

( فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا.... ) وروى مسلم عن أنس رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا يوم القيامة، فيصبغ فى النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قَطُّ؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا فى الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ فى الجنة صبغة، فيقال لـه: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ شدة قط؟ فيقول: لا، والله، ما مر بى بؤس قط، ولا رأيت شدة قط" [مسلم، ك: صفة القيامة/5021].

 ثم يقول الله تعالى بعد أن حذَّرنا من الغرور فى الدنيا:( وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ ) والمراد بالغرور هنا هو الشيطان الرجيم الذى يزيِّن للناس سوء أعمالهم، فيوسوس فى صدورهم، ويعمل على إضلالهم، ويتدرج معهم فى المعاصى ليصل بـهم إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. ثم يتبرأ الشيطان بعد ذلك، قال الله تعالى: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) الحشر/ 16.

 وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©