ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
السامية بين الحقيقة العلمية وادعاءات اليهود
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 4
السامية بين الحقيقة العلمية وادعاءات اليهود
أ.د. محمد داود
• التوظيف السياسى لمصطلح السامية « وادعاءات اليهود » :
يَضُخُّ الإِعلام الصهيونى موجات متلاحقة على مستوى العالم وبخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية ، حول قضية « معاداة السامية » ، وتوجه المنظمات الصهيونية الاتهامات إِلى الأفراد ( على نحو ما حدث مع الأستاذ إِبراهيم نافع رئيس جريدة الأهرام عام 2002م ) أو إِلى المؤسسات المختلفة ( على نحو ما حدث مع مسلسل « فارس بلا جواد » فى التليفزيون المصرى )، أو إِلى الدول والشعوب ( على نحو اتهاماتهم المسلمين والعرب بمعاداة السامية ).
وعلى نحو ما حدث مع قناة الرحمة الفضائية .
وما من شك فى أن المنظمات الصهيونية تجيد الاصطياد فى المعاء العكر ، فقد وجدوا الفرصة مواتية بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر , للاستفادة بموجة العداء العالى ضد المسلمين والعرب ، لدرجة أنهم يعدون كل نقد للصهيونية أو لليهود أو إسرائيل لونًا من معاداة السامية حتى إِن بعض الكُتَّاب الإسرائليين ( إِلياهو سلفتر ) كتب ينقد هذه المغالاة ويحذر من أثرها السلبى على اليهود فى العالم ، وذلك تحت عنوان : « ليس كل نقد معاداة للسامية » .
والقصد من هذه الموجة التى تثيرها المنظمات الصهيونية تحت دعوى « معاداة السامية » هو إِحداث لون من الإِرهاب بتهمة « معاداة السامية » وبالتالى يتولد الحذر لدى الكُتَّاب والمفكرين والهيئات والدول من تناول الصهيونية بأى نقد أو تجريح حتى ولو كان حقًّا ، وتصبح قضايا إسرائيل والصهيونية من قبيل الأمور المحظورة ، التى نطلق عليها التعبير الشائع المعروف : « محظور اقتراب منها » .
لقد بدأ عمل المنظمات الصهيونية فى قضية معاداة السامية فى أوروبا ، وحققت نجاحًا كبيرًا فى مواجهة ما تراه معاديًا للسامية ، والآن بعد تشكيل منظمة باسم : معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط Middle East Media Research Institute ، ومقرها فى واشنطن ولها فروع فى القدس ولندن وباريس وبرلين ، وانضمت لها منظمة أخرى قديمة لها خبرة العمل هى : « عصبة مكافحة التشهير » Anti – Defamation League .
واستجدَّت المنظمة محورًا جديدًا ضمن أنشطتها لمواجهة ما تراه معاديًا للسامية فى الإِعلام العربى ، وبخاصة فى مصر والسعودية ، كما أضافت هذه المنظمات إِلى ما تراه معاديًا للسامية أمرًا آخر نال اهتمامًا بارزًا بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ، وهو تبرير السياسات العدوانية لإسرائيل .
وهكذا اختزلت إِسرائيل مصطلح السامية وجعلته مرادفًا لليهودية ، فالسامية هى اليهودية .
• حقيقة مصطلح « السامية » لغويًا
يطلق مصطلح السامية لغويًا على مجموعة لغات تكوِّن فرعًا لغويًا ضمن خمسة أفرعه تكوِّنُ فى مجموعها أسرة لغوية كبيرة هى : أسرة اللغات الأفروآسيوية، والمنطقة الجغرافية لهذه الأسرة شمال أفريقيا وشرقها، وفى جنوب غرب آسيا، وتحتوى هذه الأسرة على أكثر من 200 لغة ولهجة.
أطلق مصطلح السامية فى نهاية القرن الثامن عشر لدى العلماء الأوربيين، وكان أول من استعمله العالم الألمانى سلوتزر وزميله أيكهورن، وسبب هذه التسمية أن الشعوب التى تتكلم اللغات السامية هى ـ فى الأعم الأغلب ـ ضمن ذرية سام بن نوح ( وهو فى العبرية شام Sham ) كما جاء فى الفصل العاشر من سفر التكوين.
وتنقسم اللغات السامية إِلى ثلاثة أقسام:
1- القسم الشرقى، ويضم: البابلية، والآشورية، والكلدانية.
2- القسم الغربى، ويضم: الكنعانية، والفينقية، والآرامية، والعبرية، والسريانية، والنبطية، والتدمرية.
3- القسم الجنوبى، ويضم: العربية، والحبشية.
وكما يطلق مصطلح « السامية» على مجموعة اللغات التى تنتمى إِلى الفرع السامى من فروع أسرة اللغات الأفروآسيوية، فإِنه كذلك يطلق على مجموعة الشعوب التى تتحدث هذه اللغات، والشعب السامى الذى سكن فلسطين هم الكنعانيون، ويعود نسبهم إِلى جدهم الأول كنعان.
وهناك شبه إجماع بين العلماء على أن المنطقة الجنوبية من الجزيرة العربية ـ ومن ضمنها اليمن ـ هى الموطن الأصلى لتلك الشعوب السامية ـ المنحدرة من سام بن نوح ـ ـ التى نزحت من جزيرة العرب فى أعقاب حالة الجفاف التى حلت بها بعد الدورة الجليدية الرابعة، وقد اتجهت هذه القبائل إِلى شمال الجزيرة العربية، ومنها توزعت شمالًا وشرقًا وغربًا.
من الحقيقة التاريخية السابقة يكون الساميون العرب أساس تلك الشعوب والأمم التى شكلت تاريخ تلك المنطقة من أرض الرافدين وسورية ولبنان وفلسطين.
ومع أنه ليس بالإمكان تحديد بدايات هذه الهجرات السامية من الجنوب إِلى الشمال، فإِن هناك من يقدر وقوع هجرة الساميين الذين استقروا فى بلاد سوريا وفلسطين باسم الكنعانيين قبل 2500 ق.م.
والكنعانيون من أهم الشعوب التى نشأت وعاشت فى المنطقة السورية قديمًا، وهم يُكَوِّنون سكان فلسطين ومنطقة الساحل الفينيقى والأجزاء الساحلية الشمالية فى نهاية الألف الثانية ق.م، ويجمع اسم الكنعانيين عناصر متعددة منها: الأموريون والمؤابيون العمونيون والأدوميون والعبريون، الأمر الذى يشير إِلى وجود « عوامل ربط » بين هذه الشعوب، أبرزها البيئة الجغرافية الواحدة، والأصول التاريخية المشتركة، والعادات والتقاليد المتشابهة، بالإِضافة إِلى الأصول اللغوية المتقاربة.
ويرى الأب دوفو أن بداية العصر البرونزى القديم ( 3100 ق.م ) هى الزمن الذى استقر فيه الساميون لأول مرة فى فلسطين، وقد أطلق عليهم « الكنعانيون » تبعًا للكتاب المقدس، الذى يخلع هذا الاسم على السكان الساميين فى فلسطين قبل وصول الإسرائيليين.
ويرى الفرنسى « إِدواردو» أن « عبرى » مشتقة من فعل شائع فى كل اللغات السامية، ومنها العبرية والعربية، هو الفعل « عَبَرَ » بمعنى تخطى واجتاز.
والعِبْر بكسرالعين وسكون الباء معناه:الجهة الأخرى من الوادى أو من الجدول الصغير أو النهر، وكانت تسمية « عبرى » تطلق فى حينها على كل من يهاجر من العراق عابرًا نهر الفرات إِلى الشام، وكان اليهود الأُوَل كذلك.
وجاء فى سفر يشوع ( 24 / 2-3 ):
« هكذا قال الرب إِله إسرائيل: إِن آباءكم سكنوا فى عبر النهر منذ الأزل، تارح أبو إِبراهيم وأبو ناحور،وعبدوا آلهة أخرى،فأخذت إِبراهيم أباكم من عبر النهر، وسرت به فى كل أرض كنعان، وأكثرت نسله وأعطيته إِسحق ».
ونستنتج من هذا النص الموافق للدلالة اللغويةلكلمة « عبر » فى اللغات السامية أنه لم يكن للعبرانيين الإِسرائيليين وجود، لا فى أورشليم ولا فى غيرها مما حولها من مدن فى القرن 14 ق.م ، وهذا على عكس ادعاءات اليهود ومحاولتهم عَبْرَنَة كل شىء فى القدس وعَبْرَنَة تاريخها بكل أحداثه.
ولقوة الكنعانيين لم يستطع العبرانيون الاستقرار فى القدس وما حولها من مدن وسهول غنية، ولم يكن لهم وجود إِلا على التلال وأطراف البلاد والأماكن الفقيرة، حتى جاء منتصف القرن السابع عشر ق.م، وهاجر يعقوب ـ إسرائيل
ـ وبنوه إلى مصر فرارًا من القحط فى المناطق التى كانوا يقيمون بها.
حتى جاء يشوع بن نون وقادهم إِلى نهر الأردن واستولوا على بعض أرض الكنعانيين، وفى فجر الألف الأولى ق.م وَحَّدَ سيدنا داود ـ عليه السلام ـ قبائل إِسرائيل الاثنتى عشرة، وأسس مملكة إِسرائيل.
بلغت المملكة اليهودية قِمَّتَها حين فتح ـ داود ـ القدس، وجعل جبل صهيون مقرًّا للحكم، وتولى من بعده ابنه نبى الله ـ سليمان ـ سنة 970ق.م، وطال حكمه أربعين سنة، وبعد سيدنا ـ سليمان ـ انحرف بنو إِسرائيل ، وطغوا وأفسدوا، فقتلوا أنبياءهم وارتكبوا الفواحش.
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|