ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
من فقه الأزمات
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 3
من فقه الأزمات
أو: النصر بالنتائج وليس بالمعارك
د. محمد داود
للقوة جنون لا يعترف بحق ولا عدل، ولا يرى صاحب القوة إلا ما يريد، وحين نعجز عن مواجهة القوة فإنه من العقل والحكمة أن نُفوِّت الفرصة على صاحب القوة كى لا يحقق غرضه منا.
والنجاح فى تفويت الفرصة على صاحب القوة من تحقيق غرضه يُعدُّ عند العقلاء نصرًا، إذ ليس النصر بالمعارك وإنما بالنتائج.
هذا الدرس مستفاد من الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية، حين رضى صلى الله عليه وسلم بالصلح والمعاهدة ورجع ولم يعتمر، وكان من بين بنود المعاهدة بند ظهر فيه جَوْر قريش على المسلمين، وذلك فى الشرط الذى وضعه سهيل بن عمرو: «من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشًَا ممن مع محمد لم يُردّ عليه».
وعلى الرغم من أن الموقف أثار ضيق كثير من الصحابة رضى الله عنهم ، وبخاصة سيدنا عمر رضى الله عنه حين قال للنبى صلى الله عليه وسلم : «ألسنا على الحق وهم على باطل».
إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم فى طريق عودته إلى المدينة أنزل الله عليه سورة الفتح، لتبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بفرج قريب ونصر عزيز.
أخرج الحكم ان سورة الفتح نزلت بين مكة والمدينة فى شأن الحديبية من أولها إلى آخرها.
) إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ... الآيات (
فأقبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوفتح هو؟! يعنى صلح الحديبية.
قال النبى صلى الله عليه وسلم : «نعم» لقد قضى الله بنصر قريب للمؤمنين، يحقق لهم العزة ويجعل لهم المقدمة والتمكن.
وهكذا يتأكد لدى العقلاء الحكماء أن النصر بالنتائج وليس بالمعارك، فالمعارك وسيلة قد تصل بنا إلى النصر أو تُحقق فتكون الأخرى.
وما يعقلها إلا العالمون
dr.mohameddawood@yahoo.com
|