ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الـحـلـم والأنــاة
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 2
الـحـلـم والأنــاة
وَفَد أشَجُّ عبد القيس مع وفد من قبيلته على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل من فوق راحلته ثم ربطها وخلع ثوبين كانا عليه، وأخرج ثوبين حسنين فلبسهما بهدوء، والنبى صلى الله عليه وسلم يرى ما يصنعه.
ثم أقبل يمشى فى سكينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم للأشج؛ أشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبُّهما الله تعالى: الحلم والأناة».
*****
هذا موقف تربوى حكيم من صاحِب الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذى يُعلمنا من خلال هذا الموقف كيف نُرَبِّى بمدح الصفات الحسنة، ولَفْتِ الانتباه إليها بشكرها.
وقد أعجب النبىَّ صلى الله عليه وسلم هذه التؤدة وتلك السكينة وذلك الوقار الذى لازم ابن عبد القيس فى إقباله إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، كما أعجبه عنايةُ ابن عبد القيس بمظهره؛ حيث خلع ملابس السفر، وارتدى أخرى أعدها للقاء النبى صلى الله عليه وسلم ، فمدح النبى صلى الله عليه وسلم سلوك الرجل، وفى هذا تعليم للحاضرين ودعوة للتأسى بمثل هذا السلوك الطيب؛ يظهر ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم : «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة».
والحلم: هو ضبط النفس وكظم الغيظ وقت الغضب ووقت الانفعال، فلا يقابل الإنسان الإساءة بالإساءة أو الضيق بالانفعال، وإنما يدفع بالتى هى أحسن، والحلم فضيلة وُصف بها الأنبياء؛ ومن ذلك قول الله تعالى فى وصف إسماعيل عليه السلام: ( فَبَشَّـرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ) (الصافات/101).
وقال سبحانه فى وصف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) (آل عمران/159).
ودعانا الله إليه؛ من ذلك قوله تعالى: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ ) (الأعراف/199).
ويقول النبى صلى الله عليه وسلم : «ليس الشديد بالصّـرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب».
وصدق الله العظيم: ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت/34).
اللهم ارزقنا الحلم والأناة يا رب العالمين
|