ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
عربية القرآن تشكو أهلها !
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 3
عربية القرآن تشكو أهلها !
د. محمد داود
لغة أي شعب أو أمة هى التى تحمل تراثه وأصالته بجذورها الضاربة فى التاريخ وما تحمل من رصيد ثقافى وعادات وتقاليد تمثل هويته وخصوصيته التي تميزه من غيره من الشعوب والأمم.
فاللغة من أقوى عوامل المحافظة علي الهوية والقومية ومن الخطورة بمكان أن يفرط الإنسان في لغته لأن معنى هذا أنه يفرط في ذاته وتراثه وأصالته ومصيره الذوبان فى الآخر والتلاشى من الحياة ومن هنا نجد الصراع اللغوي لاهبًا حيث يحاول أهل كل لغة أن يفرضوا سيطرتـها علي الآخرين وبخاصة اللغة الإنجليزية التي يعيش معها العالم عولمة لغوية؛ حيث تنفق المليارات من خلال مؤسسات عديدة منها علي سبيل المثال:
وكالة التنمية الدوليـة (AID) - وكالة الإعلان الأمريكية (USIA) – إدارة الدولة (SD).
أما اللغة الفرنسية فتدعم مؤسسة الفرانكفونية الوجود اللغوي الفرنسي في العالم لدرجة أنه في قمة داكار الفرانكفونية مايو 1989 أعلن الرئيس ميتران أن فرنسا سوف تلغى الدين العام للبلدان الأفريقية والذي يصل إلي 16 بليون فرنك في مقابل أن تبقي اللغة الفرنسية في الحكومة والتعليم في هذه البلاد.
الحال نفسه فى اللغة الألمانية، وحتى اللغة العبرية فقد استطاع اليهود في أقل من قرن تحويلها من لغة ميتة لا تستخدم إلا فى الأغراض الدينية إلي لغة حية لها قاموسها وأدبـها الذي وصل لمستوي العالمية بفوز يوسف عجنون بجائزة نوبل للآداب وتقوم مراكز عبرية علي خدمة اللغة العبرية ودعم وجودها.
فإذا انتقلنا إلي العربية وجدنا عجبًا من أهلها، فأنت تري حملة التغريب اللغوية في شوراعنا فى أسماء المحلات والمؤسسات مثل "شوبنج سنتر"، "جراند مول"، "أي سي سنتر"، والأدهى من ذلك أن ترى التلفزيون يفتح باب التغريب اللغوى على مصراعيه حيث نرى علي شاشات التلفزيون أسماء البرامج التالية: (ويك إند) (ماتينيه) (توب كليب).
ولا عزاء لمجمع اللغة العربية الذى ينادى بتعريب العلوم وتحويل الدراسة بالعربية بدلاً من التدريس باللغات الأجنبية، ويوصى فى كل عام بالتزام اللغة العربية فى الإعلام لأنـها هويتنا وأصالتنا لكن من يسمع ومن يستجيب؟!
إن عربية القرآن تشكو الغربة بين أهلها !!
|