السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: كلمة "قبط" في اللغة
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 2

كلمة "قبط" في اللغة

 قال الفراهيدي في "العين": "القبط": أهل مصر وبنكها – أي :أصلها وخالصها- والنسبة إليهم : قبطي وقبطية".

  وقال ابن فارس في" معجم مقاييس اللغة" : " القبط : أهل مصر , والنسبة إليهم قبطي" .

  وقال الصاحب ابن عباد في " المحيط في اللغة " : " القبط" : هم ُبنك مصر , والنسبة إليهم "قبطي" . اه وقال الجوهري في " الصحاح ": "القبط" : أهل مصر" .

  وقال الأزهري في " تهذيب اللغة " : " قال الليث: القبط : هم أهل مصر وبنكها , وبالنسبة إليهم " قبطي "

  وفي "لسان العرب ": لابن منظور : " والقبط: جيل بمصر , وقيل : هم أهل مصر وبنكها , ورجل قبطي" .

 هذا هو معني القبط , أما نسبهم , فكما قال الزبيدي في " تاج العروس" : واختلف في نسب القبط, فقيل : هو القبط بن حام بن نوح –عليه السلام- وذكر صاحب الشجرة أن مصرايم ابن حام أعقب من لوذيم , وأن لوذيم أعقب قبط مصر بالصعيد , وذكر أبو هاشم_أحمد بن جعفر العباسي الصالحي النسابة- قبط مصر في كتابه, فقال : هم ولد قبط بن مصر بن قوط بن حام , كذا حققه ابن الجواني النسابة في " المقدمة الفاضلية" وإليهم تنسب الثياب القبطية بالضم, علي غير قياس ".

 هذا هو معني كلمة قبطي في الأصل , وهذا هو نسبهم , وإنما ذكرناه كي تتضح لنا حقيقة تاريخية يريد البعض أن يطمسها , أو يشوهها , أو يغالط فيها ؛ ليتوصل بذلك إلي إثبات أن هوية مصر نصرانية في عقيدتها وشريعتها , مع أن الأدلة تنادي بخلاف ذلك. ومع هذا فقد درج عرف الناس في العصور المتأخرة علي تخصيص نصاري مصر بهذة اللفظة , بحيث إذا قيل: القبطي ,. فهم السامع أن المتكلم يقصد بها النصراني من أهل مصر , واشتهر ذلك بين كثير من الناس , حتي أصبح التفريق فيها بين الصواب والخطأ عزيزا , لا يعلمه ألا طائفة محدودة من الناس , وقد درج علي هذا النقل العرفي لمعني الكلمة الفيومي ؛ حيث قال في " المصباح المنير": القبط- بالكسر-: نصاري مصر , الواحد : (قبطي), علي القياس" .

 لكن واضعي " المعجم الوسيط أرادوا أن يزداد الأمر وضوحا , فجمعوا بين المعنيين: اللغوي والعرفي ؛ لينتبه الناس للحقيقة الثابتة , مع إحاطتهم بالمعني العرفي المشهور.

 جاء في "المعجم الوسيط" : " القبط: كلمة يونانية الأصل , بمعني سكان مصر, ويقصد بهم اليوم المسيحيون من المصريين, جمعها : أقباط"  يبقي بعد ذلك أن نبين حكم إطلاق النصاري من أهل مصر بهذا الاسم علي أهل مصر جميعا. والجواب : أن هذة الكلمة: "القبطي", صارت كلمة مشتركة تطلق علي صنفين من بني آدم : المصريين جميعا, ونصاري مصر خاصة, وذلك عند طائفة من المثقفين والمتعلمين, وصارت ذات معني واحد عند عوام الناس ودهمائهم, فلا يفهم منها لدي العوام سوي نصاري مصر.

 ولما كان اللفظ مشتركا عند البعض, وموهما عند البعض الآخر, كان الراجح من جهة النص والعقل: أن المسلم المصري لا ينبغي ان يقول علي نفسه : إنه قبطي, ويقتصر علي ذلك؛ إلا إذا كان السامع يفهم ما يقصد من قوله, وهو أنه مسلم, ينتمي الي أصول مصرية, أو يتبع ذلك بقوله : مسلم: فيقول قبطي مسلم؛ وذلك لغلبة العرف في استعمال هذة الكلمة عند العوام, بخصوص النصراني المصري, والحقيقة العرفية إذا غلبت في الاستعمال, قدمت علي غيرها من الحقائق الأخري. وقد نهي الله – تعالي – المؤمنين عن مشابهة الكافرين ﴾ النطق ببعض الكلمات المشتركة في المعني, المتحدة في اللفظ؛ وذلك فرارا من هذا المعني الموهم, وهذا من كمال الولاء والبراء, وما نحن بصدده أولي من ذلك؛ لأن اللفظة التي نتكلم عنها صارت عند جمهور الناس من الألفاظ الخاصة بغير المسلمين,وليست مشتركة فحسب, كما يفهمها كثير من المثقفين والمتعلمين.

 قال الله – تعالي -:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أليم ){البقرة 104}, قال الحافظ ابن كثير(1/148) " نهي الله عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم؛ وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية؛ لما يقصدونه من التنقيص –عليهم لعائن الله – فإذا أرادوا أن يقولو : "اسمع لنا " قالوا "راعنا", ويورون بالرعونة؛ كما قال – تعالي – ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) " النساء:46

وقال شيخ الإسلام عند هذة الآية ما مختصره (ص:22) : " قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاء, فكرة الله للمؤمنين أن يقولو مثل قولهم, وقال أيضا : كانت اليهود تقول للنبي – صلي الله عليه وسلم -: راعنا سمعك, يستهزئون بذلك, وكانت في اليهود قبيحة , فهذا يبين أن هذة الكلمة نهي المسلمون عن قولها؛ لأن اليهود كانوا يقولونها, وإن كانت من اليهود قبيحة"  أقباط: جمع قبطي, وهو اسم كان يدل علي ساكني وادي النيل من المصريين قبل دخول الإسلام ثم انحصر استخدام كلمة قبطي بعد الفتح العربي لتدل علي المسيحين المصريين علي مر العصور.

 قبل دخول العرب إلي مصر كانت كلمة " قبط" تدل علي أهل مصر دون أن يكون للمعتقد الديني أثر علي الاستخدام, إلا أنه بسبب كون المسيحية كانت الديانه السائدة بين المصريين وقت دخول العرب المسلمين مصر فقد اكتسب الاسم كذلك بعدا دينيا جيث رفض الملوك المسلمين تسميتهم بالأقباط لتمييز المسلمين عن المسيحين في البلاد حيث انحصرت كلمة قبطي علي مر العصور لتشير للمسيحين في مصر وكذلك في الخطاب الرسمي للدلاله علي المسيحين المصريين تحديدا. الاقباط هم أكبر اقلية مسيحية في الشرق الأوسط يتركز معظمهم في جمهورية مصر العربية الى جانب السودان وليبيا ودوله اثيوبيا فضلا عن الدول الغربية .


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©