السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الغول والعنقاء .. والتعليم المصرى!!
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 2

الغول والعنقاء .. والتعليم المصرى!!

 د. محمد داود

 من قال إن الغول والعنقاء والخلُّ الوفى أساطير وخرافات؟!

- كيف وهذا الغول يتمدَّد أمام أبصارنا ويكاد يفترس أطفالنا وشبابنا وحياتنا بأسرها؟!

 - وهذه العنقاء التى لا تموت ، ها هى تولد من رمادها وتفترس بأجنحتها السوداء سماءنا فتملأ الدنيا ظلامًا !!

 • أتدرون ما هو الغول ؟!

 إنها منظومة التعليم المصري، ذلك الغول المخيف الذى أصاب المجتمع المصرى بكثير من الأمراض المزمنة التى شلت حركته نحو التنمية والتقدم والرقى الإنساني، وانعكست أوجاعها فى كل مجالات الحياة؛ وذلك لارتباط التعليم بمختلف جوانب الحياة

. • وأما العنقاء التى كلَّما ماتت عادت وبعثت من رمادها، فهى الجهل الذى لا يفرخ إلَّا المزيد من الجهل والتخلُّف.

 • وأمَّا التعليم فهو ثالث أضلاع الأسطورة، هو الخِلّ الوفيُّ، ولكنَّنا لم نكن أوفياء له، فغاب وفاؤه تحت وطأة جحودنا وإنكارنا. وهكذا نظل ندور وندور فى حلقة مفرغة لا نهاية لها.. سوى الانهيار !!.

 ولكى نرى أطراف هذه الحلقة الجهنمية ، علينا أن نحدِّد مواضع الألم ونشخِّص الداء المزمن الذى أصاب منظومة التعليم المصري.

 • أول هذه الأوجاع وأخطرها: ظاهرة الدروس الخصوصية: لم يعرف التعليم المصرى ظاهرة الدروس الخصوصية إلَّا بعد صدور قرارات مكتب التنسيق، وتصنيف الكليات إلى كليات قمة وأخرى لا اسم لها، وبضدِّها تتميز الأشياء، فهذه الكليَّات غير المسمَّاة: كليات القاع!!. أدَّى هذا التصنيف المجافى لروح العلم إلى تسابق الطُلّاب (نحو القمة) لنيل هذا الشرف لرفيع، والهروب من السقوط إلى القاع، ولكى يبلغوا هذه الغاية فالسبيل الوحيد هو الدروس الخصوصية، وتلك المذكرات التى تلخِّص الموادَّ الدراسية فى حبات "برشام" يبتلعها الطالب ثم يلقيها فى أوراق الامتحانات وبعدها ينسى كل شيء!!

 وهكذا تتخرج أجيال جاهلة ، بل تتباهى بهذا الجهل الفاضح، وتنقسم فئات المجتمع إلى أهل القمة وأهل القاع.

 ومن نتائج هذا التصنيف العدوانى تدنِّى مستوى «كليات القاع»، ومن بينها كليات التربية والآداب وغيرها من الكليات التى تُـخَرِّج المعلَّمين، ويُنْظَر إلى خريجى هذه الكليات بوصفهم زوائد فى جسد المجتمع، ومما يزيد الأمور سوءًا تردِّى المستوى الاقتصادى لهؤلاء المعلِّمين، الأمر الذى يدفعهم إلى تعويض الفارق عن طريق الدروس الخصوصية، أو البحث عن أعمال إضافية لكسب القوت، وهذا بدوره يؤثر على كفاءة المعلِّم وقد انصرف عن العلم والتعليم وتركَّز اهتمامه على لقمة العيش، حتى أصبح المعلم أشبه بالشحَّاذ، فسقطت هيبته أمام التلميذ، وسقط فى نظر المجتمع بوصفه السَّفَّاح الذى يبْتزُّ نقودهم!!.

 • غياب مفهوم التخصص: هناك كليات وأقسام كثيرة فى الجامعات المصرية يتخرج أبناؤها فلا يجدون عملًا ، مثل أقسام الفلسفة والتاريخ وكليات الخدمة الاجتماعية والتجارة والزراعة وغيرها، وأكثر خريجى هذه الكليات إمَّا أن يبقوا عاطلين عن العمل وفى هذا ما فيه من مخاطر، وإمَّا أن يندفعوا للعمل فى مجال التعليم، حتى أصبح التعليم مهنة من لا مهنة له، وزاد هذا من تردِّى الأوضاع التعليمية وتدنِّى مستوى المعلِّم، وانهيار المنظومة التعليمية.

 • التعليم وحاجات المجتمع: نتيجة للتسابق المحموم نحو كليات القمة، حدثت فجوة بين التعليم وحاجات المجتمع، فاللاحقون بقطار القمة ظنوا أنهم نجوا من الفقر والبطالة وصعدوا إلى المجد، واللاصقون بالقاع استكانوا إلى أوضاعهم المزرية، وهؤلاء وأولئك بالملايين: ملايين من الجهلاء وأنصاف الجهلاء، وحتى إذا تفوقوا فى سنوات الدراسة فهو تفوق نظرى لا يلبث أن يتلاشى أمام الواقع العملى واحتياجات المجتمع، وهى بعيدة كل البعد عمَّا يدرسه الطلاب فى مختلف مراحل التعليم. وتظل الفجوة بين التعليم والواقع تتسع شيئًا فشيئًا، حتى تنفصم العلاقة انفصامًا تامًّا، ويصبح التعليم معوِّقًا لحركة المجتمع والتنمية، بدلًا من أن يدفع هذه الحركة إلى الأمام!!.

 • الجرح والمشرط: ها نحن قد وضعنا أيدينا على الجرح وحدَّدنا بعض الأوجاع المزمنة فى جسد التعليم المصري، فما السبل الممكنة للعلاج؟!

• أول هذه السبل يكمن فى رفع مستوى المعلِّم الذى هو حجر الزاوية فى العملية التعليمية، وذلك من خلال:

 - إعادة النظر فى المفاهيم الدراسية لكليات التربية بوجه خاص، لتخريج معلِّمين أكفاء قادرين على استيعاب العلوم المختلفة، ومن ثم نقلها لتلاميذهم.

 - التركيز على الجانب العملى والمعلمى، بعيدًا عن المعلومات النظرية وصَمّ الدروس.

 - الاستفادة بتجارب الدول المتقدمة فى المجالات التعليمية وتطبيقها.

 - رفع المستوى الاقتصادى للمعلِّم؛ حتى لا يلجأ إلى تسوُّل قوته من تلاميذه، وعندئذٍ يحق لنا مجازاة كلٍّ بحسب عمله ، فيثاب المحسن ويعاقب المقصِّر والمسيء.

 - ربط التعليم باحتياجات المجتمع، وذلك بإعداد برنامج شامل يغطى كافة مجالات الحياة، وتحديد عدد طلاب الكليات والأقسام المختلفة بهذه المجالات، مع التوسع فى التعليم الصناعى والتكنولوجي.

 - تغيير النظرة السطحية السائدة التى تُفَرِّق بين العلوم المختلفة، فعلم الطب والهندسة ونحوهما مما يدرسه طلاب القمة

 – مع كل الاحترام لهذين العلمين- ليسا أهمَّ ولا أشرف من علوم التربية والاجتماع والاقتصاد وغيرها.

 - وفوق كل ذلك لابد من تطوير الهيكل الإدارى القائم على التعليم فى مصر، باختيار الكفاءات المشهود لها، وإعادة النظر فى المناهج وبخاصة فى التعليم الابتدائى والإعدادى؛ لأن البناء العلمى والثقافى والوجدانى يتم فى هذه المرحلة.

 - إنشاء المزيد من المدارس التجريبية ، تمهيدًا لتعميم تلك التجرية فى جميع المدارس المصرية، مع التركيز على الجانب المعملى ، والوسائط التعليمية المتطورة.

 - ربط المنظومة التعليمية بكافة قطاعات المجتمع، وبخاصة: وسائل الإعلام، مراكز الشباب، المنشآت الصناعية لتدريب الكوادر الفنية وتجديد الدماء فى هذه المنشآت.

 بذلك نكون قد تخلَّصنا من كثير من الأوجاع التى أرهقت التعليم المصرى وعوَّقت حركة التنمية والتقدم فى المجتمع المصري، ويحتاج هذا الهدف إلى تضافر الجهود، وحسن التخطيط، ومشاركة المجتمع كلِّه فى سبيل هذه الغاية الوطنية، وليكن هذا مشروعنا القومىَّ فى المرحلة الراهنة، وبذلك نتخلَّص من الغول والعنقاء ، ويبقى لنا الحلُّ الوفىِّ!!.

Dr.mohameddawood@yahoo.com


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©