ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
ومَنْ خَـيرٌ مِنْ أبى سلمـة ؟!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
ومَنْ خَـيرٌ مِنْ أبى سلمـة ؟!
لما مات أبو سلمة رضى الله عنه قالت امرأته: إن لله وإنا إليه راجعون، اللهم إنى أحتسب عندك مصيبتى، وسكتت. فقال بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لها: أكملى الدعاء وقولى: وأبدلنى خيرًا منه.
فقالت لهم: ومَنْ خيرٌ مِنْ أبى سلمة أَوَّل مَنْ هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا لها: قولى ذلك امتثالًا لهدْى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعلت، فكان من أمرها بعد ذلك أن تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
*****
إنه موقف إيمانى كريم يحمل دلالات نافعة، من أهمها:
• الدلالة الأولى: الإرشاد إلى السلوك الإيمانى للمؤمن عند المصيبة، وهو التزام الصبر واحتساب البلاء عند الله تعالى؛ وذلك عملا بقوله سبحانه: ﮋ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)ﮊ (البقرة).
• الدلالة الثانية: هى أن نلوذ بالله تعالى، وأن نلجأ إليه ونحن على يقين من أن كل شىء مرتبط بقدره، وأن كل شىء نرى لأنفسنا حقًّا فيه، فإن رباط الله به أوثق، وأن حق الله فيه أسبق فإذا أعارنا الله ولدًا، أو زوجًا، أو مالا أو غير ذلك ثم استرد الله عاريته، ينبغى أن يكون منا التسليم والدعاء.
ومن هدْى النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول المؤمن عند المصيبة: «ﮋ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﮊ اللهم أجرنى فى مصيبتى وأخلف لى خيرًا منها»، ولما قالت ذلك أم سلمة مؤمنةً مسلِّمةً أمرها لله تعالى، كان من فضل الله عليها ما فاق خيالها، وفاق توقعات عقلها؛ فقد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبدلها الله زوجًا خيرًا من زوجها الذى فُقد ورحل عنها، وصارت من أمهات المؤمنين ـ رضوان الله عليهنّ أجمعين ـ.
هذا فضلًا عن الثواب العاجل على الصبر فإن الله ادَّخر من عظيم الجزاء فى الآخرة للصابرين، وفى الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله لا يَرْضَى لعبده المؤمن إذا ذهب بصَفِيِّه من أهل الأرض فصبر واحتسب وقال ما أمر به، بثواب دون الجنة».
إلى أى حد يصل ثواب هذا الصبر وهذا الامتثال؟!
ويجيبنا عن هذا السؤال رب العالمين؛ فإن الله تعالى قد جعل الحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء، أما الصبر فقد جعل الله سبحانه الجزاء والمثوبة عليه بغير حساب لقوله تعالى: ﮋ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)ﮊ (الزمر)، وهذا من سعة فضل الله وكرمه.
• الدلالة الثالثة: امتثال أدب الدعاء لله تعالى، حتى وإن ظهر للإنسان أن الأسباب عاجزة، أو أن الظروف المحيطة لا تؤدى إلى الإجابة؛ وذلك لأن الأمور بيد الله تعالى، والله على كل شىء قدير.
يستفاد ذلك من قول الصحابة لأم سلمة رضى الله عنها: أكملى الدعاء امتثالًا لهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه وتعالى لا يهمل دعوة صادقة دعاه بها
عبدٌ من عباده.
وفى الحديث الشريف قال النبى صلى الله عليه وسلم : «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له فى الآخرة، وإما أن يصرَف عنه من السوء مثلها».
وهذا ما حدث مع أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها حين امتثلت الدعاء لله تعالى، وقالت: «أبدلنى خيرًا منه»، وكان من أمرها بعد ذلك أن تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصارت بهذا الفعل من أمهات المؤمنين رضى الله عنهن، وهذه الدعوة قد عُجِّلَت لأم سلمة رضى الله عنها فقد نالت جزاءها فى الدنيا جزاءً حسنًا؛ فتزوجت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولها ثواب الصابرين فى الآخرة ـ إن شاء الله تعالى.
|