ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
دع للـصلـح مـوضـعًـا
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
دع للـصلـح مـوضـعًـا
شتم رجل أبا ذر الغفارى رضى الله عنه، فقال له أبو ذر: يا هذا لا تستغرق فى شتمنا ودع للصلح موضعًا، فإنا لا نكافىء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه. فهدأ الرجل وكف عن الشتم.
*****
• هذا الموقف يحمل دلالات هادية فى رحاب الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة فى التعامل مع الناس، فالمؤمن لا يشارك المسىء ولا يجاريه فى إساءته، بل يلتزم بهدى القرآن الكريم، ويتأدب بأدب نبى القرآن، وصاحب الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، علمنا أن لا نقابل السيئة بالسيئة، وأن نستجيب لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (فصلت/34).
• كما يشير الموقف ـ أيضًا ـ إلى ثمرة الالتزام بحسن الخلق؛ حيث إن الرجل الشاتم هدأ، وكف عن شتمه، وتحول الموقف من البغضاء والعداوة إلى المودة والصفاء، وهذه حقيقة يؤكدها القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ (فصلت/34).
وكما أن لـحُسْنِ الخلق أثرًا محمودًا فى إصلاح العلاقات بين الناس، فإن له أثرًا فى رفع منزلة العبد عند الله تعالى، وعند رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن خياركم أحاسنكم أخلاقًا».
وحين سئل النبى صلى الله عليه وسلم : أى الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم: «أحسنهم خلقًا».
• وفى ضوء هذا الموقف نود أن نتعرف على الآثار التى تترتب على سوء الخلق، لا سيما وقد تعلمنا من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى موقف آخر مشابه لهذا الموقف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقبل عليه رجل سيئ الخلق، فعندما دنا منه، بشَّ فى وجهه، وحدثه بكلام طيب، ثم قال للسيدة عائشة رضى الله عنها عندما تعجبتْ من صنيعه: «يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه».
وكما رغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حسن الخلق، فقد حذَّر صلى الله عليه وسلم من سوء الخلق؛ لأن ذلك يفسد العمل الصالح، ولقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل وتصدق وتؤذى جيرانها بلسانها، فقال صلى الله عليه وسلم : «لا خير فيها هى من أهل النار».
• وفى الموقف ـ أيضًا ـ دلالة عظيمة، وهى أن الشتم والطعن واللعن ليس من أخلاق المؤمن، ولقد قال النبى صلى الله عليه وسلم : «ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذىء».
وهكذا يظهر لنا أن حسن الخلق يبلغ بالعبد المنازل العالية عند الله تعالى، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن العبد ليبلغ درجة الصائم القائم بحسن خلقه، ويظهر لنا ـ أيضًا ـ أن سوء الخلق يُفْسِد العمل الصالح، وينتكس بالعبد إلى منازل سيئة مع الكفار، والمنافقين ـ والعياذ بالله تعالى ـ والمؤمن لسانه طاهر زكى رطب بذكر الله تعالى، لا يعرف الطعن واللعن ولا الفحش.
ونتعرف على خلق المؤمن بمعاملته؛ فالمعاملة الطيبة هى التى تهدف إلى الإصلاح بين الناس عن طريق حسن الخلق، وعن طريق مقابلة الشر بالإحسان وعدم مقابلته بالإساءة؛ امتثالا لقول المولى تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت/34).
وهكذا كانت سيرة النبى صلى الله عليه وسلم مثالًا ونموذجًا يحتذى فى جَذْب جميع الناس إليه، وإلى الإسلام بحُسْن خُلُقِه وبكلامه الطيب وسيرته الحسنة.
اللهم رطِّب ألسنتنا بذكرك، وطهرها من كل مكروه وسوء، وأدبنا بأدب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وخلِّقنا بخلقه، والحمد لله رب العالمين
|