السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: حرية الرأى ... والإصلاح
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

حرية الرأى ... والإصلاح

 أ.د/ محمد داود

 www.mohameddawood.com

dr.mohameddawood@yahoo.com

اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الإنسان حرًا مختارًا وليس مسخرًا كالكائنات التى سخرها الله لمهمة أرداها الله ، ما دام مسئولاً عن هذا الاختيار.

 حتى إن أعظم القضايا فى هذا الوجود أتاح الله للإنسان فيها الحرية، إنـها الإيمان بخالق الكون ، قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) الكهف/29.

 وقال تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/256.

 وذلك لأن الله خلق للإنسان عقلاً يفكر ويختار ويتحمل مسئولية اختياره، وذلك لأن للإسلام حكمة بالغة من وراء حرية الإنسان، وهى أن الإكراه على الفضيلة لا يصنع المجتمع الفاضل، وإنما تصنعه التربية والإقناع.

 ومن جوانب الحرية التى أتاحها الله للإنسان حرية الرأى، فلعل رأيًا صائبًا يردُّ باطلاً أو يمنع شرًا أو يدفع إلى رقى وخير.

 ومن هدى النبى : "لا يكن أحدكم إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطَّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساء الناس أن تحسنوا".

 فهذه دعوة لعدم الذوبان فى الآخرين، والحث على أن يكون للإنسان رأى وموقف يقوم على مرضاة الله تعالى.

 وكان النبى يفسح لأصحابه جميعًا أن يعلن كل منهم رأيه فى المواقف المهمة، ومن ذلك ما وقع إثر غزوة حنين من إيثار النبى قومًا ممن يرجى إيمانـهم تأليفًا لقلوبـهم بالغنائم دون الأنصار، فكان الأنصار فى عتاب خفى لرسول الله فأفسح لهم الصدر ليطرحوا رأيهم ويناقشوا رسول الله وكان من ثمرة حرية الرأى والتعبير عما بداخلهم أن عالج النبى الموقف وأعلمهم رفعة منـزلتهم عنده وعلو قدرهم لديه، وأن الذى أعطاه لهؤلاء من غنائم ليس لأفضليتهم وإنما تأليفًا لقلوبـهم، وإلا فإن الذين أخذوا حظًا من الغنائم سيعودون بغنائمهم وسيعود الأنصار برسول الله.

وهذه فائدة عظيمة لحرية الرأى والتعبير، حيث إن الكشف عن مكنون الصدور وما خفى فى القلوب والعقول يمثل خطوة مهمة فى علاج الأفكار.

 وقد يكون فى حرية الرأى والتعبير فائدة فى الرقى والخير كما حدث فى بدر حين نزل النبى منـزلاً فأشار عليه خباب بن الأرت رضى الله عنه أن هذا ليس بمنـزل وأشار إليه بموضع آخر يكون المسلمون فيه فى تمكن من العدو.

إن كبت الرأى وكتم الأنفاس وبخاصة للعلماء والمصلحين جريمة تؤدى إلى فساد عريض وإلى تمكن الباطل والشر، وكم رأينا فى فترات من تاريخنا المعاصر كيف أن حكم الفرد فى بعض الأنظمة العربية وما صاحبه من استبداد قد أودى بشعب وأهان أمة.

 وما يعقلها إلا العالمون


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©