ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
سوء الظَنّ .. مهلكة
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 2
سوء الظَنّ .. مهلكة
د. محمد داود
الظن فكرة غير ناضجة، لا ترقى إلى مستوى الاعتقاد، وتظل فى حيز التوهُّم، فتقود صاحبها إلى الشك والريبة، فيبقى حائرًا مذبذبًا لا يبلغ حالة الاطمئنان ولا يستطيع أن يطرد عن قلبه الهواجس والأوهام، فتكون نتيجة ذلك الاضطراب والقلق وعدم الاستقرار.
والله لا يريد لعباده أن تضطرب نفوسهم أو تعتريهم هواجس الوهم ونزغات الشيطان، وإنما يريد لهم الرضا والطمأنينة والسكينة، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان، أى الاعتقاد الجازم دون تردد أو اضطراب.
ولو أن الإيمان تمكَّن من النفس واستقر فيها لما كان للظنون عليها من سبيل؛ لأن سوء الظن مرجعه إلى باطن الإنسان، ولو كان باطنه سليمًا وقلبه سليمًا، لَمَا ظن بالناس سوءًا، فالإنسان يقيس أحوال الناس على نفسه، فإن كان يظن بنفسه خيرًا ظن بالناس خيرًا، وإن كان يظن بنفسه سوءًا ظن بالناس سوءًا.
والظن مذموم فى أكثر الأمور، وهكذا جاء فى أكثر المواضع من القرآن الكريم، وارتبط بسوء الاعتقاد بالله تعالى، قال الله فى صفة الكافرين: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) الفتح/6، وقال تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فصلت/23.
وقد عالج الإسلام هذا الداء، فجاءت المقابلة بين الظن واليقين فى كتاب الله، لتلفت نظرنا إلى ضرورة التخلص من الوساوس والهواجس وعدم اتباع الظن، والسعى إلى حصول اليقين الذى تطمئن النفوس إليه، قال تعالى) إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) الجاثـية/32.
لذا أمرنا الله تعالى باجتناب الظن، فقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) الحجرات/12.
وأخرج البخارى عن أبى هريرة أن النبى قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".
والعبد الفطن إذا تأمل حاله فى حسن الظن وجد أنه مثاب عليه من الله تعالى، ويسلم كذلك من وساوس القلب ومنغصاته، فى حين أن سوء الظن يجعل الإنسان مضطربًا قلقًا فضلاً عن عقاب الله تعالى.
والمتأمل لحياتنا المعاصرة يجد أن سوء الطن وراء كثير من المعارك التى تقوم داخل الإنسان وتسبب لـه ألمًا نفسيًا خطيرًا، وتنتهى هذه المعارك النفسية الداخلية بأحكام غيابية على من أسأنا بـهم الظن، فتسوء العلاقات وتتقطع الأواصر وتـهتز المودة والرحمة التى جمع الله بـها أهل الإيمان، ويفقد المجتمع تماسكه.
ومن أنجح سبل علاج سوء الظن التضرع إلى الله تعالى وكثرة ذكره، والتأسى بالمصطفى فى التماس الأعذار للإخوان بدلاً من إساءة الظن بـهم، وإن لم يكن الناس أهلاً لحسن الظن بـهم، فلتكن أنت أيها المؤمن أهلاً لحسن الظن.
ومن فقه حسن الظن أن حسن الظن لا يتعارض مع الحذر، فحسن الظن يكون مع من هم أهل لذلك، والحذر وسوء الظن يكون مع أهله مثل الفسقة واللصوص ومن عُرِفوا بالشر والإفساد.
سبحانك ربنا هديتنا إلى سبيل النور والسعادة، ونـهيتنا عن سبل الشقاء، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى.
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|