ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
العــبد بيـن هدايتــين
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
العــبد بيـن هدايتــين
د.محمد داود
كثير من الناس إِذا دعوته إِلى طاعة مفروضة ، أو للإِقلاع عن معصية ، يقول لك : لمَّا ربنا يهدينى ، أو يقول : لو شاء الله لهدانى .. !!
وهكذا سريعًا يُخْرِج هذا الإِنسان نفسه من دائرة المسئولية ، ويلقى بالمسئولية على الله تعالى .
وفضلًا عما فى هذا التفكير والسلوك من سوء أدب مع الله تعالى ، فإِنه مغالطة مع النفس فى رحاب خدعة شيطانية لصرف الناكس عن طاعة الله .
وسوف يُردُّ الله هذا التفكير على أصحابه يوم القيامة ، ولن يقبل عند الله تعالى ، قال الله عزوجل: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) وْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [الزمر/56 – 59 ] .
حقًا إِن الهداية من الله تعالى ، وإن هدى الله هو الهدى ، لكن القرآن الكريم يميز بين هدايتين :
الأولى : هداية أجراها الله عن طريق الأسباب ، وهى هداية الإِرشاد والبيان ، فجعل الله القرآن الكريم سببًا لهداية الناس ، قال الله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
[الإسراء/ 9].
وجعل الله الأنبياء أسباب هداية يرشدون الناس إلى ما يقربهم من الله تعالى ، قال تعالى بشأن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [ الشورى / 52 ] .
كذلك العلماء ورثة الأنبياء جعلهم الله أسباب هداية ، قال الله تعالى :( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) [ السجدة / 24 ] .
لقد يسر الله أسباب الهداية للناس جميعًا ، فأنزل الكتب السماوية ، وبعث النبيين وأرسل الرسل، وجعل العلماء ورثة الأنبياء يدلون الناس ويرشدونهم .
فمن استجاب لهداية السبب فاتبع القرآن واقتدى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجاهد نفسه وهواها تفضل الله عليه ومنحه منزلة أخرى من منازل الهداية ، لا تتأتى هذه المنزلة بواسطة مخلوق بل بتوفيق الله تعالى وتلك هى الهداية الثانية: هداية التوفيق ، قال الله تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [ العنكبوت/69 ] .
وقال : (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [ الأعراف / 158 ] .
وقال : (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) [ النور / 54 ] .
أما إذا انصرف العبد وأعرض عن هداية الله ، فترك أسباب الهداية ، ولم يتبع القرآن ولم يقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محروم من الهداية ومن توفيق الله تعالى .
قال تعالى (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [ التوبة / 80 ] ، وقوله : (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [ الجمعة /5 ] ، ونحو ذلك من الآيات .
اللهم تولنا وارض عنا ، والحمد لله رب العالمين .
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|