ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
كل شىء بقدر
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 2
كل شىء بقدر
أ.د/ محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
هذا العالم الذى نحيا فى أرجائه بكل ما فيه من موجودات وما يتعلق بـها من أحداثٍ كونية، وما يحدث للإنسان فيه من رفعةٍ وسقوطٍ وسعادةٍ وشقاءٍ وقوةٍ وضعفٍ ونحو ذلك، كل ذلك لا يقع صدفة ولا بضربة حظ، ولا خبط عشواء، وإنما وفق سنن إلهية جارية فى كون الله لا تتخلف ولا تتعطل، كما فى الآيات التالية:
• (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر/49.
• (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) الرعد/8: 9.
• (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يس/ 38.
وأودعَ الله فى الإنسان سُبل التعرف على هذا القانون والانتفاع به (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل/ 78.
وسنن الله الجارية فى كونه فى الأفراد والجماعات لا تتبدل ولا تتغير، قال تعالى: ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) فاطر/ 43.
وجعل الله التأمل فى جريان هذه السنن مادة للعظة والاعتبار، قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/137، 138.
وأخبر القرآن الكريم أن كل شىء بسبب؛ ومن هنا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى ربط المسببات بأسبابـها.
وبيَّن القرآن أسباب هلاكِ الأمم ورفعتها، وأسباب سعادة الفرد وشقائه، من ذلك قولـه تعالى:
(وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الليل/10:5.
فإن لله سنة فى الهداية وسنة فى الإضلال، فمن استجاب لله فقد اهتدى، ومن اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقى:( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ 97.
فى مقابل أنه من يعرض عن ذكر الله فقد أخبر القرآن الكريم عنه فى قولـه تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه /124.
ولله سنة فى النصر وسنة فى الهزيمة، قال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) الصافات/ 173:171.
وقال تعالى:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم/ 47.
فمن أخذ بأسباب النصر نصره الله، فينبغى أن نكون مؤهلين للنصر عملاً بقولـه تعـالى:(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ )الأنفال/ 60.
وقولـه تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال/ 45-46.
ومن تـرك أسباب النصر نالته الهزيمة.
ولله سنة فى الابتلاء، فالصبر والرضا باب النجاة، والجزع وعدم الرضا باب الخسران.
ولله سنة فى الظلم والظالمين، فالله سبحانه وتعالى بيَّن أنه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الأنعام/ 21.
وأنَّ الظلم من أقوى أسباب هلاك الأمم وانـهيار الحضارات، من ذلك الآيات الكريمة:
• (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) طه/ 111.
• (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) النمل/ 52.
• (مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)البقرة/ 270.
فى مقابل أنَّ الله عز وجل ضمن الأمن لمن تنـزه عن الظلم أفرادًا وجماعات، انظر إلى قولـه تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الانعام /82 .
ولله سنة فى الاختلاف، ولله سنة فى التـرف والمتـرفين، قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء/ 16.
فالتـرف مؤذن بانـهيار الحضارات.
ولله سنة فى النعم، ولله سنة فى الذنوب والسيئات، ولله سنة فى الاستدراج، ولله سنة فى المكر والماكرين، ولله سنة فى الخلق وفى الرزق.
وهكذا سنن الله شاملة وسارية ونافذة، وليس الأمر صدفة ولا ضربة حظ عشوائية, ولكن من أراد شيئًا فينبغى أن يُؤهل نفسه لـه بإتقان أسبابه، والله لا يُضيع أجر من أحسنَ عملا.ً
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
|