السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الحوار والحرية في الإسلام
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

الحوار والحرية في الإسلام

                                                             أ.د/ محمد محمدداود

dr.mohameddawood@yahoo.com                                                   

·   لقد جعل الله الإنسان كائنا حرًا مسئولًا، فأما عن الحرية:فيكفى أن نتدبر كيف أن الله أعطى الحرية فى أعظم ما فى الوجود وهو الله سبحانه وتعالى. 

قال تعالى:(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْرَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَالِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوابِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)(الكهف/٢٩).

ومادام الإنسان حرًا فى اختياره فالعدالة تقتضى أن يكون الإنسان مسئولا عن اختياره،قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍشَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة/8:7).        

وهكذاتقرر الآيات أن الحرية في الإسلام حرية من ضبطة مسئولة تراعي الواجبات كما تراعي الحقوق في إطار لا ضرر ولا ضرار وبهذا الهدي القرآني الكريم يضمن الإسلام للحريةحين تكون في رحاب هديه الرباني أن تكون حرية إيجابية نافعة ومثمرة وليست حريةمطلقة لا تراعي الآخر ولا تلتزم بميزان الحقوق والواجبات ولا بالقيم الإسلامية من أخلاق كريمة فالحرية المطلقة فوضى مطلقة ومفسدة مطلقة، وتصبح آداة للهدم والفسادباسم الحرية.

·   وجعل الله الحوار أساس المسائلة، ففى أخطر معصية وقضية فى الوجودوهى معصية آدم لربه، لما أمره الله بالسجود، فإن الله لم يعاقب إبليس قبل أن يحاوره ويسأله (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) (الأعراف/12).

·   فإن كان هذا بين الله الخالق وبين بعض مخلوقاته التى تعقلالحوار والحرية والمسئولية فما بال البشر لا يستجيبون لهذا الهدى الرباني.  

·   والأسوة الحسنة فى الحوار الإيجابي الذي يقوم على أن يسمع كل طرف الطرف الآخر بوعى واهتمام وأن يتكلم كل طرف مع الطرف الآخر باحترام هوسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.       

·   ومن المواقف العملية على ذلك موقف الشاب الذي جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بالزنا، فكان الحوار الهادئ مع الشباب ليعالج النبى صلى الله عليه وسلم الفكرة الخاطئة فى عقل الشاب ويعالج أيضًا المشاعرالملتهبة بشهوة الزنا فى قلب الشاب.    

لقدعالج النبى صلى الله عليه وسلم الفكرة الخاطئة فى عقل الشاب بالحوار، حيث قال له:أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لخالتك؟ أترضاه لعمتك؟         

فقال الشاب: لا يا رسول الله   

فقال النبى صلى الله عليه وسلم وكذلك الناس لا يرضونه لإمهاتهم ولا لأخواتهم إلخ.  

ثم مَدَّ النبى صلى الله عليه وسلم يده الرحيمة ووضعها عل قلب الشاب ودعا له أن يطهرالله قلبه (من المشاعر الملتهبة بشهوة الزنا).           

فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم طَهِّر قلبه، وحَصِّن فرجه".     

ولننظرإلى ثمرة هذا الحوار، لقد قال الشاب: والله ما رفع النبى صلى الله عليه وسلم يده عن قلبى حتى صار الزنا أبغض شئ إلىّ.    

نعم بالحوار يمكن أن تتضح الحقائق.. وتتضح النوايا والمقاصد فى أذهان الناس. فيقتربالناس بعضهم من بعض.     

ونتغلب على كثير من المشاكل فى بيوتنا وفى مؤسساتنا وفى شتى جوانب حياتنا.   

فالفكرلا يعالج إلا بالفكر وبالإقناع.

·   أما عن تربية الأولاد، فلا يغيب الحوار الهادى الودود بين الأب وأبنائه، وبين الأم وأبنائها، وبخاصة إذا بلغوا الرشد، ومن أمثالنا العربيةفى العامية "إن كبر إبنك خاويه".           

·   ولنا إسوة فى سيدنا عمر ابن عبد العزيز لما دخل عليه ولده،وقال يا أبى لما تأخذ الناس على الحق والخير مرةً واحدة؟ فقال له، يا بنى أخشى إنحملتهم على الحق مرة واحدة أن يرفضوه مرة واحدة، ألا ترى يا ولدى أن الله حرم خمرفى أربع خطوات.        

·   وعلم ابنه أن التدرج فى الأمور إنما هو سنة جارية فى خلق الله لأن نفوس البشر ليست كالآلات تتغير حالتها بلمسة مفتاح.   

·   ومن الأمثلة الزكية على الحوار بين الآباء والأبناء، هذاالحوار بين أبى يزيد البسطامى لما أرسل ولده ليحفظ القرآن، فلم حفظ الولد أول سورةالمزمل : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) (المزمل/2:1).          

قال ا لولد لأبيه لم لا تقوم الليل يا أبى؟

فقال أبو يزيد لولده، هذا خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم.          

والتزم الولد الصمت. حتى وصل فى الحفظ إلى قوله تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ)(المزمل/٢٠).  

وعلم الولد أن الطائفة التى تقيم الليل هم أصحاب النبى محمد صلى الله عليه وسلم ورضى الله عن صحابة الكرام. فقال لوالد يا أبى: لا خير فيمن لا يقتضى بالنبى وصحبه.           فتأثر الوالد، واستجاب لولده وصار يقيم الليل.     

·   إن الحياة فى أى منحى من جوانبها لا يمكن أن تسير بمنطق الأوامر المطلقة، والإملاءات التى لا تحمل فى طياتها حوارًا ولا إقناعا.

وماأحوجنا فى هذه اللحظات الفاصلة فى حياة وطننا الغالى مصر أن نستجيب للغة الحواربدلا من العناد المتبادل والذى نخشى أن يكون الوطن هو ضحية هذا العناد.     

والله نسأل أن يؤلف بين القلوب المتنافرة. والعقول المتعاندة إنه ولى ذلك والقادر عليه.


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©