ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الحل السحرى
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
الحل السحرى
د. محمد داود
dr.mohameddawood@yahoo.com
· التفكيرالعلمى قضية مجتمع يؤمن بأهمية تجاوز ظواهر التخلف ومعالجة مشاكل الواقع وضرورةالانتقال بالمجتمع إلى أفق إنسانى حضارى تتحقق فيه حاجات الإنسان الروحية والمادية. وتنمية مهارات التفكير العلمى تقوم من أجل الإنسان ورفع إمكاناته وطاقاته وتوجيهها توجيهًا واعيًا نحو الرقى بالإنسان حسب التصور الإسلامى الذى يضع الإنسان فوق كل مطلب، ويجعل له مكانة الاستخلاف فى الأرض.
· ويبدأ المنهج الإسلامى فى تنمية التفكير العلمى بغرس القيم الإيمانية فى النفوس من خلال تعميق الإيمان بالله تعالى، وتصحيح المفاهيم التى عانى منها المجتمع خلال السنوات الأخيرة: تكفير، تفسيق، انعزال عن المجتمع،إلحاد ... إلخ.
وما من شك فى أن تعميق مسائل الإيمان فيه إشباع روحى يساعد على ترسيخ القيم والفضائل ويصون أبناءنا من سلبيات خطيرة، مثل الإدمان والعنف وعدم الانتماء .. إلخ، وفى هذا حماية للعقل من أسباب ودوافع الانحراف فى الفكر حتى يكون التفكير العلمى أداة للخير وليس للشر.
والذى أود أن ألفت الانتباه إلى أهميته إدراك أن الدافع الحقيقى وراء كل الفضائل هو الإيمان، فمع الإيمان تصحَّ كل الأخلاق والفضائل، وبدون الإيمان تنهار منظومة الأخلاق.
· وآفاق تنمية الإنسان لها جوانب عديدة يأتى على رأسها تنمية مهارات التفكير العلمى، وقد أهملت تنمية العقل ومهارة التفكير فى مدارسنا وجامعاتنا زمنا طويلا، فأسس التفكير العلمىينبغى أن تكون مادة أساسية تدرس بمستويات مختلفة تتناسب مع كل مرحلة تعليمية؛ كىيصبح التفكير العلمى أسلوب حياة.
وهذا هو السبيل العملى الفعال للتخلص من منطق العشوائية فى حياتنا وسلوك الاندفاع العاطفى، والانفعالات الطائشة التى تدفعنا إلى العجلة والتسرع.
· وآفاق التفكير العلمى يؤكدها القرآن الكريم، وحسبنا أننتأمل عشرات الآيات، من ذلك قوله تعالى:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُبِقَدَرٍ} [القمر/49]. وقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواكَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت/20].
- ويؤكدالقرآن الكريم أهمية إدراك العلاقة بين الأسباب والنتائج؛ قال تعالى:
{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)}[ يوسف].
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)}[ الطلاق].
{ وَإِنْ تَصْبِرُواوَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران/120].
- كذلك يحذر القرآن الكريم من التقليد الأعمى، قال تعال: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَاللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)} [ البقرة].
فلابد من الحجة والبرهان.
كذلك ينمى القرآن مهارةالقدرة على التحليل والتفسير العلمى للمواقف والمشاهدات حتى نصل إلى الحقائق بعيدًا عن الوهم والتخبط والاندفاع العاطفى والتهور السلوكى يظهر ذلك فى كل الآيات التى فيها إثارة للعقل بالسؤال عن الكيفية{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ...}[الفجر/6]، [الفيل/1]، [إبراهيم/24] وكذلك كل الآيات التى فيها دعوة للتدبر وإعمال العقل، قالتعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [ النساء/82].
{أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)} [يس].
{ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)}[الحشر].
{ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)}[الأنعام].
فلا يكفى أن نعلم ماذايحدث فقط؟ بل لابد من الاجتهاد للعلم بـ:كيف يحدث؟ ولماذا يحدث؟
· إن التربية المبنية على التفكير العلمى تنشىء مجتمعًايتناول ظواهر الحياة المختلفة بأسلوب علمى، وبالتالى سيضيف كل إنسان فى موقعه إلى عمله ووظيفته، ومن هنا يتقدم المجتمع ونصبح قيمة مضافة مؤثرة فى الحضارة الإنسانية.
وحين تصادف الشاب مشكلة سوف يفكر فى حلول علمية تأخذ الواقع فى الاعتبار بدلاً من الخرافات والدجل والشعوذة، وتكون الفرص للكفاءات الحقيقية، وترتقى فوق المصالح الضيقة والمحسوبية،وغير ذلك من الآفات التى تخرب عقول الشباب وتغيبهم عن الواقع وهمومه وآلامه،وتعزلهم عن مجتمعهم وأمتهم، وتقتل فيهم روح الانتماء والإخلاص وعلى الله قصدالسبيل.
|