ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
حَقُّ الوطن
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
حَقُّ الوطن
الوطن هو الأرض التى نشأنا منها وترَّبينا على خيرها، هو أهلُنا وملاذنا وذكرياتنا وملاعب صبانا .. هو الحضن الذى ضمَّنَا، والمعلَّم الذى علَّمنا .. هوكلُّ ما فينا من قِيَمٍ ومعانٍ نبيلة .
ولا يكفى أن نتغنَّى بحبَّ الوطن والانتماء إليه، بل إن علينا تجاهه حقوقًا مفروضة لابد أن نوفِّيها، وإلَّا كنامقصَّرين ومفرَّطين، بل خائنين لكل هذه القيم وتلك المعانى التى يمثلها الوطن .
· أول هذهالحقوق: أن ندافع عن الوطن بكل ما نملك، وإن بذل الإنسان روحه فى سبيل وطنه فهوشهيد كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن مات دون وطنه فهو شهيد ".
· وثانى هذه الحقوق أن نرد للوطن بعض ما قدَّم إلينا، وأن نتفانَى فى بذل الجهد من أجل تقدُّمه ورخائه، وأن لا تكون مصالحنا الفردية مقدَّمةعلى مصالح الوطن؛ فإن مصالح الوطن العليا لاتتعارض مع المصالح الفردية، بل هى فى جوهرها مصالح ذاتية، فالحق أن حبَّ المرء لوطنه هو حبٌّ لِذَاتِه، ودفاعه عن وطنه دفاع عن ذاته ومصالحه الشخصية .
· وثالث هذه الحقوق للوطن علينا أن نحافظ على أَمْنِه وسلامته، وألّانُعرِّضه للفتن والاضطرابات، بدعوى حرية الرأى أو حق المعارضة وغير ذلك من الدَّعاوَى؛ فإن حرية الرأى والتعبير شئٌ،وتعريض أمن الوطن ونظامه لخطر الفوضى والاضطراب والبلبلة شئ آخر؛ لأن الفوضى منشأنها أن تؤدَّى إلى انهيار النظام وانتهاك القوانين، وهى مقدمة لإشاعة الفسادبصوره المختلفة .
ومن هنا أوجد الإسلام حَدَّ الحرابة؛ ليكون رادعًا لكلِّ من تُسَوَّل له نفسه الخروج على القانون والاعتداء على النظام وترويع الآمنين، قال الله تعالى:
}إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {المائدة/33
هكذا أغلظ الله لهم الوعيد، وجعل عقابهم شديدًا؛ لأنهم عرَّضوا الناس جميعًا للخطر والفوضى والاضطراب، وعطَّلوا مصالح العباد، بل إنهم بما يرتكبون من فظائع يحاربون الله ورسوله !
إن حراسة الفضيلة وصيانة النظام الاجتماعى أمرٌ أّوْلاه الإسلام عناية كبيرة، بما شرع له فى كتاب الله وسنة رسوله من نظم وقواعد فى شتى المجالات: فى المعاملات، والأخلاق، بل وفى العبادات .
ففى المعاملات يقول رسول الله :"الناس سواسية عند الله كأسنان المشط" .
وفى الأخلاق يقول "لا فضل لعربى على أعجمىًّ إلَّا بالتقوى" .
وفى العبادات : جعل الله قبلة المؤمنين واحدة، وفى الحج زىُّ موحَّد ، ونداء واحد،وقلب واحد، وأمة واحدة، قال عزوجل :
}إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ {الأنبياء/92
وفى هذا بيان للناس كى لا يتنازعوا، ولا يعلو بعضهم على بعض، ولا يستعبدبعضهم بالقول والرأى ويقهر الناس على اتباعه والقول بقوله .
إن الوطن بحاجة إلى توّحُّد جهود أبنائه جميعًا .. ولا سبيل إلى الوحدةوالقوَّة إلا بتعميق الأنتماء لهذا الوطن ورعاية حقوقه المفروضة، والقناعة بأن فى هذا خيرًا للأمة كُلَّها، والكف عن إثارة القلاقل والفِتَن والاعتداء على الحرمات وانتهاك القوانين، وإذا كان الله عزوجل قد خاطب أهل الكتاب بقوله تعالى :
} قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِنتَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ { آل عمران/64
فأولَى بنا – نحن المخاطبين بالقرآن – أن نتوحَّد، صفًا واحدًا فى وجه كلمن تسَّول له نفسه أن ينال من أمن هذا الوطن الواحد وقوَّته وعزَّتِه وسعيه إلى التقدم والرخاء .
والله المستعان
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|