حَقّ النفس
د.محمد داود
إعطاءكل ذى حَقٍّ حقَّه.. مبدأ من المبادئ التى قرَّرها الإسلام، ومن هذه الحقوق التى يجب الوفاء بها : حق النَّفْس، وتتمثل حقوق النفس فى عدة محاور:
· حفظ النفس من الكليَّات الخمس التى جاءت بها شريعة الإسلام ، ومعنى حفظ النفس: وقايتهامن كل شئ من شأنه أن يُهدِّد الحياة، أو يعرِّضها للخطر .
· ويمتدمفهوم حفظ النفس إلى ابتغاء الخير لها ودفع الضرر عنها،ولذلك وسائل عديدة ، منه:
-امتثال منهج الله عزوجلَّ ، فإن تجاوز شرع الله ظلم بَيِّنٌ للنفس، قال تعالى:
} وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ { الطلاق / 1
-الصبرعلى مراد الله تعالى، وعدم الانسياق وراء الشهوات والأهواء، قال تعالى:
} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى { النازعات/40
-التماس الرفقة الطيبة المينة على الخير والحق، قالتعالى:
} وَاصْبِرْنَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَوَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً { الكهف/28
-تطهير النفس وتزكيتها، قال الله تعالى:
} وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَافُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَندَسَّاهَا{ الشمس/7 -10
وتزكية النفس: تطهيرها بالإيمان والتقوى والعمل الصالح،لتحصيل الفلاح فى الآخرة، فإذا كان من واجب الإنسان أن يعمل لمستقبله فى هذهالدنيا، فأجدر به أن يعمل لمستقبله فى الآخرة، كى ينال رضوان الله ولا يحرم من رحمته ، ولكيلا يتعرض للحسرة والندامة حين لا تجدى حسرة ولا ندامة، وآيات الله تهيب بالإنسان أن يعمل لغده:
} وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّاقَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ { الحشر/18
-مراجعة النفس ومحاسبتها ، فإن نفس الإنسان أمَّارةبالسوء، قال تعالى:} إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ {
ثم استثنى من هؤلاء: }إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي { ، وهم الذين يتعرضون لرحمة الله، ويعملون على تطهير نفوسهم والارتقاء بها إلى مرتبة النفس المطمئنة التى يقال لها يوم القيامة :
} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي { الفجر27/30
· ومن حقوق النفس ألا يكلِّفها فوق طاقتها، قال تعالى:
}لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا{ الأنعام/152،الأعراف/42.
وهو ما عناه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله : "إن لبدنك عليك حقًّا ".
فالإبقاء على النفس، وعدم تبديد طاقاتها، والنأى بها عن مواطن الهلكة، كل هذا من حقوق النفس
· ومن حقوق النفس: المداومة على تذكيرها واستشعارها لعظمةالله عزوجل، وأن ينصح الإنسان لنفسه فلا يخدعها ولا يُضِلُّها، ولا يغرق نفسهم نقادًا للأهواء الباطلة والسبل المُضِلَّة.
إنهذا يعلِّمنا أن تكون لنا شخصية قوية قد خلصت من الجانب المظلم فى الإنسان، وتوجهت بكل قدراتها إلى تنمية الجوانب المشرقة فى الإنسان ، والرقى به فى معارج التطورالخُلُقِىّ والسموّ الروحى .
هذاهو المعنى الحقيقى لإعطاء النفس حقوقها ..
ويمكن تلخيصها فى كلمتين :
حفظ النفس، والتسامى بها .
Dr.mohameddawood@yahoo.com