ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
حرمة الزمن
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
حرمة الزمن
د . محمد داود
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبى الله ورسوله سيدنا محمد ، ورحمة الله للعالمين، وبعد: تتميزالأشياء وتتفاضل الأمور بين الناس لأسباب عديدة ، وتتبدل وتتغير موازين الناسب التفاضل بين الأمور بتبدل الأحوال وتغير الأزمنة.
لكن تعظيم الأمور على الوجه الصحيح إنما يكون بما عظمها الله تعالى به .
وقد عظم الله بعض الأزمنة؛لارتباطها بنزول الرحمات، والبركات من رب العالمين، ولمضاعفة الأجر، والثواب على العمل الصالح فيها،... ونحو ذلك من فضل الله ورحمته على عباده.
ومثال ذلك: شهر رمضان، وليلةالقدر، وعشر ذى الحجة، ويوم عرفة، والثلث الأخير من الليل، وأوقات الصلاة... ففى جميع هذه الأوقات يضاعف الله الحسنات.
لكننا فى الأشهر الحُرم (المحرم،رجب، ذو القعدة، ذو الحجة) نلتقى مع خصوصية لهذه الأشهر؛ حيث لا يقف تعظيم الله لهاعند مضاعفة الثواب على فعل الخيرات بل يمتد التعظيم لهذه الأشهر ليشمل تغليظ العقوبة على فعل السيئات.
قال تعالى: )إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِعِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواالمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ( التوبة/36.
وأورد ابن كثير فى تفسيره أن الإمام الشافعى، وطائفة من العلماء يضاعفون الديَّة إذا تم القتل فى الأشهرالحُرم.
ونظير ذلك فى الأمكنة نجد البيت الحرام فإن كان الله تعالى يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ولا يكتب ملك الشمال السيئة لمجرد الهم بها، أو عقد النية على تنفيذها بل لابد من فعلها كى تكتب سيئة. إلا فى البيت الحرام فمن هَمَّ بسيئة، او نواها عاقبه اله عليها؛ لقوله تعالى:
)وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ( الحج/25.
وفى هذا لون من الحصار الإيمانى للحرام كى يتلاشى وجوده من نفس المؤمن. فمرة ينهانا القرآن عن الحرام، ومرة يبغضنا فيه، ويرهبنا من آثاره، ومرة أخرى ييسر لنا طريق الخلاص من إصر الحرام عن طريق الإكثار من فعل الخبرات والحسنات. قال الله تعالى: )إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ( هود/114.
ومن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحذر من السيئات – والمحارم عموما – يهيئ الإنسان إلى أرقى درجات العبودية.
قال رسول الله "اتق المحارم تكن أعبد الناس" إن باب المحارم، والسيئات مغلق تماما أمام المؤمن، وبداية فلاح الإنسان تتأتى بالإقلاع التام عن ارتكاب المحارم. قال النبى: " ما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فانتهوا".
وبالله التوفيق ، والحمد لله رب العالمين
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|