ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
تـواضـع ومصـارحـة
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
16- تـواضـع ومصـارحـة
ذهب سيدنا بلال بن رباح رضى الله عنه مع أخيه لخطبة فتاة، فتقدم لأبيها قائلًا له: أنا بلال وهذا أخى، عبدان من الحبشة، كنا ضالَّين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله. إن تزوجونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر.
*****
هذا موقف إيمانى يفيض بالعظات النافعة والعبر الهادية:
· الدرس الأول: أن سيدنا بلالًا بن رباح رضى الله عنه يقدم بيانًا شافيًا عن سيرته الذاتية وعن أخيه أيضًا يضعها بين يدى ولى أمر الفتاة التىيرغب أخوه فى خطبتها.
إنها الأمانةفى بيان الحقائق دون إخفاء أو تنكر لبعض أحوال الماضى أو انسلاخ منها، وإن ظن بعض الناس أنها تنال من أقدارهما عند الآخرين؛ كالعبودية وما يرتبط بها من مذلة وهوان.
ويظهر هذا منقول بلال: أنا بلال وهذا أخى، عبدان من الحبشة، كنا ضالَّين فهدانا الله، وكناعبدين فأعتقنا الله.
وفى هذا درس قيم للشباب أن يكونوا أمناء صادقين، حين يتقدمون لخطبة فتاة يرغبون فى الزواج بها، وثمرة ذلك أن الصدق والأمانة فى تقديم السيرة الذاتية عن الخاطب يصل بنا إلى نتائج حقيقية صالحة بعيدًا عن المفاجآت المفزعة التى يتسبب فيها الكذب والتمويه، وذكر ما ليس فينا من صفات وأحوال.
· والدرس الثانى: عدم الإلحاح من الخاطب، وإعطاء ولى أمر الفتاة فرصة الاختيار دونحرج، ويظهر هذا من قول سيدنا بلال رضى الله عنه : إن تزوجونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر.
وفى هذا درس قيم يدعونا إلى عدم ممارسة الضغوط الأدبية والإلحاح الحاد على ولى أمر؛ كى تُنتزع منه الموافقة.
· والدرس الثالث: هو روح الأسرة المسلمة، وهذا التماسك وهذا الخلق الحسن الذى يشملها،فسيدنا بلال يصحب أخاه إلى ولى أمر الفتاة؛ كى يشد من أزره.
وفى هذا تأمين للعلاقات الاجتماعية التى تقوم على الود والمحبة والاحترام للآخرين، وحفظها وحمايتها من وساوس الشيطان ونزغاته.
ونظرة إلى المؤهلات التى تقدم بها بلال وأخوه لخطبة الفتاة، نجد أنها بمعيار القيم المادية الاستهلاكية، التى يرتفع فيها ميزان الجاه والمال، تعتبرمؤهلاتٍ ضعيفةً لا ترقى للفوز بخطبة الفتاة فى حياة قبلية تقوم على التفاخروالتباهى بالنسب والجاه والمال، لكن هذه المؤهلات بمعيار القيم الإيمانية من التقوى والصلاح والصدق والأمانة ترقى للفوز بخطبة الفتاة.
وفى الحديث النبوى الشريف: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلاتفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير».
|