ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
التمرد على المدرسة.. أسباب وعلاج!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 4
التمرد على المدرسة.. أسباب وعلاج!
في سنوات ماضية، كان التلميذ يذهب للمدرسة فرحا نشيطا، يرجو أن يطول به الوقت في الفصل الدراسي، يحب مدرسه ومعلمه ويعتبره قدوته، وينهض في الصباح متمنيا متى يصل إلى مدرسته..
لكن في السنوات القليلة الماضية، صار العكس هو الذي يحدث، إذ أصبح الطفل يكره المدرسة لاعتبارات ذاتية وأسباب موضوعية، ولم يعد ذلك الطفل أو التلميذ المنضبط بل الكاره والمتمرد على المدرسة وعلى أطرها وقوانينها.. فما هي الأسباب وما هي الحلول؟
الطريق إلى كره المدرسة
يؤكد خبراء علم النفس والتربية أن الخوف من المدرسة نوعان:
أحدهما طبيعي، والآخر مرضي. فالخوف العادي السوي هو بسبب النقلة التي تعرض لها الطفل فجأة من بيئة اجتماعية، وهي البيت إلى بيئة جديدة وهي المدرسة، خاصة مع تغيير المدرسة لتغير محل الإقامة أو الانتقال لمرحلة دراسية جديدة، لا يجد فيها عناية مركزة مثل البيت، ويرى زملاء جدد وهو خوف عادي يمكن أن يزول مع الوقت ويتأقلم معه ويتفاعل مع بعض الأنشطة الموجودة بالمدرسة ويصبح الطفل محبا للمدرسة".
ويبرز هؤلاء الخبراء أن الخوف المرضي غير الطبيعي ينتج عن ارتباط الطفل بالبيت بصورة مبالغ فيها نتيجة تعلقه بالأم أو تدليلها الشديد له، وبالتالي تظهر رغبته في عدم الانفصال عنها ورفضه الذهاب إلى المدرسة، ونتيجة الضغط وإصرار الأسرة على استقلاله تضطرب نفسية الطفل.
ومن الأسباب الأخرى التي تدفع التلميذ الطفل ـ لأنه الأكثر عرضة للنفور من المدرسة من الكبير ـ لكره المدرسة والتمرد عليها معاندة الطفل للأب والأم؛ ويقول خبراء التربية إن التلميذ "يصر على عدم الذهاب إلى المدرسة ظنًّا منه بأنهم المستفيدون من ذهابه إليها، وفي هذه الحالة قد يكون السبب داخل منزل الطفل ويمكن أن يكون خلافات بين الأب والأم أو زواج الأب وهجر الأم.
ويكون سلوك الطفل في هذه الحالة نوعا من العدوانية ضد أبيه أو ضد الأم عندما تنشغل عنه وتهمله..".
المحفظة أيضا سبب
في سنوات خلت كانت المحفظة التي يحملها التلميذ عبارة فقط عن دفتر وكتاب وأقلام، أما اليوم فصارت المحفظة تضم العديد من الكتب والدفاتر وذلك من أجل تحصيل أفضل، فيضطر التلميذ المسكين لتحمل أعباء وأوزان لا يقدر عليها ظهره الصغير، ولعل هذا سبب ينفر التلميذ من المدرسة، فيكرهها المسكين خاصة في بدايات السنة الدراسية.
ويؤكد الدكتور إبراهيم نزلين طبيب اختصاصي في علاج الظهر والعمود الفقري والعظام والمفاصل، أن نسبة 60 في المئة من التلاميذ تشتكي من الألم على مستوى الظهر، أي أن هناك تلميذاً من أصل ثلاثة يكون ظهره معرضا للخطر، مضيفا أن الفتيات يعتبرن الأكثر عرضة للشعور بالألم مقارنة مع الفتيان، لأن أجسادهن تكون أقل مقاومة.
ويرجع الطبيب الأسباب الرئيسية للألم الذي يتعرض له الظهر، بالأساس إلى الوزن الثقيل للمحفظة، وحملها بطريقة غير سليمة كأن توضع على كتف واحد أو رفعها عند صعود الأدراج بيد واحدة، وقد يكون المشكلة في المحفظة في حد ذاتها، التي تكون ثقيلة أصلا أو أنها تصنف من النوع غير الجيد.
ويقول الأخصائي: "نستقبل دائما أطفال المستوى السنة الأولى إعدادي، إذ تسببت سنوات التعليم الأساسي، التي قضوها في حمل المحفظة الثقيلة، في الألم الفظيع بسبب تفتت الغضروف المتواجد بين عظام العمود الفقري، بالإضافة إلى اعوجاج هذا الأخير، في هذه الفترة، وبعد كل تلك السنوات التي تعد فترة مهمة لنمو الطفل، يشعر الطفل بألم لا يستطيع مقاومته، ولذلك يأخذه الأبوان إلى الطبيب المختص، وللأسف يكون ذلك بعد فوات الأوان، أي بعد أن ينمو الطفل بشكل غير سليم".
تجاوز الحاجز النفسي
ويرى الخبير التربوي المغربي عبد السلام الأحمر أن حالة كره المدرسة والتمرد عليها تصادف لدى بعض الأطفال في بداية دراستهم، وعلاجها يكمن في تجند الوالدين في بداية كل موسم دراسي للأخذ بيد ولدهما ومساعدته على تجاوز الحاجز النفسي الذي يجعله ينفر من المدرسة.
وهناك تجارب، يقول الأحمر، في هذا المضمار تقضي بأن يذهب الأب أو الأم مع ابنهما، وإذا كان ممكنًا مع أبناء الجيران في طريق واحد إلى المدرسة، وأن يفتح حوارًا مع الأساتذة ومع المدير، ويقدم لهم ابنه دون أن يذكر شيئًا من رفضه الالتحاق بالمدرسة.
فإن ذلك من شأنه أن يجعل الطفل يتجاوز عقبة الدخول ويندمج مع أصدقائه في جو المدرسة دون صعوبة كبيرة..
خطوات لحب المدرسة
ويؤكد الخبير التربوي المغربي عبد السلام الأحمر أنه مما يستعين به الأستاذ من جانبه في ما يتعلق بتحبيب المدرسة للطالب هذه الخطوات:
أولاً: أن يحب تلامذته ويقدرهم ويحرص على مصلحتهم، وأن يبذل في ذلك كامل جهده ويجعله غاية مسعاه، وأن يسعى إلى معرفة مشاكلهم الخاصة والعمل على حلها بإمكانياته المتاحة وبالاستعانة ببعض ذوي الاختصاص من أطباء النفس وخبراء التربية والمرشدين الاجتماعيين، وأن يجتهد في فهم نفسية كل واحد من طلبته حتى يحسن التواصل معهم ويكسب ثقتهم وودهم، فإنه إن أفلح في ذلك سهل عليه بعد ذلك أن يحقق التجاوب المطلوب بينه وبين تلامذته وأن يحوز تقديرهم ومحبتهم.
ثانيًا: أن يحبب إليهم المادة الدراسية، وذلك بانتهاج طرق مبسطة وواضحة تجعل عبء الاستيعاب والتلقي ميسرًا، بل وتجعل التلاميذ يستمتعون بالتعلم على يد هذا الأستاذ، ويستشعرون سعادة كبيرة في فصله. إذ أن الكثير من حالات كره المدرسة يعود إلى الطريقة المتبعة في التلقين والتي تكون غامضة وعسيرة ترهق التلميذ وتجعله ينفر من العملية التعليمية؛ لذلك كلما شعر التلميذ بأن وجوده داخل حجرة الدرس مثمر وفعّال إلا وحمله ذلك على التعلق بالمدرسة والحرص على الاستزادة من طلب العلم في أحضانها.
|