ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
التغيير – الإصلاح - النهضة
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
التغيير – الإصلاح - النهضة
د. محمد داود
• عناوين بارزة فى الفكر الإسلامى.. وهى مطلب دائم يتجدد مع الأيام، ويدفع الفكر الإسلامى الإنسان المسلم إلى التطلع الدائم إلى مستقبل أفضل.. إلى أن يكون غده أفضل من يومه..
• قال تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) الإسراء/ 9.
فالأفضل والأكمل والأحسن والأتقن مطلب مهم وأساسى فى الوعى الإسلامى الذى يؤسسه القرآن الكريم.
• وتؤكد السنة النبوية المطهرة هذا المعنى (المفهوم) (الفكر) وفى الحديث النبوى الشريف: "ومن لم ير الزيادة فى نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة".
• متى ينادى الإنسان بالإصلاح... وبالنهضة؟
ما العلاقة بين الواقع وبين الدعوات الإصلاحية؟
الواقع الذى تعيشه الأمة – أية أمة – لا يخرج عن حالين:
-
الأولى: هموم وآلام وتخلف وتأخر.. يجعل الحاجة إلى الإصلاح ضرورية ومهمة..
- الثانية: واقع حضارى وتقدم وتمكن.. يجعل الحاجة إلى المحافظة على موقع المقدمة واستمرار المنافسة ورحلة التقدم قائمة.
فالواقع دائما يحتاج إلى دعوات النهضة والتقدم مع اختلاف النظرة.. والهدف.
لكن من الذى يتصدى لمشاريع النهضة... ؟
إن كان من حق عامة الشعب جميعًا أن ينادى ويطالب بالنهضة، فإن حقيقة النهضة إنما تقوم على أكتاف المفكرين والعلماء والمصلحين، الذين يملكون رؤية للمستقبل المنشود ويملكون كذلك آلية واضحة وممكنة لتحقيق طموحات المستقبل، وعلى قدر ما يتاح لهذه الفئة المؤثرة فى حركة النهضة والإصلاح حرية الفكر والطرح لمشاريع الإصلاح والنهضة والوعى على قدر يتقدم المجتمع نحو المستقبل الأفضل.
فهؤلاء هم بحق (العقل المفكر للأمة) (صناع الحضارة والمستقبل).
• وأد مشاريع الإصلاح والحضارة بين السلطة والمنتفعين (الملأ):
دعوات الإصلاح فى كل زمان وفى كل مكان (استعراض جغرافى وتاريخى) تواجه بمعارضات ومحاولات للوئد والتصفية من جهتين:
الأولى: السلطة القائمة.. حين ترى أن دعوات الإصلاح ستأتى عليها وتنهى وجودها وتجعل أمرها إلى زوال. [هنا نبسط أمر فرعون أمام سيدنا موسى عليه السلام - قريش فى مواجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم النمروذ – سيدنا إبراهيم عليه السلام ........إلخ]
وتحاول السلطة القائمة على مر التاريخ تسييس أهل الفكر والعلم وتحويهلم إلى أبواق إعلامية للسلطة، وأى خروج منهم عن هذا الاتجاه يحول موقف السلطة إلى عداوتـهم ومحاولة تشويه صورتـهم الفكرية الإصلاحية وربما لجأت إلى تصفيتهم [قوم صالح..... لقد كنت فينا مرجوا]
الثانية: المنتفعون بالنظام القائم والسلطة الموجودة..
على مر التاريخ يتأكد لنا أن المنتفعين بالنظام القائم هم أقوى الجبهات التى تواجه الفكر الإصلاحى ودعاة النهضة، ليقينهم أن ذلك فيه زوال لمكانتهم وانتفاعهم.. أنـهم تمامًا مثل أثرياء الحروب، والمنتفعين من وضع الاحتلال.. إن المصلحة الخاصة هى التى تحركهم وتدفعهم ويضحون فى سبيل ذلك بمصلحة الأمة.. إن القيم لا وزن لها عند هؤلاء.. وسبيلهم دائمًا المكر والمؤامرة الخفية.
وقد أطلق عليهم القرآن الكريم مصطلح "الملأ"...
(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) القصص/
020
قوم كل نبى عارضوه وسماهم القرآن الملأ.
• وهل معنى ذلك أن يستسلم أصحاب الدعوات الإصلاحية؟
للإجابة عن هذا السؤال ينبغى أن نستعرض التاريخ لنرى أنه على قدر إيمان دعاة الإصلاح بدعوتـهم والاستعداد للتضحية فى سبيلها وامتلاك رؤية واضحة لآلية المواجهة والتحرك على قدر نجاحهم فى الاستمرار فى دعوتـهم وتحقيق أهدافهم ولا مكان هنا للاستسلام لأن دعاة الإصلاح هم أصحاب رسالة وليسوا موظفين يؤدون عملاً نظير أجر مادى.
بل إنـهم يحترقون ويضحون بنبل وشهامة متنازلين عن كثير من خصوصياتـهم ومصالحهم إنـهم يقدمون رسالتهم فى الحياة على مصالحهم وحياتـهم.
درس الأمل لدعوات الإصلاح والنهضة:
قد يبدو الأفق مظلمًا وأن الواقع لا يبدى استجابة لدعوات الإصلاح، وقد تساورنا الشكوك أحيانًا بأنه لا أمل ولا فائدة.. والحقيقة أن الأمر على خلاف ذلك.. فدعوات الإصلاح كالزرع ولا يعقل أن يطلب الزراع الثمر عند وضع البذور فى أول عمليات الزرع.. لا يفيد هنا تعجل الثمر.. النتائج فقد تأتى النتائج عاجلة وقد تأتى بعد حين.. لكن المهم أن لا نـهمل وضع البذور وأن لا نكف عن رعاية الزرع.. فإن الثمرآت لا ريب فى ذلك.
ولنا أسوة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم جين علمنا درس الأمل.. لما آذاه أهل الطائف، واستغاث بربه، فنـزل سيدنا جبريل عليه السلام يعرض عليه أن يطبق عليهم الأخشبين (الجبلين) ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : لعل الله أن يجعل فى ذرياتـهم من ..............، يعنى إن فقدنا الأمل فى هذا الجيل فالأمل باق فى الأجيال القادمة.
وبعد هذا التمهيد لعله من المناسب أن نتأمل سويًا ملامح مشاريع الإصلاح والنهضة فى الوعى الإسلامى:
• ملامح الوعى الإصلاحى فى الفكر الإسلامى:
1. الإقناع وليس الإكراه...
معالجة الفكر وإنشاء الوعى.. لا يتأتى بالإكراه، فالإكراه لا يبنى نـهضة ولا يؤسس سلوكًا حضاريًا... وإنما يتأتى ذلك بالإقناع والمناقشة [عرض صور من مناقشات القرآن للفكر المعارض لإيمان / من مقالة قراءة تفاعلية]
وليس أدل على ذلك من عرض القرآن لنماذج من معالجة الفكر بالحوار والإقناع وذلك لتحقيق أمور ثلاثة:
أ- هدم الأفكار السلبية وكشف زيفها.
ب- يثبت الأفكار الإيجابية ودعمها.
جـ- إنشاء الأفكار الجديدة التى تحقق المستقبل الأفضل فى رحاب الإيمان للإنسان.
• فالفكر يعالج بالفكر وليس بالبطش أو التنكيل والتعذيب..(فى الاتحاد السوفيتى حال قوته.. وطغيان النظرية الماركسية التى تحارب كل ما هو دينى.. وبطش السلطة هناك بالمسلمين.. كان المسلمون يقرأون القرآن ويحفظونه لأولادهم فى خنادق تحت الأرض.. وسقط الاتحاد السوفيتى.. وبقى الفكر الإيمانى حيًا.. الفكر لا يموت.. إلا بتنازل أهله عنه طواعية.. إقناعًا)
2. التربية... هى العصا السحرية للتغيير:
• إدمان العادة والسلوك:
العادة مستحكمة ....... وإلف العادة من أقوى الأمور التى تمثل عقبة كؤود أما التغيير، إن من تعود وألف شرب السجائر مثلاً ليس سهلاً أن يقلع عنها.. هكذا إدمان العادة والسلوك.
فالالتزام بالسلوك الحضارى والايجابيات والأخلاق الفاضلة فى مساحة الفعل لا يتأتى بالضغط والإكراه وإنما بالتربية، فالإكراه والضغط على الفضيلة لا يصنع المجتمع الفاضل.
والتربية تكون بالتدرج فى الإصلاح (مقالة التدرج بالإصلاح) ولا يكون دفعة واحدة (موقف عمر بن عبد العزيز كتاب المواقف)
• نموذج قرآنى فى تغيير العادة والسلوك:
[عادة شرب الخمر ..........وآيات القرآن]
• من دواعى فقه التربية فى التغيير.... تغيير النفوس وبناء الفكر قبل تكوين الأنظمة ..........كى تكون وحدات المؤسسة والنظام نافعة ومتماسكة وتقدم الأنا الجماعية على الأنا الشخصية وحتى لا تنهار المؤسسة أمام الخيانة أما بريق الشهرة أو المال أو المنصب....
• أهمية قيام المؤسسات التربوية (مدارس معاهدة جامعة يكون لها هذا الفكر) وليس مهمًا هنا رفع الشعارات والعناوين والأسماء اللامعة.. بل المهم تفعيل هذا المنهج فى الواقع... ليس مهمًا أبدًا الأسماء التى أصبحت للمتاجرة بـها لتحقيق المنافع الخاصة والاستتار ورائـها.
• ومن دواعى التربية التأسيس لروح الجماعة (الفريق.....) إننا فى واقعنا المعاصر نعانى من مشكلة فادحة، وهى أن الفرد عندنا متفوق على المؤسسة، وهذا يعنى أن المؤسسة ضعيفة وغير فعالة... تفوق المسلمون فى مجالات كثيرة كأفراد لماذا غابت عنا الأعمال الجماعية... فى البحوث- فى التأليف – فى أعمال الخير- استرشد بالواقع + المقالات (خلاصات)
• الإقناع والإيمان وحده لا يكفى!!
• ومن دواعى التربية دعم قدرة الإنسان كى يستطيع أن يتغلب على
موقف لا تلعنه الخمر
• السلبيات التى تفوق قدرته (أكبر من قدرته) لأن المشكلة فى عجز الإمكانية والقدرة، لأن الفعل والتطبيق مرتبط بمستوى الإمكانية والقدرة على التنفيذ، فبعد الإيمان والاقتناع وحصول الرغبة فى الفعل الإيجابى يواجه الإنسان عقبة نقص الإمكانية وضعف القدرة عن الجهد اللازم لتنفيذ الفكرة وتطبيق ما آمن به واقتنع.
• وحين تعجز القدرة عن التطبيق لا بد من المساندة والدعم والاحتضان.
- والسؤال الذى يفرض نفسه هنا كيف يتأتى ذلك؟
• دعم الإيمان هو سر تفعيل وصلاح سلوكيات الإنسان:
الإيمان أساس لصلاح الأخلاق للفرد
الإيمان كداعم .................. كلام وفكر الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله هنا
3. العلم: مشاريع الإصلاح والحضارة والنهضة من أهم أسسها العلم- فلا تقوم حضارة على جهل.
4. التطبيق العملى للعلم، واتصاله بالواقع............
وهنا نناقش:
1. صلة البحوث عندنا بواقع مشاكلنا وهمومنا الحياتية فالبحث العلمى يستهدف تطوير الواقع وحل مشاكل.
2. قدر النفقة على البحث العلمى الجاد... حتى لا تصبح الأمور شكلية – تفقد مصداقيتها وبالتالى تفقد أثرها فى المجتمع.
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|