السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: هل هجرنا القرآن ؟!!
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

                                  هل هجرنا القرآن ؟!!

                                                                                                    د. محمد داود

قضت حكمة البارى سبحانه وتعالى أن أودع في القرآن الكريم أسرار المجد والرفعة والهداية والرحمة والنور والبركة. وهذه حقيقة تؤكدهاعشرات الآيات، من ذلك قوله تعالى: )ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ( ق/1، ) صوَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ( ص/1 )إِنَّ هَذَاالْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَيَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً(الإسراء/9 )وَنُنَزِّلُمِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء/82 ،... الخ.

وهذه البركات القرآنية لا تتأتى لمن حاز نسخة من مصحف طبع طباعة فاخرة، ثم وضعه في ناحية الحجرة يلتمس به البركة والتحصين، أو وضعه في مؤخرة السيارة يلتمس الحفظ لها من أعين الحساد وحوادث الطريق، أو وضعه في مكان بارز من البيت استكمالاً لوسائل الزينة والتجميل... ومثل هذا في حياتنا كثير يضيق عن الحصر. كما أن البركات القرآنية لا تتأتى لمن ذهب يتغنى بالقرآن في المحافل العامة كالعزاء ونحوه دون خشوع أو مراعاة لأدب التلاوة، وكل همه أن يستجلب آهات الإعجاب من جمهور المستمعين والمشاهدين كى يرقى اسمه في معارج الشهرة ويعود ذلك عليه بالمال الوفير. لدرجة أن بعضهم يصيبه السوء إن وجد إنصاتاً من الجمهور، وقديتهم هذا الجمهور المتأدب المنصت بأنه ليس (سَمِّيعاً) أي لا يتذوق حلاوة التلاوةولا يهيم مع صوت القارئ ونغماته ولا يتمايل طرباً لمقاماته. كما أن البركات القرآنية لا تتأتى لمن يتلاعبون بألفاظ القرآن وآياته انتصاراً لآرائهم وتغليب الأهوائهم ساعة أن يحتد النقاش والجدال وربما الاتـهامات بين علماء الدنيا الذينيطلبون العلم للمباهاة والتعالي. كما أن البركات القرآنية لا تتأتى لمن يقدم صاحب الوساطة علي أهل الكفاءة في العمل ...وفى حياتنا آلاف الصور التى تـهتز فيهاالعدالة والأمانة بين أيدينا... وكلها أحوال مخالفة شكاها النبى صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى، فقد جاء في القرآن قول الله تعالى: )وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً(الفرقان/30. لقد هجرنا القرآن حين هجرنا العمل بآدابه وأخلاقه وتشريعاته، وعطلناالآيات وقدمنا عليها آراء البشر وأهواءهم، مع أن الله تعالى نـهانا عن ذلك بقوله تعالى: )يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوااللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ( الحجرات/1.

وحالنا اليوم علي ما ترى. فكثيرًا ما نقدم على الله ورسوله، فيتجرأ هذا على الله ويتطاول ذاك على رسوله. أين نحن من حديث المصطفي صلى الله عليه وسلم "يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا" رواه مسلم .

والمفارقة العجيبة أن نـهجر القرآن ثم نلتمس بركته،وهذا لا يكون لأن بركة القرآن لمن يعمل به، أما من ترك العمل بالقرآن فقد حرم خيرهوبركته.

والله المستعان

dr.mohameddawood@yahoo.com

 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©