ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
تصوير غُسْل الميت بين الحُرْمة الشرعية وعادات الجاهلية
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
تصوير غُسْل الميت بين الحُرْمة الشرعية وعادات الجاهلية
د . محمد داود
على سبيل المباهاة والتفاخر ــ كما فى حفلات الميلاد والزواج وغيرها ــ تقوم بعض العائلات الآن بتصوير غُسْل الميت بالتفصيل حتى لحظة نزوله إلى القبر بكاميرات الفيديو ، ثم تصوير سُرادق العزاء الفخم ، وبالطبع لا يفوت الكاميرا أن تدقق فى البوفية المفتوح المقام على هامش العزاء بأصنافه الفاخرة من المأكولات والمشروبات ، وكأننا قد أوشكنا أن نقلد قدماء المصريين الذين كانوا يحرصون على وضع كافة ما يلزم الأحياء فى الدنيا مع الموتى فى قبورهم ، متحولين بهذا شيئًا فشيئًا عن آداب الإسلام إلى عوائد الجاهلية .
والمعروف فى أحكام الغُسل وآدابه ، ألّا يدخل على الميت إلّا من يُغسله ، وأن يُغسل الرجال الرجال ، والنساء النساء .
وعلى هذا فلا يحل للرجل أن يُغسل أحدًا من محارمه « كأمه وأخته وابنته » ويُستثنى من ذلك الزوجان عند الجمهور . لما ورد فى ذلك من أحاديث وآثار منها : قول السيدة عائشة رضى الله عنها « لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسّل النبى غيرُ نسائه » ] حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه [ .
وعليه فلا يجوز مطلقًا تصوير عملية الغسل وإشهارها لما تقدم من امتناع شهود عملية الغسل لغير المغسلين ، ولو من أهل الميت وخاصته ، فما بالنا بعامة الناس ، ثم إن هذا الميت رجلًا كان أو امرأة لا يجوز كشف عورته بعد وفاته وقد وجب سترها وهو حىٌّ خصوصًا عورة المرأة التى تشمل جميع جسدها ، وبهذا أفتى ابن باز وابن عثيمين
.
يضاف إلى هذا ما فى الأمر من الاستهانة بحرمة الميت وامتهان جسده وهيئته بآلآت التصوير وأضواء المصورين مع تضييع حكمة الاتعاظ والاعتبار من الموقف وجلاله ؛ بتحويله إلى مشاهد عادية كأية لقطات يشاهدها الناس فى برامج العجائب والغرائب .
هذا فضلًا عن نية الافتخار والمباهاة غير المحمودة بل المذمومة شرعًا ... قال تعالى(
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور(ٍ لقمان / 18[ ، والأولى أن تُصرف هذه الأموال المهدورة على مثل هذه المظاهر غير الشرعية فى وجود الخير وما يعود على الميت بالثواب والرحمة والمغفرة لقوله صلى الله عليه وسلم « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية، أو علمٍ يُنْتفع به ، أو ولدٍ صالح يدعو له » ] رواه الجماعة إلّا البخارى وابن ماجه [ .
والله أعلى وأعلم ...
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|