ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
تسليم
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 3
تسليم
د .محمد داود
• المتأمل لعبادة الحج يرى أن من بين الدروس والعبر التى نتعلمها من هذه العبادة هو درس التسليم لله عز وجل فيما أمر كى تصبح المسارعة إلى مرضاة الله عز وجل والاستجابة لهدى الله فى القرآن الكريم والتأسى بسنة النبى صلى الله عليه وسلم منهج حياة للمسلم فى الحج وبعد الحج .
إنها تعلمنا هذا الأدب النفسى مع الله ورسوله فى التلقى عن الله وهو أصل من أصول التشريع منبثقًا من تقوى الله عز وجل ، هذه التقوى النابعة من الشعور بأن الله حكيم وبأن الله عليم وبأن الله خبير وبأن الله بصير سبحانه وتعالى [ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ] (الأعراف : 54).
إنه شرف للمؤمن أن يأمره الله عز وجل وأن يمتثل لأوامر الله ، بل ويستشعر حلاوة الإيمان فى التسليم لهدى الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
• يبدأ ذلك من الإحرام حين يتخلى الإنسان امتثالًا لأمر الله عن الزينة المباحة وعن متعة الزوجة الحلال طاعة لأمر الله ليتعلم المؤمن درس السيطرة على النفس وعلى شهواتها وعلى نزواتها بدلا من أن تسيطر عليه شهواته ونزواته ، فكم من الناس يشتهى ولا يصبر عن شهوته الحرام ؟! وكم من الناس من يتمنى أن يكون طائعًا ولا يقوى على ذلك لِضعف نفسه ؟! .
• ويأتى درس الطواف حول الكعبة ليتعلم المؤمن درس الامتثال والسمع والطاعة لهدى الله دون جدلٍ ، حسبنا فى هذا موقف سيدنا عمر رضى الله عنه لما توجه كى يستلم الحجر ويقبله قال عمر : «والله لولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك » فالتعظيم إنما هو لله فى الأصل ولأمر الله لنا بتقبيل هذا الحجر ويظهر ذلك أننا فى حين نقبل الحجر الأسود نرجم حجرًا آخر فى رمى الجمار أيام التشريق فى الحج ، وما ذلك إلا السمع والطاعة لأمر الله والاستجابة لهدى الله، إننا قبلنا الحجر الأسود طاعة لأمر الله ورمينا الجمار أيضًا طاعة لأمر الله وتعظيمًا له .
• أيضًا فى الوقوف بعرفات حين يتخلى الناس وتسقط عنهم كل مظاهر التعالى والتفاخر من المنازل الاجتماعية والرتب الدنيوية إحياءً لأمر واحد هو أمر الله عز وجل بالاستغفار والدعاء ، حين تسقط عن نفوسنا كل مظاهر التعالى والتفاخر بين البشر ، وحين يعودون بالذكريات إلى الأصل الأول للبشرية وهو آدم عليه السلام ، وإن كان الناس كلهم لآدم وآدم من تراب فعلامَ التعالى وفيمَ التفاخر ؟!
• ثم يأتى المرور بالمزدلفة والمشعر الحرام والاجتهاد فى ذكر الله عز وجل ويذكرنا ذلك برحلة الإنسان فى الحياة وهو يتحول من منزل إلى منزل ومن عمر إلى عمر يقطع الأيام والسنين ليصل إلى لقاء الله عز وجل . وأن ينبغى أن يملأ هذه الرحلة ( رحلة العمر ) بطاعة الله وذكره .
• ثم تأتى أيام التشريق فى منى وهى أيام ذكر ودعاء ، يتعلم العبد اغتنام الفرص ليتقرب إلى الله فى كل لحظة من لحظات حياته .
• فإذا ما أراد أن يختم رحلته كان منه طواف الوداع الذى يعلمنا التسليم لله من البدء إلى الختام وأن العبرة بالخواتيم وأن نجتهد فى أن نختم أعمالنا بالأعمال الصالحة فإنما الأعمال بالخواتيم إنه درس التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى كى يكون التسليم لأمر الله والمسارعة لمرضاة الله ليس فى الحج فقط ولكن يصبح منهج حياة للمؤمن الصادق .
• وفى هذا السياق النورانى المشرق فى هذه العبادة الربانية يظهر لنا أن أهم علامة لقبول الحج إنما هو الحالة التى يصبح عليها الحاج بعد عودته من الحج من محافظة على الطاعة وحسن العشرة والمعاملة والحرص على الحلال .
• إن الحج يعلمنا هذه الربانية فى القول والعمل ، فى السلوك والفعل ، يقول ابن القيم رحمه الله : « إن من أوثق علامات قبول العبادة أن يوفق العبد إلى طاعة بعدها ، فالخير يؤدى إلى خير » وهذا هو شأن العبادات فى الإسلام إنها تحوّل فينا كل المظاهر التى لا يرضاها الله إلى طاعة وربانية وإيمان
وما يعقلها إلا العالمون وما يتذكر إلا أولو الألباب ،،
dr.mohameddawood@yahoo.com
|