ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
نحن خُدَّام للناس
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
نحن خُدَّام للناس
أ.د/ محمد محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
انطلق فوج الخدمة من إحدى الجمعيَّات الخيريَّة التي لا تنتمي إلى حزب أو جماعة أوتيَّار بعينه، وإنَّما هي تنتمي إلى هذا الوطن، مُحبَّة له ولترابه، مقصودها الأسمى مرضاة الله عز وجل، تحاول أن تضيء شمعةً وسط الظلام، أن تكون بلسمًا يُخقِّق عن النَّاس الجراح: جراح الفقر والمرض والهمِّ والحزن.
توجَّهنا في العاشرة من صباح اليوم قاصدين المدارس الحكوميَّة والمعاهد الأزهريَّة، ويالَهولِ ما شاهدناه! فكلَّما دخلنامدرسةً اطَّلَعنا على مآسٍ فادحة، فالقائمون على إدارة المدارس يشكون مُرَّالشَّكوى من ارتفاع نسبة تسرُّب الأولاد من التَّعليم؛ بسبب الفقر المدقع،والأولاد يتخاطَفون رغيف الخبز ...
ونتجوَّل في مدرسة أخرى فيُرشدنا أحدُالقائمين عليها إلى دورات المياه، ونُصْدَم حِين نرى مكانًا لا يصلحُ لأنْ يكونَدورة مياه آدميَّة، بل هو مرتع للحشرات، ومنبع للأمراض، وصورة بشعة للقُبح الذي يقتلفي النَّفْس الحسَّ الجماليَّ، ويبعث على الاشمئزاز والغثيان.
وفي مدرسة أخرى وجوه شاحبةٌ تعبِّر ملامحها البريئة بكلِّ صدقٍ عن المعاناة والفقروالبؤس، كما يبدو ذلك على ملابسهم ومظهرهم العام.
وتتوالى الزيارات للمدارس، ثمَّ عُدْنافجلسْنا مع فريق آخر بالجمعيَّة: فريق المشروعات الصغيرة، فوجدنا طابورًا طويلًا لحرفيِّين أدَّى بهم الفقر إلى اعتزال مهنتهم قهرًا؛ لعدم توفُّر مكان، أو أدوات،أو موادّ خام، أو بسبب الكساد، أو لمرض ألمَّ به ... إلخ.
الهمُّ أكبرُ منَّا، وأكبرُ من نواياناالحسنة. ومضى اليوم بين هذه الأوجاع، وفي المساء جلسنا أمام التلفاز نتابع برامج "التوكشو"، لنرى مشهدًا آخر لا يتَّصل بهذه الهموم من قريب ولا من بعيد، ولكنَّه صراعٌ محموم على السلطة، ومعارك كلاميَّة تتجاوز كلَّ حدود اللِّياقة وأدب الحوار،والوطن يتمزَّق ويئنُّ بهموم أبنائه، لكنَّهم لا يسمعون؛ لأنَّهم في غيِّهم يعمهون!
ليتهم علموا أنَّ السُّلطة (مالية أوسياسيَّة ... إلخ) هي وسيلة لخدمة الوطن لا للتَّعالي عليه، أو المتاجرة بآلامه،أو العناد الرخيص الذي يدمِّر اقتصاد الوطن.
إنَّما السُّلطة هي باب لخدمة النَّاس،ياقومنا، نحن خُدَّام للناس
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلبَابِ
|