ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
بين فقه الحياة وفقه الممات
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 4
صحوة العقل بين فقه الحياة وفقه الممات
د. محمد داود
من شواهد تغييب العقل وفقدان الوعى فى حياة أمتنا المعاصرة الانشغال بقضايا الغيب وترك هموم الواقع، والاشتغال بفقه الممات والغفلة عن فقه الحياة، والحديث عن الموت فى سبيل الله والانصراف عن الحياة فى سبيل الله، والنظر إلى المستقبل بطريقة العصا السحرية، وترك أقدارنا يصنعها غيرنا، فمستقبلنا بيديه لا بأيدينا، فهو الذى يُخطط لنا ليجعلنا فى إطار التبعية له فى كل شىء، أمَّا نحنُ فنظرنا إلى المستقبل مُبهم لا يقوم على تخطيط ولا علم.
وكأنى بك يا رسول الله تنظر إلينا من عالم الغيب وتقول: "إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها فله بذلك أجر".
وفى هذا دلالة واضحة على أهمية المستقبل واغتنام كل لحظة من لحظاته، وفى موقف سيدنا يوسف رؤية ناضجة وواعية للمستقبل حين أمرهم بالتخطيط لمواجهة الأزمة، التى واجهتهم بالادخار للمستقبل:
( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي
سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا
تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) يوسف/ 47-49.
والوعى بالمستقبل فى دعوة النبى من خلال إرسال سيدنا مصعب رضى الله عنه ليمهد له فى المدينة ويفتحها فكريًّا وقلبيًّا كى لا تتكرر مأساة الطائف مرة أخرى، وكيف كانت نتائج هذا التخطيط باهرة وعظيمة.
بل إن التخطيط للمستقبل فى حياة المؤمن لا يقتصر على مستقبل دنيا الناس فقط، وإنما يمتد ليشمل مستقبل المؤمن يوم القيامة.
وقد عرض القرآن نماذج للمؤمنين وبيَّن لكل نموذج صفات وأخلاقًا كى نتخلق بأخلاقهم إذ أحببنا أن نكون معهم فى درجاتـهم ومنـزلتهم.
والوعى بالمستقبل لون من قراءة عوامل التغيير والتأثير على مستوى العالم، وتحديد أفضل السبل للتعامل معه، وامتلاك رؤية واضحة تقوم على الروح العلمية، لا على العشوائية والتخمين والتهور والانفعال، وإنما رؤية تجمع بين الأمل والحذر وإدراك ظروف الواقع ومُعطيات المستقبل، وأسوتنا فى هذا رسول الله .
وإنى لأتساءل: هل نمتلك رؤية مستقبلية للتنمية الفكرية واللغوية والثقافية والدينية؟ أم أننا نسير برؤية ذاتية تتغير بتغير كل مسئول، وقد يكون بين هذه الرؤى الذاتية تضاد يضر بالأمة ومصالحها؟
وما يعقلها إلا العالمون
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|