ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
وزير الثقافة يسخر من الثقافة!!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
وزير الثقافة يسخر من الثقافة!!
د. محمد داود
أستاذبجامعة قناة السويس
وخبير بمجمع اللغة العربية
ـ.من المسلَّم به أن لكل أمَّة ثقافتها الخاصة التى تمنحها هويتها وشخصيتها. والثقافة بمعناها الشامل ـ هى التى تحدِّد للناس أعرافهم وتقاليدهم وأزياءهم، فنجد للقبائل الأفريقية أزياءً مميزة، وللإنجليز أزياءتميزهم، وللبدو أزياء تختلف عن هذه وتلك.... إلخ.
ولا يحق لشعب أن يسخر من ثقافة شعب آخر أو ينعته بالتخلُّف لأنه يرتدى زيًّا بعينه؛ لأن الثقافات المختلفةعلى قدم المساواة بعضها مع بعض، ولأن لكل سلوك اجتماعى وظيفة يؤديها داخل السياق الثقافى العام للمجتمع الذى ينتمى إليه.
لقد انتهت إلى الأبد تلك النظرة العنصرية التى تصف ثقافة ما بأنها بدائية وأخرى بأنها متطورة، وأصبح من المقرر لدى علماء الأنثروبولوجيا وغيرهم من الدارسين للثقافة أنه لا فضل لثقافةعلى غيرها؛ لأن لكل ثقافة سياقها وواقعها الذى يقتضيها دون غيرها.
والثقافة الإسلامية هى التى حددت شكل أزياء النساء فى الحجاب، فلا يحق لأحد أن يسخر من الحجاب ويصمه بالتخلف أو القبح؛ لأنه جزء من الثقافة الإسلامية، وهناك ترابط وثيق بين مختلف العناصر الثقافية، فالسلوك البشرى ليس مجرد تجميع عشوائى للأنشطة، وإنما هو عبارةعن أنساق متداخلة بحيث يختل البناء كله إذا عزلنا أحد هذه العناصر ونحيناه جانبًا.
والحجاب عنصر ثقافى بارزفى الثقافة الإسلامية، مرتبط بمفاهيم وقيم اجتماعية راسخة كالشرف والعفة والحياء،وهو ـ فوق ذلك كله ـ مرتبط بطاعة الله والتزام ما أمر الله به وما نهى الله عنه.
ثم لنا أن نتساءل: أليس الإنسان حرًّا فيما يرتديه؟ فلماذا نشجع السفور والعرى ونشيد به، ونسخر من الحجاب ونزرى به؟!
والمثل الشعبى يقول: كل مايعجبك والبس ما يعجب الناس، أى أن الزى ليس مسألة فردية، بل هو مرتبط بنسق القيم السائدة فى المجتمع، ولا شك أن الإسلام هو المعيار الأول والمنهاج الذى نسير فى ضوئه وهدايته، والإسلام هو الذى قرَّر الحجاب للمرأة صيانة لآدميتها ورفعًا لشأنها،بمعنى أن المرأة ليست جسدًا يستعرض، ولا زينة شكلية.. إن الحجاب غطاء للجسد يستره،ولكنه ليس حجابًا للروح ولا تقييدًا لحريتها، ولا تقبيحًا لها، إنَّ فى الحجاب جمالاً خاصًّا؛ لأنه يصون الجمال ويحجبه عن العيون المتلصّصة...
إنه يضيف إلى سحر المرأةالغامض مزيدًا من السحر والغموض، وكأن من ترتدى الحجاب تقول لتلك العيون:
أنا لست دمية، لست سلعةولا بضاعة معروضة لمن يشترى، لست لمن يبحث عن الجسد وحده؛ فثمة روح تسكن هذا الجسدوتعبِّر عن نفسها من خلال قيم وفضائل عظيمة لا من خلال الغرائز الحيوانية.
ولكن هذه المرأة التىتحتشم بين الغرباء، هى نفسها التى تقدِّم لزوجها كل ألوان المتعة والدلالوالأنوثة.
فهى تعرف جيدًا قواعدالسلوك الصحيحة، ولا شك أن البيت شىء والشارع شىء آخر، ولكلٍّ منهما ما يناسبه من أنماط السلوك والضوابط التى تحكمه.
ثم: لما نفترض أن الجمالمرادف للعُرْى؟!! ولماذا ـ إذن ـ كانت تلك الأزياء المتنوعة فى جميع الثقافات؟
ولماذا امتاز الإنسان على الحيوان بارتداء الملابس؟!
كيف يكون لمثقف أن يسخر من الثقافة؟ ناهيك عن أن يكون هذا الذى يسخر من الثقافة هو وزير الثقافة؟ّ!!
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|