ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
بابك مع الله
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 6
عــــــــــابــــــــــــر سبــــــــــــيــــــــــــــل
بابك مع الله
أ.د/ محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
حين تتأتى الرغبة للإنسان لفعل الخيرات، قد يقف بعض الناس عاجزًا حين لا يجد مالاً ينفقه أو علمًا يعلمه، أو شيئًا مما تعارف الناس عليه من وجوه الخير المشهورة، لكن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحح لنا ويرشدنا إلى كثرة أبواب الخير، وأنه إن عجز الإنسان عن باب من الخير فأمامه عشرات الأبواب والفرص التى يسَّرَها الله لكل راغب فى فعل الخيرات.
وهذا ما يدلنا عليه حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛حين جاءه بعض الصحابة فقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصلون كما نصلى، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضل أموالهم.. فقال النبى صلى الله عليه وسلم : "أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؛ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة.. حتى قال صلى الله عليه وسلم :"وفى بضع أحدكم صدقة..." الحديث. [مسلم, ك: الزكاة/ 1674].
يضاف إلى هذا أن المتأمل للإجابات المتعددة والمتنوعة عن سؤال واحد عُرض على النبى صلى الله عليه وسلم بشأن أفضل الأعمال عند الله، يظهر لنا أن الأفضلية ترتبط بحال السائل، وأن الإجابة تنوعت حسب الاستطاعة والميسور للعبد والمناسب له.
فلكل عبد باب مع الله؛ فباب الزوجة مع الله حسن التبعُّل لزوجها وحسن تربية أولادها، وباب العالِم أن يعلِّم الناس مخلصًا لله، وأن لا تأخذه فى الله لومة لائم، وباب التاجر الصدق والأمانة، حتى الخادم له باب مع الله وهو إخلاصه فى مال سيده، وأمانته تجعل له مثل أجر سيده مرتين، والقاضى له باب مع الله تعالى وهو بذل كل جهده مخلصًا لربه؛ التماسًا للعدل فى الحكم بين الناس....
وهكذا لكل عبد بابه مع الله، وبابك هو ما أقامك الله فيه من عمل صالح فَأخْلص فيه وأَتْقِنْ وأَحْسِنْ عملَك.. فإن ذلك يصلك بالله تعالى؛ فإن "من أمسى كالاً متعبًا من عمل يده أمسى مغفورًا له", و"ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرٌ من أن يأكل من عمل يده". [البخارى, ك: البيوع / 1930]
وإذا وقف العبد على بابه مع الله فأحسنه وأخلص لربه كان من أهل باب من أبواب الجنة ينادى عليه من هذا الباب يوم القيامة.. بل هناك من أهل العزم فى الخيرات من يُنادى من أكثر من باب من أبواب الجنة؛ فقد ورد فى الحديث أن لكل باب من أبواب الجنة أهلا يُنادى عليهم منه، فقال أبو بكر الصديق: وهل هناك من يُنادى عليه من أكثر من باب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر".
[البخارى, ك: الصوم/1764]
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
|