السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: أمـين حـق أمـين
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

 أمـين حـق أمـين

 لما ذهب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى الشام، صحبه أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه إلى بيته، فلم يرَ عمر من الأثاث شيئًا، لم يجد إلا سيفه وترسه ورَحْلَه. فسأل عمر بن الخطاب أبا عبيدة: هلا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس؟! فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، هذا يبلغنى المقيل.

 *****

رضى الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به واتبعوه، واتبعوا النور الذى أنزل معه.

 أىُّ رجال هؤلاء؟! إنه الإيمان الذى يصنع بالنفوس المعجزات، إنه القرآن الذى يربى رجالا على الفضائل والمكارم، إنه النبى محمد صلى الله عليه وسلم الذى كان أسوة لأصحابه فى كل أحواله.

 لذلك هانت ملذات الدنيا فى نظرهم، فحَسْبهم أنهم عظَّموا ما عَظَّم الله، وهذا شأن المؤمن، يُعظم ما عظم الله، ويحقر ما حقره سبحانه. إن حب مرضاة الله ملأت قلوبهم؛ فكانت أفعالهم كأفعال حبيبهم المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها لمرضاة الله رب العالمين.

 لذلك نرى أبا عبيدة حين رأى بعض أهل الشام قد فُتنوا بقوته وعظمته وأمانته، خاطبهم فى تواضع جم قائلًا لهم: «يا أيها الناس: إنى مسلم من قريش، ما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلنى بتقوى إلا وددت أنى فى إهابه».

 هذا حال أمين هذه الأمة سيدنا أبى عبيدة بن الجراح الذى أثنى عليه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح».

 ويخبرنا الموقف أن هذه القمة الإيمانية كان بيته بلا أثاث فاخر، وكان بوسعه أن يتخذ أعظم المتاع، وأفخر الأثاث! هذه حال واحد من العشرة المبشرين بالجنة، بيته من البساطة بهذه الدرجة، وإلى الحد الذى لا يوجد فيه إلا الضروريات فقط.

 نعم، لقد علموا أن الذى يجعل المقدمة للمؤمن عند الله تعالى ليس الأثاث الفاخر، ولا ممتلكات الدنيا، ولا الأموال الكثيرة، إن الذى يجعل المقدمة للعبد عند الله سبحانه، ويجعل العبد كريمًا على الله تعالى هو الإيمان والعمل الصالح.

 أما القيم الاستهلاكية التى تجعل الإنسان فى صفوف المستهلكين للحضارة لا المنتجين لها، والتى تجعل الإنسان عبئًا على مجتمعه ـ فإنها تؤخر ولا تقدم ـ فرضى الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 لأجل كل هذه المعانى تَمَنَّى عمر رضى الله عنه ؛ فقال: لو كنت متمنيًا ما تمنيت إلا بيتًا مملوءًا برجال من أمثال أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه . ومن عبر الموقف: جواب سيدنا أبى عبيدة رضى الله عنه على سيدنا عمر رضى الله عنه لما سأله: ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس؟!

 فأجاب رضى الله عنه : هذا يبلغنى المَقيل! وفى هذا درس لنا؛ لكى نأخذ من المتاع والأثاث والفراش بقدر حاجتنا دون إسراف ولا تبذير، نأخذ منها بقدر بقائنا فى الدنيا، إنها لقدرٌ قليل يفنى سريعًا، والآخرة خير وأبقى.

 وكان هذا شأن كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليهم بعض الناس، فسألوهم: أين أثاث البيت؟ وأين الفراش؟ قالوا: أرسلنا كل ذلك إلى هناك.. فإن لنا بيتًا آخر. يقصدون بيوتهم فى الجنة، فرضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين.


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©