السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 3

 قوله تعالى: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ} (يوسف: 99)

 لو تدبرنا الآية الكريمة لأدركنا أن يوسف عليه السلام يعد فيها ذويه أنهم سيكونون في مصر آمنين على أنفسهم وأموالهم وأهليهم لا يخافون أحدًا، أو قحطًا أو فاقة، فهو وعدهم بالأمان؛ لأنه كان يملك حينئذ زمام الأمور.

 ونحن نعلم أنه بعد موت يوسف عليه السلام، وفي عهد موسى عليه السلام، كان بنو إسرائيل ـ الذين هم أحفاد يوسف ـ عبيدًا لفرعون وقومه، وقد نالوا من العذاب ما نالوا، فهم حينئذ لم يكونوا في أمن من فرعون وقومه.

وعليه، فإن الأمن المذكور في الآية ليس على إطلاقه، بل هو مرهون بالحرص على تحقيق الأمن بين الناس؛ فمن حرص على أمن الناس، كما فعل سيدنا يوسف، فهو مثاب، ومن قصد غير ذلك، كما فعل فرعون وقومه، فهو آثم. كما أن نعمة الأمن مرهونة بإخلاص العبادة لله والإيمان به وعدم الإشراك به، وإقامة العدل بين الناس والابتعاد عن الظلم، فإن تحقق كل ذلك فإن الأمن يكون يعد ذلك متحققًا؛ لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام: 82).

 ولا شك أن بني إسرائيل كانوا دائمًا يتقلبون في أحوالهم مع الله من حال إلى حال، فرغم أن موسى عليه السلام كان بين أظهرهم فقد عبدوا العجل، وقالوا لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (الأعراف: 138)، ولذلك فإن الأمن لم يدم عليهم بسبب هذا التقلب.


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©