ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الخطبة التفاعلية طريق الوعى وأسلوب للإصلاح
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
الخطبةالتفاعلية
طريق الوعى وأسلوب للإصلاح
د . محمد داود
· منذ البواكير الأولى لميلاد الأمةالإسلامية، كانت خطبة الجمعة وسيلة اتخذها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتواصل بها مع الواقع توجيهًا وإرشادًا وتصويبًا، بل وتشكيلاً لعقول البشر، ودفعهم إلى الفعل والعمل،وتحويلهم من ساحة الكلام النظرى والتأمل العقلى إلى واقع الممارسة والتطبيق العملى فى شتى مناحى الحياة.
· ولكى يكون للخطبة أثرها المرجوُّ فى تشكيل الوعى وتشجيع الناس على استباق الخيرات، واستنهاض الهمم لتحمُّل أعباء الأمةالوليدة؛ لم تكن الخطبة "خطابًا موجَّهًا" من طرف واحد، ولا ظاهرة صوتية تتبارى فيها حناجر الخطباء لجذب الجمهور بألفاظ بارعة وكلمات رنَّانة، بل كانت وسيلة لبناء الوعى وتحريك طاقات الأمة المعطلة أو الراكدة، كانت تواصلاً وشيجًا مع أحداث المجتمع وهموم الأمة، وتفاعلاً بين الخطيب والجمهور.
· وكثيرًا ما وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يبتدئ خطبته بسؤال يلقيه على الجمهور، وكثيرة هى تلك المحاورات النبوية الكريمة فى خطبه وأحاديثه صلى الله عليه وسلم ، تلك المحاورات البنَّاءةالتى كانت سببًا فى تحويل حياة الناس واستنهاض هِمَمهم للفعل والعمل، واستنقاذ طاقاتهم المعطَّلة.
· كذلك فإن للمحاورة ـــ بالإضافة إلى هذا الجانب العملى التطبيقى ـــ آثارها النفسية فى استمالة المستمع وتقريبه وإشراكه فى الحوار، وبالتالى فى دفعه إلى العمل؛ لشعوره بأنه جزء من بنيان المجتمع وعضو نافع من أعضائه.
· هذا إلى ما فى المحاورة والسؤال والجواب من تنشيط للعقول وتحريرٍ لها، وإطلاق لملكاتها للإسهام فى بناء المجتمع وخير الأمة.
· هذه دعوة للتواصل والتفاعل؛ فإن الأمةأحوج ما تكون اليوم لتكامل طاقات أبنائها، واستنهاض هممهم، ولعلَّ بعضنا يكون حاملفقهٍ وعلم، ولكن هناك من هو أفقه منه وأعلم؛ لهذا ندعو إلى التواصل والحوارالمفتوح عسى أن يكون ذلك مخرجًا للأمة وبعثًا جديدًا لها، ببركة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم واتباع سنته.
· نموذج مقترح لخطبة تفاعلية:
من واجب الخطيب والواعظ تناول مشاكل من واقع حياة المجتمع وهموم الأمة، وأنتكون خطبهم وأحاديثهم مركَّزة حول تلك الهموم والمشكلات.
فمثلاً، مشكلة القمامة التى تملأ شوارعنا وتزكم أنفاسنا وتصيبنا بالأمراض والآفات، هنا ينبغى على الخطيب أن يعد لخطبته إعدادًا عمليًّا يشمل: آثارالقمامة الضارة على الصحة، وعلى التربية، وعلى الحس الجمالى لدى أبناءنا... ويمكنهــ فى هذا الصدد ــ أن يستعين بكفاءات من الخبراء والمختصين فى هذا المجال، موضحًاالجوانب الاجتماعية والجمالية والسلوكية والصحية لهذا السلوك.
وعليه أن يُعِدَّ خطبته بناءً على القواعد الإسلامية المعترف بها، أن النظافة من الإيمان، مدللاً على ذلك بمواقف عملية من التاريخ الإسلامى، ثم يأتى علماء الصحة والاجتماع وغيرهم بعد الخطبة فيتحدثون عن آثار ذلك.
ويتلقى الخطيب بعد ذلك آراء الجمهور عبر الرسائل الكتابية والإلكترونية،ويحاول أن يلخِّص آراء الجمهور ويوضحها فى الجمعة التالية.. وبذلك يشعر الناس أنهم شركاء فى المسئولية، ويستفاد من طاقاتهم، سواءٌ كانت بدنية أم مالية أم إدارية...إلخ.
وبعد الوصول إلى حل مقترح بمشاركة الجميع نبدأ فى التطبيق على نموذج مصغَّر، وليكن حول المسجد، ثم يتم التوسع فيه إلى المنطقة كلِّها، ويُستعان فى هذاكله بجهود أهل الخير والجمعيات الخيرية.
إننا ـــ بذلك ـــ نكون قد حدَّدنا أبعاد المشكلة، وقدَّمنا مقترحات عملية لحلِّها، باشتراك من المختصين والمهتمين من الجماهير الواسعة، وخطونا خطوة ـــ ولوصغيرة ـــ للنهوض بهذه الأمة، والانتقال بها من ساحة الكلام والنداءات التى لاتجاوز جدران المسجد، إلى ساحة الممارسة العملية والتطبيق الواقعى، وشيئًا فشيئًا يمكننا أن ننهض بمجتمعنا وأمتنا، ونحوِّلها من السلبية إلى الفعل, فإن فينا طاقاتك امنة تنتظر من يطلقها ويقودها إلى سبل الخير والنفع والصلاح.
ولن يتأتَّى ذلك عن طريق الصراخ، ولاالخطب الرنانة مهما كانت فصاحتها وبلاغتها.. فالحق أن البلاغة فعل وعمل وليست مجردكلماتٍ، فالكلمات أمةٌ من الأمم: مخاطبون ومكلَّفون... الكلمات أئمةٌ.. الكلمات نور وبرهان أو ظلمةٌ وبهتان.. ولن تنكشف تلك الظلمة إلا بالحوار والتواصل والتفاعل.
د. محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|