ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
عابر سبيل أين الملاذ الآمن
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 2
عابر سبيل
أين الملاذ الآمن
أ.د/ محمد داود
Dr.mohameddawood@yahoo.com
) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ( التوبة/ 57. ) لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ( التوبة/ 118.
لقد تباعدت المسافة بين الخَلْق والخالق، وخسر الإنسان الطمأنينة والسكينة وحلَّت محلَّها الهواجس والرِّيَب والمخاوف.
إنـهم حائرون تائهون مغتربون عن أنفسهم التى نسوها حينما نسوا خالقهم ) نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُم ( الحشر/19.
وسيظل الإنسان غريبًا خائفًا حائرًا قلقًا ما دام بينه وبين الله حجاب.. لقد اختار الإنسان أن يسلك بعكس نواميس الكون، فالكون كله يُسبِّح لله، فى تواصل دائم وطاعة للخالق وارتباط لا ينفك: ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ( الإسراء/44.
لكن الإنسان وحده من بين كل المخلوقات اختار لنفسه أن يبتعد عن خالقه، فكانت النتيجة حرمانه سبل الهداية وتخبطه فى ظلمات الحيرة والضلال، قال الله تعالى عقب الآية المذكورة: ) وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ( الإسراء/ 46،45.
إنـهم حائرون خائفون قلقون؛ لأنـهم لا يريدون الله وحده، يريدون أربابًا آخرين، أوثانًا جديدة أحلوها محلَّ الأحجار التى كان يعبدها أهل الجاهلية ويقولون: ) مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر/ 3.
ويظنون أنـهم بذلك يحصلون على رضا الله ورحمته.. كيف وقد أشركوا بالله آلهة إفكًا اختلقوها؟! آلهة اللذة العاجلة، الكاذبة، فضاعت أمانيهم وتلاشت أوهامهم؛ لأن اللذات العاجلة والشهوات الموقوتة لم يجعلها الله أساسًا للحياة، وضرب لها مثلاً بالزبد الذى يعلو فوق سطح الماء، فقال عزَّ من قائل: )فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ( الرعد/ 17.
هذا هو المقياس الصحيح للنفع والقيمة: الأشياء تكتسب قيمتها بمكوثـها فى الأرض واستمرار منافعها، أمَّا النـزوات العابرة فهى بمثابة الزَّبد الذى لا يفيد ولا يمكث فى الأرض.. إنه سراب عابرٌ نسميه السعادة والمتعة..
لكنها سعادة مزيَّفة ومتعة ناقصة تعقبها آلام ومعاناة؛ لأنـها لا ترتبط بمصدر الجمال والكمال، وفقدت صلتها بأصل الحياة: الحى القيوم، فضَلَّت وضاعت معها آمال الإنسان وإحساسه بالسكينة والطمأنينة التى لا تكون إلا فى مَعِيَّة الله عز وجل، واليقين بأن هناك إلهًا واحدًا مهيمنًا على الكون، هو الذى تطمئن بذكره القلوب: )أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ( الرعد/ 28.
لأنـها تعلم وتوقن بأنـها فى رعاية الله ، مصدر الحفظ والأمن، هو المؤمِن الذى يبعث الأمن فى النفوس، وهو القاهر فوق عباده، فلا تخضع الأعناق لطغيان الطغاة والمتجبِّرين، بل تخضع وتخشع للرحمن الذى كتب على نفسه الرحمة تفضُّلاً ومنَّةً على عباده.
فإذا غاب الأمل وأطبقت ظلمات اليأس والخوف والقلق، فلا ملاذ سواه: ) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ ( الإسراء/ 67.
) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ( الأنعام/ 41،40.
) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟!
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
|