ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
الـمـرأة والـعـلـم
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
18- الـمـرأة والـعـلـم
قال عروة بن الزبير بن العوّام لعائشة: يا أمتاه: لا أعجب من فقهك، أقول:زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعجب من علمك بالشعروأيام الناس، أقول: ابنة أبى بكر الصديق الذى كان من أعلم الناس بأنساب العرب وشعرهم.
ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو؟ ومن أين هو؟ فقالت عائشة: أى عُريَّة(تصغير عروة)، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسقم عندآخِرِ عُمْرِه، فكانت تقدم وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات، وكنت أعالـجه.
*****
هذا موقف يتصل بقضية من أهم قضايا المسلمين فى العصر الحاضر. ويأتى هذا الموقف؛ ليكون حكمة وبرهانـًا على مكانة المرأة فى الإسلام، ودورها فى العلم وفى الحياة العامة.
فالإسلام كرَّم المرأة بنتًا، وجعل تربية البنات طريقـًا إلى الجنة، وكرَّم المرأة أمًّافجعل الجنة تحت أقدام الأمهات، وكرَّم المرأة زوجة، فجعل إكرامها ميزانًا لخيريةالرجل لقوله صلى الله عليه وسلم:«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى».
ولم يعزل الإسلام المرأة عن الحياة العامة والمشاركة فيها كما يزعم أعداءالإسلام، بل أتاح لـهـا المشاركة فى الجهاد فى سبيل الله، وفى العلم، وفى الدعوةإلى الله تعالى، وفى الحياة العامة، وكل ذلك فى إطار طاعة ربها دون تفريط فى هدى من هدى دينها.
ونحن ـ فى هذا الموقف ـ أمام شخصية ثرية جدًّا.
إنها قمة من القمم النسائية التى انتفعت البشـرية بعلمها ومواقفها، وحسبهاأن الله تعالى أنزل فيها قرآنًا يتلى فى مواقف عديدة.
إنهاأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.
وعن دورها فى العلم ـ كما يظهر من الموقف ـ فإن السيدة عائشة رضى الله عنها كان لها علم بالحديث، فقد روت أكثر من ألفى حديث، ذكر لها فى الصحيحين منها سبعة وتسعون ومائتا (297) حديث.
وكان للسيدة عائشة رضى الله عنها علم بتفسير آيات القرآن الكريم، فمن ذلك سؤال عروة عائشة عن قوله تعالى: ﴿ إِنَّالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِاعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَخَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ (البقرة/158).
فأجابت:لأن النبى قد مشى بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما أو أن يتحرج من ذلك.
وكان للسيدة عائشة رضى الله عنها مشاركة فى الحياة العامة؛ فقد طلبت رضىالله عنها من عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو فى النزع الأخير أن يعين للأمة خليفة من بعده؛ حتى لا تتفرق الأمة من بعده.
ثم يبين الموقف أن السيدة عائشة مع فقهها، وعلمها بأنساب العرب وشعرهم،تعلمت الطب، وسألها عروة عن مصدر هذا العلم.
فأجابت «بأنها استفادت من الأطباء الذين كانوا يأتون مع وفود العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أواخر عمره، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصيبه المرض،فكانوا يصفون له بعض الأدوية، وكانت السيدة عائشة رضى الله عنها هى التى تقوم بتمريضه ومعالجته بهذه الأدوية، فتم لها هذا العلم.
اللهم فَهِّمْنا وعلِّمنا ونَوِّرنا وباركنا يا رب العالمين
|