السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: المسجد رسالة حضارية
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

المسجد رسالة حضارية

د.محمد داود

لم يكن المسجد قَطُّ مجرَّد معبد، لقد كان المسجد هو السراج الذى نفذت منه أنوار الهداية والعلم منذعصر النبوة المجيد. كان المنبر النبوى مصدرًا للتشريع والحكم وإدارة شئون الدولة،ومعينًا تروى به مكارم الأخلاق، ورمزًا لوحدة المسلمين فى كل مكان وزمان.

·     أرأيت مسلمًا يتوجَّه فى صلاته إلى غير الكعبة المعظَّمة؟!

·     أرأيت مسلمًا يطوف- فى الحج- بغير البيت الحرام؟!

·     أرأيت مسلمًا لا تهفو روحه إلى زيارة الأرض المقدسة التى شهدت     بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ؟!

·     أرأيت- عبر التاريخ- مسجدًا سُمِّى باسم طائفة أو فرقة من فرق المسلمين دون غيرها؟!

لقد توحَّدت قلوب المسلمين جميعًا سُنَّةً وشيعة ومعتزلة وخوارج وصوفية... إلخ- فى توجُّهها إلى الكعبة، وفى وراثة منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترام قبلته، واحترام بيوت الله عز وجل والإرتفاع بها على كل شىء.

ولقد عمل المسلمون الأوائل عى جمع كلمة المسلمين عن طريق المسجد، فكان أول ما صنعوه بالبلاد التى فتحوها بناءمسجد جامع على غرار المسجد النبوى، فكان فى العراق مسجد الكوفة، وفى مصر مسجد عمروبن العاص، وفى كل بلد أشرقت عليه أنوار الإسلام كان المسجد روح الدعوة الإسلامية،ورمز الوحدة بين المسلمين.

وعلى غرار ما صنعه الفاتحون الأوائل جاءت المساجد الجامعة فى جميع أرجاء العالم الإسلامى، ولا تزالتؤدى رسالتها الحضارية، ففى مصر أسَّس الفاطميون (وهم شيعة) الجامع الأزهر منذأكثر من ألف عام  من عمر الزمان، ليكون جامعًا وجامعة، تدرس فيه علوم الدين والدنيا، وتناقش الخطط الهادفة إلى النهوض بالمسلمين، وتُعقد المناظرات بين علماء الإسلام من شتى الطوائف والمذاهب بغيرعصبيَّات، بل كان همُّهم الحق وحده، وإن كان على لسان الآخرين.

وفى رحاب هذا المسجدالعظيم تربَّت أجيال من العلماء، وكذا فى المساجد الجامعة الأخرى مثل جامع الزيتونة فى تونس، وجامع القيروان فى المغرب، والجامع الأموى فى دمشق.. وغير ذلك من المساجد الجامعة.

إننا اليوم بحاجة ماسَّةإلى إحياء هذه المساجد، وإعادتها إلى ما كانت عليه لتؤدِّى دورها المنوط بها فى النهوض بالمسلمين ورفع مكانتهم، ونشر العلم والفضيلة بين جموعهم، وصناعة العلماءوالقادة، والتقريب بين علماء المسلمين فى كل مكان.

وبعبارة أخرى إن هذه المساجد الكبرى ينبغى أن تعود لها رسالتها الحضارية، بحيث يخرج من رحابها علماءيقفون جنبًا إلى جنب مع غيرهم من العلماء فى مختلف مجالات العلم، وكافة المجالات الهادفة إلى التقدُّم فى مضمار الحضارة.. علينا أن ندرس الأسباب التى دعت إلىتراجع دور هذه المساجد (الجامعات)، والمقترحات التى من شأنها أن تعيدها إلى مكان الصدارة فى المجتمع الإسلامى.

وأول خطوة فى هذا الصدد أن ننبذ العصبية المذهبية، وأن نلقى باللافتات الحزبية والشعارات الطائفية، وأننُحِلَّ محلَّها شعار الوحدة بين المسلمين، على أن تنطلق هذه الدعوة من هذه المساجد الجامعة، ولا شك أن فى رحابها رجالًا مخلصين لهذه الأمة، ولهم من الكفاءةوالقدرة العلمية ما يمكِّنهم من القيام بهذا الدور فى توحيد صفوف المسلمين والتقريب بينهم، لخير المسلمين والإسلام.

إن الجامعات الأخرى فى شتى أنحاء العالم تتواصل عن طريق البعثات، والأبحاث المشتركة، وكثيرًا ما يخرج الإنجازالعلمى عن أكثر من جامعة فى وقت واحد، فلماذا لا تفعل جامعاتنا الإسلامية مثل هذا؟لماذا لا نجد تعاونًا علميًّا بين الأزهر والزيتونة والجامع الأموى مثلًا فى تموي لمشروع علمىٍّ هدفه استصلاح الصحارى العربية وزراعتها؟ أو القضاء على الأمراض المتوطٍّنة فى بلاد المسلمين؟ أو أمثل الطرق لقيام سوق إسلامية مشتركهّ تنافس أوروبا وأمريكا والصين وغيرها من الكيانات الاقتصادية المزدهرة؟!

يا علماء المسلمين: هذه دعوة إلى تحرير المسلمين، وليس أقلَّ من المحاولة مهما كانت الظروف والأحوال التىتدفع إلى التراجع والتخاذل بل والتنازع والشحناء، ونحن فى غنى عن إثارة الخلافات والنزاعات، وفى أمّسِّ الحاجة إلى البحث عن نقاط الالتقاء والتقارب، وهى- بحمدالله- كثيرة، وعنوانها: المسجد.

ومن الممكن أن تكون الخطوةالأولى نحو التوافق والتآلف والتعاون بين المسلمين عن طريق المسجد والقيادات الدينية- يمكن أن تكون هذه الخطوة بدعوة علماء الإسلام فى العراق من سنة وشيعة إلى لقاء أخوى يجمع بينهم على ثوابت الإسلام ، فى رحاب بيت من بيوت الله كالجامع الأموى أو الأزهر أو الزيتونة، فإذا ما نجحت هذه الدعوة وآتت ثمارها فى التقريببين السنة والشيعة فى العراق، فإن هذا النجاح سيكون دافعًا قويًّا لتعزيز العمل الإسلامى المشترك فى أرجاء العالم الإسلامى، ودعمًا لرسالة المسجد الحضارية، وخطوةكبيرة نحو التخلّص من عُقَد الماضى ونزاعاته، واكتشاف العمق الحقيقى للثقافةالإسلامية فى وحدتها والتقائها على ثوابت الدين وأصوله، وعلى مصالح الأمة وخيرها.

)وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاًوَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(فصلت/33.

فليكن هدفنا وغايتنا:الدعوة إلى الله لا إلى المذاهب، والعمل الصالح أى الذى يعم نفعه أمة الإسلام، ثم إعلان الانتماء الحقيقى وهو الانتماء للإسلام ولأمة المسلمين.

Dr.mohameddawood@yahoo.com

 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©