ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
مرجعية الشهرة عدوان على العقل وانتكاسة للقيم
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
مرجعية الشهرة
عدوان على العقل وانتكاسة للقيم
د. محمد داود
· فى ساحة الدعوة وانتشارالفضائيات، حدث انقلاب خطير فى معايير القيم، فأمام معايير المادة (المال) الحاكمةلهذه الفضائيات كى تستمر تلجأ إلى وسائل الكسب المادى من خلال رسائل SMSوالإعلانات... وغير ذلك من وسائل التمويل حتى وإن خالفت هذه الإعلانات وتلك الرسائل القيم الإيمانية التى يدعو لها الدين، والتى تزعم الفضائيات أنها تمارسه الصالح الدعوة ولصالح الدين... لقد غابت مرجعية القيمة الإيمانية هنا على مستوى الفعل داخل هذه الفضائيات.
· أمر آخر فى غاية الخطورة، وهولجوء أغلب الفضائيات ــ أسوة بأهل الفن ــ إلى ما يمكن أن يطلق عليهم نجوم شباك لجذب الجمهور، وتتنافس القنوات فى تقديم ما يحبه الجمهور ويرغب فيه، لا ما يحتاج إليه الجمهور ويرقى بوعيه ويصلح من حاله، وتكون المقدمة للمتحدث بحسب شهرته وليس بحسب علمه، أو بحسب الراعى الذى يدفع له المال لابحسب مكانته وقيمته العلمية..
· وحين تصبح الشهرة مرجعية مطلقة فى مجال الدين وقيمة نهائية فإنها لون من تضليل العامة وتجهيلهم، بل وبث بذورالفرقة والخلاف بين المسلمين. فنحن نرى على الفضائيات المتشدد الذى يُفسِّق ويُجهِّل بل وقد يُكَفِّر كل مخالف له فى الرأى بل لا يعتبر أراء الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل)،ومنهم من يختزل الدين فى المظهر ويجعله معيار الالتزام مع إغفال هموم الأمة فلا ذكر لماتواجهه الأمة من تحديات بسبب تراجعنا وتخلفنا فى مجال العلم والعمل وشؤون الحياةوالتنمية. ونرى الدخلاء الذين ليس لهم سندمن العلم وإنما هم نقلة للعلم لا نتهمهم فى إخلاصهم وإنما فى كفاءتهم وفهمهم. وكلهذه السلبيات تزيد من حالة التشتت والتفرق بين الأمة التى دعا الله أن تكون أمة واحدة.
· وفى مقابل هذا يختفى ويحجب العلماء وأصحاب تيار الوسطية، وتنتقل المقدمة إلى الدخلاء والمحبين غير العلماء.
· ويأتى فى قمة هذا الواقع المروالخلل الفادح فتنة التكفير التى يروِّج لها كثير من الدعاة بين الصوفية والشيعةوالسنة، وهم يوقظون الفتنة الكبرى مرة أخرى، ومن ورائهم أعداء الإسلام؛ حتى يأتى التشتت والتفرق والتمزق على هذه الأمة، فيبلغ الأعداء مرادهم، لا بجهد منهم ولكنبما جنت أيدينا.
|
وصدق القائل:
لا يبلغ الأعداء من جاهلٍ |
|
ما يبلغ الجاهل من نفسِهِ |
اللهم رُدَّنا إلى الحق والصواب ردًّا جميلاً، وألِّف بين قلوب أمة الإسلام.
والله المستعان
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|