ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
إنـهم يخرفون!
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
إنـهم يخرفون!
د. محمد داود
فى إحدى الحلقات الفضائية قالت واحدة من أهل التهدم إن القرآن كتاب مضى عليه ألف وأربعمائة عام، فكيف تصلح أحكامه للزمن المعاصر؟!، فالقرآن فى نظـرهم موقوت بالزمـن الذي نزل فيه، أما الآن فإنـهم يزعمـون أن قوله تعالى:)يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن (النساء/11.
إنما هو خاص بزمن نزول القرآن; حيث لم يكن للمرأة استقلال اقتصادى، أما بعد أن خاضت المرأة معركة الحياة والعمل فلم يعد هذا الحكم ذا موضوع!!.
ومن أوهامهم أن تعدد الزوجات حكم قد بطل زمانه، ولم يعد صالحاً للعصر الحاضـر، ويرضون أن يكـون للرجل خليلـة(عشيقة)، ولا يرضونـها حليلة(زوجة)، ومقتضى هذا كله أنـهم يريدون إبطال شريعة القرآن، ويعطون المخلوق حق الاستدراك على الخالق والتعقيب على حكمه، وهذا تطاول واجتراء، فالقرآن الكريم ليس إنتاجاً بشريًا; وإنما هو تنزيل من الله العزيز العليم الذى خلق الناس، ويعلم ما يصلحهم، قال تعالى:)أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( الملك/14.
قضت حكمة الحكيم سبحانه وتعالى أن يكون القرآن الكريم كتاب الزمن كله، كتاب الخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد تعهد الله بحفظه، قال تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( الحجر/9.
ومعنى هذا أن أحكامه وأوامره ونواهيه وكل تشريعاته ليست موقوتة بزمن معين; وإنـما هى سارية قائمة إلى يوم القيامة.
وبشأن أوهامهم فى ميراث المرأة فإنه إذا جُمع ما للمرأة من أنصبة مختلفة فى الميراث من الأقارب يظهر للعاقل أن مجموع أنصبة المرأة يفوق مجموع أنصبة الرجل.
وكرمت التشريعات القرآنية المرأة أماً، وأختاً، وزوجة، وخالة، وعالمة، ومربية، ومجاهدة.
وكذلك علاقة الزواج بشأن المرأة جاءت مواكبة للفطرة التى خلق الله عليها المرأة والرجل.
وأخيراً فليعلم هؤلاء المخرفون أن المؤمن لا يتعالم على ربه، وأن تشريعات الله فى القرآن ليست مواضع للمناقشة; لأن هذا يخرجنا عن دائرة الإيمان.
قال تعالى: )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ( الأحزاب/36.
ومدح الله المؤمنين المسارعين إلي الاستجابة لأمر الله بقولهم: )سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا( البقرة/285. قال تعالى: )إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاَ( النور/51.
dr.mohameddawood@yahoo.com
|