السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الإنسان والأسئلة الخالدة
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

الإنسان والأسئلة الخالدة

 أ.د/ محمد داود

 Dr.mohameddawood@yahoo.com

فى ليلة شاتية طويلة، طوى الذهن الأيام الطوال من عمر مضى، مزدحم الأحداث: آمال تتحقق، رغبات تتبدد، رفاق وأحباب يتخطفهم الموت، مواليد جديدة تحمل أمل الحياة... وهكذا تتلون الحياة: فقر بعد غنى، وغنى من بعد فقر، وصحة من بعد مرض، ومرض من بعد صحة، ظلم هنا وفقر هناك، وتطوينا الأيام كما طوت من قبلنا... ما هذى الحياة؟ وما الإنسان فيها؟ لعل الملائكة كانت قلقة على مستقبل الإنسان على هذه الأرض حين قالت: ]أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[ البقرة/30.

 وكان الجواب من العلى الأعلى: ] إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[ البقرة/30.

 ويوجه الله تعالى الإنسانَ ويذكِّره بحقائق غالية من شأنـها إيقاظ الإنسان من غفلته، وماذا يملك الإنسان أمام هذه الاستفهامات القرآنية الخالدة، يقول الله تعالى: ] أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ[ المؤمنون/ 115. ]

 أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى[ القيامة/ 36. ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[ الجاثية/ 21.

 وتعالى الله أن يخلق الإنسان أو الكون عبثًا!! تعالى الله أن يترك الإنسان دون حساب!!

 كما يذكّرنا القرآن الكريم بلحظات وأوقات مرت وأزمنة مضت، لم يكن للإنسان فيها ذكر ولا وجود، وعلى العاقل أن يسأل نفسه: من الذى جعل للإنسان ذكرًا ووجودًا؟!

 لقد كان الإنسان قبل فضل الله حفنة من تراب؛ ثم أنعم الله وتفضَّل على حفنة التراب فسوَّاها؛ ثم نفخ فيها من روحه، قال تعالى: ]فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ[ ص/ 72.

 وبعد أن تفضَّل الله تعالى على الإنسان فخلقه وجعل له ذِكْرًا ووجودًا بيَّن ووضَّح لـه مهمته فى هذا الوجود، فقال الله تعالى: ] وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات/ 56.

 ويصنِّف القرآن الكريم الناس حسب استجابتهم لهدى الله وتوجيهه إلى قسمين، ويرسم لذلك صورتين، يمكن من خلالهما تفسير مظاهر التناقض التى نراها فى هذه الحياة:

 • الصورة الأولى: توضح الإنسان حين يتخلى عن هدى الله وتوجيهه، حين يتخلى الإنسان عن الإيمان وعن مهمته فى هذا الوجود، وهى مهمة العبودية الخالصة لله رب العالمين. ويمكن الوقوف على أهم ملامح هذه الصورة من خلال الآيات التالية: ] إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[ إبراهيم/ 34. ] إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات/ 6. ] إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر/2.

 والحديث عن الطاغية الظلوم الكَفَّار الخاسر الهلوع الكنود حديث عن الإنسان حين يترك لنفسه وهواه، حين يستبد به الشيطان فى غيبة الإيمان.

 وبعد هذه الأوصاف الذميمة يعرض القرآن لنا الصورة الثانية المضيئة.

 • الصورة الثانية: وهى صورة الإنسان حين يؤمن، ويظهر عليه أثر الإيمان فى أقواله وأفعاله وجميع أحواله. وتُظهِر الآيات القرآنية هذه الأوصاف الطيبة بوضوح؛ كما فى قوله تعالى: ] إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال/2.

 وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©