السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: إن الحسنات يذهبن السيئات
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

إن الحسنات يذهبن السيئات

 د.محمد داود

 لما خلق الله عز وجل الإنسان حُرًّا مختارا فى مقابل مسئوليته عن اختياره؛ فقد شاءت حكمته ورحمته أن يجعل له أبوابًا يتخلص بـها مما قد يقع فيه من معاصٍ وآثام بسبب ما جُبل عليه من نقص وضعف وحب للشهوات، وجعل الله لنا وسائل متعددة لتكفير الذنوب والعفو عن السيئات.

 وأولى هذه الوسائل المكفرة للذنوب المستوجبة لعفو الله ومغفرته: الإيمان بالله عز وجل ، قال الله تعالى: ) وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ( التغابن/9.

 وتقوى الله عز وجل من أسرع السبل لتكفير الذنوب، قال عز من قائل: ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ( المائدة/65.

 التقوى والإيمان والعمل الصالح كلها أوجه متنوعة لمعنى الصلة القوية بين الإنسان وربه، وهى الوسيلة العظمى للوصول إلى البراءة من الشرك والبراءة من الذنب والزلل والغفلة والنسيان، قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( لأنفال/29.

 ومن كبريات الوسائل للتطهر من الإثم وتكفير الذنوب: العمل الصالح، قال الله عز وجل : ) إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ( هود/114.

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" فجمع بين التقوى والعمل الصالح والمعاملة الحسنة، وفى الحديث إشارة إلى قوة الحسنة وضعف السيئة، فالحسنة تمحو السيئة، وفى الآية الكريمة: تذهبها، أى لا يبقى للسيئة أثرٌ بعد الحسنة.

 ومن مكفرات الذنوب: خلوص القلوب من الشرك، واطمئنانه بالإيمان، وفى هذا يقول إمام الموحدين صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: "يقول الله عز وجل : يا ابن آدم، لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئًا، لأتيتك بقرابـها مغفرة".

 ولكى يلقى الإنسان ربه موحِّدًا مطمئنًا قلبه بالإيمان فينال مغفرة الله وعفوه ويكفر الله عنه ذُنوبه، فعليه أن يضع هذه الوصيـة الإلهية نصب عينيه: ) فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً( الكهف/110.

 ذلك أن من تحقق بمعنى التوحيد واستقر فى قلبه الإيمان، خرج من قلبه كل ما سوى الله، وحينئذٍ تخرج منه ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما تحوِّلت سيئاته إلى حسنات. لقوله تعالى: ) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الفرقان/70.

 ومن الوسائل العظيمة لتحصيل المغفرة وتكفير الذنب ما جاء فى الحديث النبوى الشريف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "ألأ أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" أى إن هذه الأعمال المذكورة مثلها مثل المرابطة للجهاد فى سبيل الله.

 ولا عجب فإن الإنسان إذا أصابه مكروهٌ ثم قام فتوضَّأ فكأنه اغتسل مما أصابه وطرد عن نفسه كل إحساس دخيل، متوجهًا إلى الله عز وجل مطهرًا من كل شىء، مطمئنًا بالإيمان بالله وأنه سبحانه هو الذى سيخلصه من المكروه وينجيه من الكرب والضيق والهم. ثم ذكر النبى صلى الله عليه وسلم كثرة الخطا إلى المساجد، أى المداومة على الصلاة، والمكث فى المسجد فى انتظار الصلاة، وأن هذا وسيلة من وسائل محو الخطايا ورفع الدرجات، وإن المؤمن إذا مكث فى المسجد للصلاة لم تزل الملائكة تدعو له: اللهم اغفر له اللهم ارحمه.

 وفى فضل الوضوء وأنه من أجلِّ المكفِّرات ومن أعظم الوسائل للمغفرة، يقول النبى صلى الله عليه وسلم : "إذا توضأ العبد المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب".

 فالوضوء وسيلة للتطهير من الدنس المادىِّ، وكذلك هو وسيلة للتطهر من الدنس المعنوى، ومع آخر قطرة من الماء تقطر من جسد المتوضئ، تخرج كل ذنوبه حتى يصير المؤمن نقيًّا طاهرًا. ومن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى افتتاح الصلاة: "الله اغسلنى من خطاياى بالماء والثلج والبرد".

 وفى فضل الصلاة وأنـها تكفر الذنوب حتى الكبائر، ورد فى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه  قال: كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إنى أصبت حدًّا فأقمه عَلَىَّ. قال: ولم يسأله النبى صلى الله عليه وسلم عن الذنب، فحضرت الصلاة فصلَّى مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا قضى النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، إنى أصبت حدًّا فأقم فىَّ كتاب الله.

 فقال النبى صلى الله عليه وسلم : "أليس قد صليت معنا؟" قال: نعم. قال: "فإنه الله قد غفر لك ذنبك".

 ومن الصلوات التى لها شأن خاصٌ فى تكفير الذنوب صلاة الجمعة، ولذلك خصَّها النبى صلى الله عليه وسلم فأفردها بالذكر فى قوله صلى الله عليه وسلم : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر".

 وكذا صلاة الليل، قال صلى الله عليه وسلم : "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم،وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد".

ومن مكفرات الذنوب: الصيام، كما فى قوله صلى الله عليه وسلم : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه".

 والحج والعمرة من أعظم مكفرِّات الذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وقال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما".

 والصدقة من وسائل تكفير الذنوب وتحصيل المغفرة، قال صلى الله عليه وسلم : "الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار".

 والذكر والدعاء من موجبات الرحمة ووسائل التكفير، فمن ذلك الذكر قول "سبحان الله وبحمده"، وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال: سبحان الله وبحمده، فى يومه مائة مرة، خُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".

 وكل قول طيب، أو عمل صالح أريد به وجه الله عز وجل يعد من مكفرات الذنوب، حتى الإحسان والرفق بالحيوان يكفر الذنوب، ومن ذلك ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن امرأة زانية أحسنت إلى حيوان رأفة ورحمة بحاله، فغفر لها بذلك. هذه امرأة كانت تبيع جسدها وتحترف البغاء، ومع ذلك غفر الله ذنوبـها بسبب رحمتها للحيوان. فالباب مفتوح على مصراعيه، والمغفرة قريبة سهلة، ورحمة الله واسعة لا يحصرها حدٌّ، ولا تحول دونـها معصيـة، كما أن الوسائل لتحصيلها كثيرة كثيرة، يسيرة يسيرة، أليس يسيرًا أن نقول: ) رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ( آل عمران/193.

 Dr.mohameddawood@yahoo.com


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©