السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الأمن فى الإيمان الصادق
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود
New Page 1

الأمن فى الإيمان الصادق

 أ.د/ محمد داود

 Dr.mohameddawood@yahoo.com

• كيف يُحقِّقق هدى الإسلام نعمة الأمن؟

 كل إرشادات الإسلام وهداياته تحقق الأمن للفرد والمجتمع، فالإسلام كما يأمرك أن لا تتعرض بسوء لأموال الناس وأعراضهم ودمائهم، وأن تحافظ عليها؛ فإنه يأمر كل الناس فى مجتمع المؤمنين أن يحافظوا على أموالك وعرضك ودمك.

 يقول النبى صلى الله عليه وسلم : "إن المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم" [ابن ماجة:ك الفتن/ 3924].

 وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره". [الترمذى: ك الفتن/ 2189].

 وقال صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع: "أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا..ألا هل بلغت اللهم فاشهد، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

 [البخارى, ك: الحج/1623].

 ومن هدى الإسلام أنه جعل البيع والشراء بعيدًا عن المخادعة والزيف والتضليل، والكذب، الذى يحدث من كثير من الناس ليروجوا بضاعتهم؛ يقول الله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ( النساء/ 29.

 ومن هدى الإسلام حين حرصه على حفظ الأمانات وصيانة الحقوق؛ خوفًا من الخيانة والغدر؛ يقول تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة/1.

 وحذر الإسلام من ترويج الشائعات ونشرها؛ حتى نحفظ على الناس أمنهم، ولا نلحق بـهم من التُّهم ما يؤذيهم؛ يقول الله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ( الحجرات/6.

 ولا شك أن مجتمع المسلمين يتأذى من إدانة متهم برىء أكثر مما يتأذى من إفلات مجرم من عقاب.

 وقد أوصى النبى صلى الله عليه وسلم بأن ندرأ الحدود عن المسلمين ما لم تتوفر الأدلة الصحيحة القاطعة لإثبات التهمة، قال النبى صلى الله عليه وسلم :"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فَخَلُّوا سبيله؛ فإن الإمام إن يخطئ فى العفو خير من أن يخطئ فى العقوبة" [الترمذى: ك الحدود/1344].

 ويحرِّم الإسلام تتبع عورات المسلمين وعيوبـهم؛ فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: "إنك إن اتبعت عوارات المسلمين أفسدتـهم أو كدت أن تفسدهم". [أبو داود, ك: الأدب/4244]

 بل إن الأمن ليصل إلى أن يكون الإنسان آمنًا من الظنون السيئة من أهل مجتمعه.. فالظن السىء بأهل الإيمان محرم.

 وعلى سبيل الإجمال، يمكن أن نرى هذا الجانب الأمنى الذى يختص بالأخلاق فى قول الله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ( الحجرات/11.

 والناظر إلى أبواب المعاملات فى الفقه الإسلامي، يظهر لـه أنـها تتكامل فى تحقيق الأمن للمتعاملين بـهذه التعاليم؛ فهناك النهى عن البيوع التى تضر بالعقل مثل: بيع الخمر، الحشيش، الأفيون.. وسائر المخدرات والمسكرات، وفى هذا تأمين على حاسة العقل وأمن له.

 وهناك النهى عن الغش أو الغرر أو النجش فى البيع، وغير ذلك من نظم الإسلام التى وضعها لضبط مسائل المعاملات بين الناس ولها مباحثها فى كتب الفقه الإسلامي.

 وما هذه الأمثلة إلا غيض من فيض، وقطرة من بحر. وهكذا ترى أن الأمن فى الإسلام يتحقق عن طريق الإيمان والعمل الصالح؛ فالإيمان والطاعة يحققان أولاً أمن النفس البشرية من وساوس الشيطان وهواجس الشر، ويحققان الأمن الأخلاقى للمجتمع كله ساعة أن يعيش هذا المجتمع هدايات الإسلام فى واقعه؛ فالأعراض تصان والكرامة تحفظ. والإيمان والطاعة يحققان الأمن لأموال المؤمنين ولسائر المعاملات بينهم، بل ويحققان الأمن الاجتماعى بين أهل الإيمان فمجتمع المسلمين لا يضيع به مسلم ولا يهدر لـه حق.

 هذا ما يغرسه الإسلام فى نفوس أتباعه من أخلاقيات حميدة وسلوكيات فاضلة يكون من ثمرة العمل بـها نعمة الأمن. لكن لا يسلم المجتمع من أشقياء ينحرفون عن صراط الله المستقيم، ومثل هؤلاء يمكن أن يحدثوا اضطرابات لها خطرها فى إفساد أمن المجتمع. والإسلام لم يغفل هذه الناحية؛ فنراه قد وضع للحدود (الزنا- الخمر- السرقة- الحرابة- الردة- البغى) عقوبات محددة، وهناك القصاص وتوابعه.

 وهناك العقوبات، والعقوبات بأنواعها المختلفة من أهم مقاصدها منع الجريمة وتوفير الطمأنينة والأمن للمجتمع وحمايته من طغيان الأشقياء، من ذلك قول الله تعالى: ) وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة/ 179.

 ففى موت شقى واحد حياة وأمن للجماعة. والعقوبات ليست دنيوية فقط، فقد يستطيع بعض المجرمين الهروب من عقوبة الدنيا، أو أن يكون المجرم ألحن بحجته من خصمه- صاحب الحق- فيفلت من إثبات التهمة عليه، ولو لم يكن هناك جزاء أخروى لكان رد الفعل عند المظلوم أدعى لإثارة القلق والاضطراب، مما يؤثر على أمن المجتمع، لكن يقينه بأن حقه إن ضاع فى الدنيا فهو محفوظ عند الله تعالى يبعث فى نفسه شيئًا من الهدوء ولرضا بما عند الله من عوض.

 ولأن حياة المؤمن ممتدة إلى ما بعد الدنيا إلى دار الخلود؛ فإن الأمن يمتد معها إلى دار الخلود..حيث الأمن المطلق. يقول الله تعالى: ) إِنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ( الدخان/51. ) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ( الحجر/46.

 وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ..

 وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ..

 فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©