السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: لصـالـــح مَــــنْ تـدلـــس يا زيــــــدان؟
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

لصـالـــح مَــــنْ تـدلـــس يا زيــــــدان؟

أوهـــام زيـــدان عن المسجـــد الأقصـــى

أ. د.محمد محمد داود

dr.mohameddawood@yahoo.com

 

ادعى الكاتب يوسف زيدان أن المسجد الموجود فى مدينة القدس المحتلة، والذى ذُكرفى القرآن الكريم وأُسرى بالرسول صلى الله عليه وسلم إليه، ليس هو المسجد الأقصى الحقيقى، وإنما بناه عبد الملك بن مروان فى العصـر الأموى من أجل مطمح سياسى، وليس له أى قدسية دينية.

·        أوهــام زيــدان حـول المسجــد الأقصى تسقـط أمـام حقــائق التاريـــخ:

ورد فى الحديث الذى رواه الإمام البخارى فى صحيحه عن أبى ذَرٍّ رضى الله عنه ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّـهِ، أَى مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الحَرَامُ» قَالَ:قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ «المَسْجِدُ الأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً...»، وبمرور الزمن تقادم البناء وبقيت قواعده ومحيطها مكانًا مباركًا.

فى بداية تاريخ فلسطين المعروف هاجر إليها الكنعانيون الساميون من شبه جزيرةالعرب، ومن يومها وهم أوفر مَنْ سكنها عددًا، وأبرز من سكنها إسهامًا فى تاريخهاالحضارى؛ إذ إن كثيرًا من المدن والبلدان الفلسطينية الحالية ترجع فى أصلها إلى أصل كنعانى؛ كغزة ويافا وأريحا وأسدود والقدس. (راجع: العرب فى العصور القديمة،لطفى عبد الوهاب، ص60).

فالقدس مدينة كنعانية أسسها (سالم) أحد زعماء اليبوسيين، وهم قبيلة كبيرة من الكنعانيين، فعرفت بـ(أورسالم)، حرَّفها العبرانيون بعد ذلك إلى أورشليم، فقد جاءفى الكتاب المقدس: ˮوَبَنُو بَنْيَامِينَ لَمْ يَطْرُدُوا الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ،فَسَكَنَ الْيَبُوسِيُّونَ مَعَ بَنِى بَنْ يَامِينَ فِى أُورُشَلِيمَ [سفر القضاة، الإصحاح الأول].

وعُرفت فى العصـر الرومانى بإيلياء، واشتهرت بعد الفتح الإسلامى بالقدس الشريف وبيت المقدس. [راجع: تاريخ الخلفاء الراشدين، للدكتور محمد سهيل طقوش،1/270].

لكل ما تقدم، عُرفت فلسطين فى التاريخ القديم بأرض كنعان، حتى فى الكتابالمقدس، فقد جاء فيه ˮثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ وَلِبَيْتِ أَبِيهِ: أَصْعَدُ وَأُخْبِرُ فِرْعَوْنَ وَأَقُولُ لَهُ: إِخْوَتِى وَبَيْتُ أَبِى الَّذِينَ فِى أَرْضِ كَنْعَانَ جَاءُواإِلَيَّ. [سفرالتكوين، الإصحاح السادس والأربعون].

ثم تتابع عليها الغزاة والمحتلون والفاتحون.

وحكم بنو إسرائيل هذه البلاد أقل من قرن من الزمان على أيام نبيِّى الله داودوسليمان عليهما السلام، ثم انقسمت دولتهم بعدها وسقطت.

ولما شَغَبَ اليهود أيام الاحتلال الرومانى لفلسطين كثيرًا، قصدهم الرومان بحملات قاسية مزقت وجودهم بفلسطين، فتبعثروا فى الآفاق مشردين خارجها؛ حتى خلت من وجود ملحوظ لهم قبل الفتح الإسلامى بأكثر من خمسة قرون.[موجز التاريخ الإسلامى، لأحمد معمور العسيرى، 1/448].

وقد أُسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد فى القرآن الكريم، من المسجد الحرام إلى مكان المسجدالأقصى المبارك الذى تقادم به الزمن، فربط دابته (البراق) عند حائطه الغربى فعرف بحائط البراق، وهو المشهور عند اليهود بحائط المبكى؛ حيث يتباكون عنده على ضياع هيكل سليمان الذى دُمر من قبل عدة مرات، فلم يعد يُعرف له مكان ولا أثر، ثم عُرجبه صلى الله عليه وسلم إلى السماء من هذا الموضع، كما ورد فى الحديث الشريف.

وعندما فتح المسلمون بلاد الشام فى خلافة الفاروق رضى الله عنه، اشترط عليه أهل بيت المقدس ألا يساكنهم فيها يهودى، فاستمر خلوُّهامن وجود ملحوظ لهم طيلة العصر الإسلامى حتى بداية فصول المأساة المعاصرة فى القرن الماضى.

جدَّد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان بناءَ المسجد الأقصـى عند بنائه قبةالصخرة وسوَّره على النحو الموجود الآن، ثم تتابعت عليه يد الترميم والتجديد علىمر السنين. [الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، لمجير الدين العليمى، 1/272].

إجمالًا، فإن فلسطين بلد كنعانى سامى عربى قبل الفتح الإسلامى بأكثر من 3000سنة، ثم عربى إسلامى منذ الفتح حتى الآن، وأن نفوذ بنى إسرائيل قبل نشوء الكيان الصهيونى الغاصب انحصر عبر تاريخها فى أقل من قرن من الزمان حكم فيه بنو إسرائيل رعية أغلبها كنعانى؛ وعليه فقد ساد الكنعانيون الساميون والعرب فى أرض فلسطين رعاةًورعيةً فى أغلب تاريخها المعروف الممتد حتى الآن إلى حوالى خمسة آلاف سنة، وتواجدبنو إسرائيل كما تواجد غيرهم فى تاريخها وأرضها على فترات ضئيلة متقطعة.

ومع بداية اغتصاب الصهاينة أرض فلسطين منذ بداية القرن الماضى، هبت المقاومةفى ثوبها ومسحتها الإسلامية، لكن سريعًا ما أفرغها العلمانيون من بُعدها الإسلامى وأعلنوهاقضية عربية عرقية، فتأخرت الحال ولم ينجزوا شيئًا بل أضاعوا أشياء كثيرة، وها هى القضيةالآن تكاد تُفرغ من بعدها العروبى لتتقلص شأنًا فلسطينيًّا خالصًا فى مواجهة كيان غاصب يعلن صباح مساء أنه دولة يهودية توراتية، وعليه فالصراع معه عقدى، وهو صراعوجود لا صراع حدود.

﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾، ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوالْأَلْبَابِ ﴾ ،
﴿ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِى الْأَبْصَارِ ﴾.

 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©