السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: ..لأخي تسع وتسعون فضائية
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

..لأخي تسع وتسعون فضائية..!

إن أخي له تسع وتسعون فضائية، ولي فضائية واحدة، هذه هي مشكلة بعض إعلاميينا العرب وبعض متطرفي الليبراليين تجاه الفضائيات الإسلامية، نجوم السماء العربي تكاد تحجبها الفضائيات العربية لكثرتها وكثافتها، وبعض هؤلاء المتطرفين يكاد يتفطر قلبه كمدا من فضائيات إسلامية، ما برحت محدودة العدد والعدة، أسسها أصحابها تلبية لرغبة قطاع ليس بالقليل في مجتمعاتنا العربية من حقه أنتلبى رغبته، وأريد أن أؤكد في مستهل مقالتي أن صفة «متطرفي» الليبراليين، تعني المتطرفين منهم فقط، حتى لا يفهم أحد أني أعمم في حكمي على الجميع.

إن ظاهرة القنوات الإسلامية التي تزايد عددها مؤخرا وعدد مشاهديها، ليست مؤشرا على تغييب الشريحة الكبرى المحافظة في مجتمعاتنا العربية ومغالبة رغباتها فحسب، كما أشرت إلى ذلك في مقالتي السابقة، ولكن هذه الظاهرة أيضا أبرزت أن مبدأ التعددية واحترام الرغبات المختلفة، وتقدير ألوان الطيف المتنوعة في مجتمعاتنا العربية، الذي ينادي به عدد من متطرفي الليبرالية العربية، مجرد دعوى وحبر على ورق متهالك، بعضهم مثلا كتب منذ فترة يسخر من قناة «المجد» في كونهالم تظهر المرأة مطلقا، أو يتساءل بحرقة لماذا منعت الموسيقى؟ مع أن منطق الحريات يفرض إرضاء الجمهور الذي يريد هذه المواصفات، لأن قناة «المجد» مثلها مثل الـLBC تبحث عن رغبات جمهور يحب هذا النوع من الفضائيات، فكما أن الـLBC مثلا نجحت في استقطاب شريحة من الجمهور العربي، منخلال برامجها المتحررة من القيود مثل «ستارأكاديمي»، فهناك شريحة أخرى تريد قنوات لها برامج منضبطة بالقيود، فما الذي جعل للناس «المتفتحة» الحق في تلبية رغباتها،ويحرمآخرون من تحقيق رغبات الناس «المتحفظة»؟

وحتى تلبية رغبات الفئات المحافظة في شعوبنا العربية،واجهت صعوبات أمام المهتمين بهذا النوع من الفضائيات، مما نتج عنه هذه الباقة المتنوعة من الفضائيات الإسلامية المختلفة التوجهات والمشارب، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، فصنف من الجمهور يرضيه نمط (الشارقة) الفضائية التي تتسم بالتحفظ «المنفتح»، فهي قناة عامة لا تسمح مثلا بالفيديو كليب ولا بالأفلام السينمائية، لكنها تغض الطرف عن بعض المحرمات عند الفئات المحافظة الأخرى، وشريحة من المشاهدين ترتاح لقناة «إقرأ» التي يطلق عليها البعض «الإسلامية الليبرالية» فهي تسمح مثلا في برامجها بألوان الاجتهادات الدينية المذهبية والحركية، وتأخذ بأقصى ما في المذاهب الفقهية من تسهيلات ورخص، وفئة من المجتمع العربي وهي الأكثرتحفظا لا يرضيها إلا نمط قناة «المجد» التي رسمت خطا محافظا جدا، تغذيه رغبة شريحة محافظة جدا، وفئ اتأخرى تحب هذا المزيج المتنوع المحافظ وتتنقل بين قنواته غير عابئة بفارق الاختلافات والاجتهادات بينها، فعلام إذا ازدراء التنوع ممن شعاره ومأكله ومشربه احترام التنوع؟

من المفارقات اللافتة، ونحن في معرض الحديث عن الموقف المتشنج من القنوات الفضائيات الإسلامية، أنها لم تلب رغبة جماهيرية موجودة فحسب، ولكنها أيضا ساهمت في إطفاء عدد من جيوب التكفير والتفجير الملتهبة، التيعلقت بالثوب السعودي، وهذا ما لم يدركه الساخرون، (ولا أقول «الناقدون»، فالفرقبينهما جلي) من هذه القنوات الإسلامية. فقناة «المجد» مثلا لها إطلالة علىشرائح من المجتمع السعودي، لا تصلها أية قناة تلفزيونية على كوكبنا، بل لا أبالغ إذاقلت أن بعضهم لم يدخل التلفزيون بيته إلا بعد تدشين «المجد». فهذه القناة وبمثل هذه الاطلالة، ساهمت في تكثيف برامجها الوثائقية والحوارية «الوقائية» خلال أحداث العنف التي تعرضت لها السعودية، والتي تسببت فيها جماعات العنف الديني، واستضافت عددا من الدعاة، الذين لهم تأثير جلي على فئات من الشباب المتدين، الذين يستهدفه مدوما التكفيريون والتفجيريون، مستغلين عاطفتهم الإسلامية وحماستهم الدينية،فالتضييق إذا على مثل هذا النوع من القنوات، فيه تقليص لمساحة الوسطية والاعتدال وتوسيع لرقعة التطرف والتشدد:  اقلواعليهم لا أبا لأبيكم..  من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

التعليــقــــات

ابراهيم عبد العزيز الموزان، «المملكة العربية السعودية»، 01/04/2006

اخي الكريم حمد الماجد، بارك الله فيك وفي قلمك النير. لاضير يا أخي الكريم فقناة المجد بنجاحاتها أصابتهم في مقتل. ولذلك ليس مستغرب مايكتبونه عنها.

صلاح الدين محمد، «المملكة العربيةالسعودية»، 01/04/2006

أخي الكاتب الكريم، اؤيدك تماما فيما ذهبت اليه وسلوك هؤلاء المتطرفين الليبراليين يبرز الجانب الاستئصالي الواضح في فكرهم، كما أخبركم سبقا انهم لن يسدوا أي خلل أو ثغرة فهمهم الوحيد هو الخرق لا الرتق، هدانا الله جميعاً إلى سواء السبيل.

لمى عبدالعزيز، «مصر»، 01/04/2006

هناك أيضاً من يرى أن القنوات الرياضية كالنار التي تأكل الأموال مقابل كلام فارغ لا أهمية له ولو ذهبت أموال احتكارات البطولات للإبداع العلمي أو تمويل الأبحاث أو صناديق الخير لكان أفضل. والكثيرون يشنون هجوماً على البرامج الواقعية مثل ستار أكاديمي ويعتبرونها مشجعة للإنفتاح غير المقبول وحد مرتفع من التحرر. وأكثر من ذلك بكثير فهناك من يرى عدم جدوى وجود قناة إخبارية معينة لأنها لا توافق هواه السياسي ويرى من الأفضل الإكتفاء بقناته الإخبارية المفضلة! أما المحصلة النهائية لهذا كله فهي أن الريموت كنترول وهو مصباح علاءالدين دائماً تحت الطلب لتقديم مئات القنوات وإخفاء ما لا يروق لصاحب الريموت.

خالد البشري _ ابها، «المملكة العربية السعودية»، 01/04/2006

شكراً والشكر قليل بحقكم يا سيدي، فالإعلام العربي سيطرعليه الحزب الواحد والفكر الإقصائي والشللية المحسوبة على بعضها حتى أضحى القارئ يتنفس الغضب من التجاهل الواضح والصريح لقلة الاحترام واحترام المشاعر والأسرة المسملة في محيطها الصغير داخل البيت وذلك لما ينشر دون مراعاة لهوية أو معتقد صافي سليم أتى به محمد بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

عبد الله السالم، «المملكة العربيةالسعودية»، 01/04/2006

بارك الله في قلمك يا أستاذنا الفاضل. نحن بحاجة فعلا لمثل هذه الأقلام المتزنة والبعيدة عن التشنج.


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©