ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
قيم للبيع
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
New Page 1
قيم للبيع
..!
كل شئٍ
قابل للبيع فى ظل عالم أصبحت القيمة فيه للمادة وَحْدَها ، والقيمة أسْمَى من
الأشياء، وإذْ قد صارت الأشياء معيارًا للقيمة فقد سقطت القيم كلُّها .
ونتساءل:
ما الذى أدَّى إلى انهيار القيم بهذه الصورة الفظيعة حتى خاصم الابن أباه، والأم
وليدها ؟!
وللإجابة
عن هذا السؤال علينا أن نطرح سؤالاً آخر : ما الذى حدث حتى انقلبت الموازين رأسًا
على عقب؟!
لقد حدث
الكثير
:
·
فرَّطنا
كثيرًا فى ثوابتنا، ونسينا جذورنا الحضارية الأصيلة، ولهثنا وراء قيم زائفة وزخر
باطل، فكانت النتيجة أننا أصبحنا معلقين فى الهواء، بلا جذور قديمة نستند إليها
ونستمد منها أصالتنا، ولا جديد لدينا، فكل ما عندنا صورة مشوَّهةللحضارة المادَّية
!!
لقد حدث
هذا فى ظل الضعف الحضارى الذى أصابنا، فتوجَّهنا إلى الآخر نستمد منه نبراسًا
لحياتنا، لكن قيم الآخر غريبة عنا، فلمَّا استوردنا تلك القيم المادية الجديدة لم
تجد لها أرضًا خصبة تزدهر فيها .
من هنا كان
الصراع بين القيم الأصيلة والتيارات الجديدة ، هذا الصراع الذى نشهده فى اضطراب
القيم واختلال الموازين، حتى صرنا نتَخبَّط وكأننا غارقون فى ظلمات لا نهاية لها،
وكأنَّنا أبناء غير شرعيين لخير أمة أخرجت للناس، وصدق علينا قول رسول الله
r
: "يوشك أن تتداعَى عليكم الأمم كما تتداعى الأكَلَةُ إلى قصعتها " . قالوا: أو
مِنْ قِلَّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: "لا، بل أنتم كثير كغثاء السيل " .
وها نحن
كثير، ولكن لا تأثير لنا فى مجريات الأحداث العالمية، كالزبد الذى يعلو ويذهب
جفَاءً .
لقد نسينا
تاريخنا وحضارتنا وقيمنا، ونسبنا الإسلامى فصرنا نَتخبَّط حائرين لا ندرى كيف
الخلاص ، وصدق شوقى إذ يقول :
مثل
القوم نَسُوا تاريخهم كلقيطٍ عَىَّ فى الناس
انتسابا
·
وثمة سبب
آخر لما نحن فيه من اهتزاز القيم واختلال المعايير ، ألا وهو غياب الأسوة والقدوة
..
فأين
المُثُل العليا فى حياتنا الراهنة ؟ إنهم غائبون ولا تأثير لهم فى ظل واقع لا يعترف
إلاَّ بالمادَّة ، واقعٍ أصابه السُّعار، وأصبح التكالُب سِمَته البارزة ، بينما
توارت القيم الروحية والمعنوية .
·
إن عظمة
الإسلام تتمثل أساسًا فى جمعه بين القيم الروحية والقيم المادية، ولو أنَّنا
تأمَّلنا وتفكَّرنا لاهتدينا إلى هذا الوعى الحضارى العميق: أن الإنسان روح وجسد،
ولكل مطالبه، ولا حياة للإنسان بدونهما معا ولا خلاص لنا إلاَّ إذا وعًيْنا هذه
الحقيقة وأخذنا بها فى سعينا إلى التقدُّم والرقىَّ الحضارى والإنسانى والروحىّ..
نحو عالم تتوازن فيه القيم والمعايير، بلا ميل ولا انحراف، فالإنسان إذا جُرَّد من
قواه الروحية صار حيوانًا لا هَمَّ له إلاَّ الطعام والشراب والتناسل ونحوها من
الدوافع الغريزية، وإذا حُرِمَ من هذه المطالب الغريزية لم يكن له أفق يُحَلَّق
نحوه، وظل لاصقًا بالأرض .
إن كلمة
السَّرّ هنا هى التوازن ؛ لإعادة الثقة فى القيم المهتزة، ولكى ننجو بأنفسنا من
الصراع المهلك، ومن التهميش والهيمنة، ومن القيم الزائفة التى نتسارع إليها فلم
تزدنا إلاَّ اضطرابًا واختلالاً، وأصبحنا أمام موجة عاتية من التغريب للوطن
والثقافة والقيم، حتى صرنا غرباء فى أوطاننا .!!!
Dr.mohameddawood@yahoo.com
|