ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
العلمانيون و تطبيق الشريعة الإسلامية
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
العلمانيون و تطبيق الشريعة الإسلامية ......؟
كثيرة هي الشبهات والاعتراضات التي يوجهها العلمانيون في العالم الإسلامي ضد المطالب الشعبيةالمتنامية لتطبيق الشريعة الإسلامية ، بعد أن أُثبتت القوانين الوضعية التي تسللتإلى ديار المسلمين إبان عصر الاستعمار الأوروبي لكثير من البلدان العربيةوالإسلامية ، وقد حمل هذا الاستعمار عصاه ورحل بعد جهاد شاق وتضحيات كبيرة منالشعوب العربية والإسلامية ، ولكن ظل هذا الاستقلال ناقصاً ومبتوراً ؛ لأننا لمنتحرر من تلك القوانين الغربية التي تمثل استعمارا أوربيا قانونيا حتى الآن .
الدكتور فريد على جلبط المدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر يتناول - فيبحث أعده حديثاً - شبهات المعارضين لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ويقوم بالرد عليهاشبهة تلو أخرى ؛ لإثبات أن المجتمعات الإسلامية هي أحوج ما تكون لتطبيق الشريعةحتى يكتمل استقلالها وتستعيد هويتها الإسلامية ، وتتخلص من بقايا الاستعمارالقانوني الأوربي ، الذي لم تجن منه تلك المجتمعات سوى المزيد من المظالمالاجتماعية والمشكلات الخُلقية ، التي كرستها قوانين هي من صنع البشر وقد عجزت عنتحقيق العدل والأمان في بلادها .. فكيف نستمر في تطبيقها في بلادنا ؟؟
" عصر الجمل ..وعصر الفضاء
الشبهة الأولى تقول :
إن شريعة عصر الجمل لا تصلح لعصر الفضاء
إن شريعة عصر الجمل لا تصلح لعصر الفضاء ، وأن الشريعة الملزمة غير قادرة علىالوفاء بحاجات الناس ، وأنها لم تشمل جميع جوانب الحياة ويضربون على ذلك مثلابقانون المرور والبحار .. الخ . وللرد على هذه الشبهة ، يقول الدكتور جلبط :
إن هذه الشريعة صادرة من الله العليم الخبير ، وقد شهد سبحانه وتعالى لهابالصلاحية والخلود والشمول ؛ وذلك بحفظ مصادرها الأساسية وهي القرآن قال تعالى : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } . وهذا الحفظ يتضمن السنة النبوية أيضاوكذلك حفظ الشارع الإجماع فقال – صلى الله عليه وسلم – { لا تجتمع أمتي على ضلالة} .
وقال تعالى مبيناً شمولها : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .
وهذه الشريعة خاتمة وعالمية ولا يعقل شرعاً أن يتعبدنا الله تعالى بشريعة ناقصة ،ولذلك قال تعالى : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } . وقال - صلى الله عليهوسلم – في الحديث : { وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة } .
وقد أودع الله في هذه الشريعة خصائص وميزات تجعلها قادرة على الوفاء بحاجات الناسفي كل عصر ؛ إذ أن الشرع تناول بالتفصيل جانب العبادات ، أما الجوانب الأخرى فهيالمعاملات ، فقد وضع لها أصولا عامة وترك تفصيلاتها لعلماء الأمة في كل عصر ؛لبيان حكم الله من خلال هذه القواعد ، وأبرز مثال على ذلك نظرية الشورى كأساس منأسس الحكم في الإسلام ، فقد ترك تطبيقها لظروف كل عصر دون أن يحدد لها شكلا معينامن أشكال الحكم .
والشريعة الإسلامية تتميز بالثبات في الأصول والغايات والمرونة في الوسائل والفروع، فالمسائل الجديدة ينظمها ويبين حكمها أهل الحل والعقد طبقاً للقواعد العامة ،كقانون البحار ولوائح تنظيم المرور يمثل قاعدة رفع الحرج عن الناس وقاعدة لا ضررولا ضرار .. الخ .
" اجتهادات عمربن الخطاب "
ويثير المعارضونلتطبيق الشريعة بعض الاجتهادات التي أقدم عليها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حينأوقف سهم المؤلفة قلوبهم ، وأفتى في المواريث ، وإيقاف حد السرقة عام المجاعة ،ويريدون من اعترافهم الاستدلال على أنه يجوز للحاكم إيقاف بعض النصوص وفقا لما يرىفيه أنه مصلحة .
ويرد الدكتور جلبط على هذه الشبهة قائلا :
إن هناك حقيقة شرعية غفل عنها أصحاب هذه الدعوى ألا وهي أن الأصل في العباداتالالتزام بها دون البحث عن العلة فيها ، كما أن الأصل في المعاملات التعرف على عللالأحكام فيها ، وأن هذه الأحكام تدور مع عللها وجوداً أو عدماً ، كما أن هناكشروطا لابد من توفرها لإقامة الحد .
وطبقاً لهذه القواعد فإن إيقاف عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – لسهم المؤلفةقلوبهم كان بسبب فهمه أن هذا السهم شُرع لعلة معينة في ظروف محددة ألا وهي علة" تأليف القلوب " في ظروف ضعف الدولة الإسلامية في بداية تكوينها ، ومنثم كان الحكم هو مشروعية هذا التأليف سواء كان ذلك من أموال الغنيمة أو الفيء أوالزكاة ، أما وقد عز الله الإسلام وقويتالدولة واشتد سلطانها فلا حاجة إذا للتأليف ؛ لأن العلة غير موجودة وإذا انتفتالعلة انتفى الحكم .
أما بالنسبة للمسألتين العمريتين في المواريث فإن عمر – رضى الله عنه – أعمل النصولم يهمله لأن الله تعالى يقول : { للذكر مثل حظ الأنثيين } . وقبل اجتهاد عمر –رضى الله عنه – لم تكن الآية متحققة وتفصيل الأمر في إحدى المسألتين اللتين أفتىفيهما عمر هي أن المسألة قبل الاجتهاد من أن للأب سهم ؛ لأنه عاصب ، وللأم سهمانوللزوج ثلاثة ، والملاحظ أن الأم أخذت ضعف الأب وهو ما يخالف النص القرآني ،وأصبحت المسألة بعد اجتهاد عمر أن الزوج أخذ نصيبه ثلاثة ، وأخذت الأم الثلث منالباقي بعد نصيب الزوج وهو واحد وأخذ الأب الباقي وهو اثنان ، وبذلك أصبح نصيبالأب ضعف نصيب الأم وفقاً للآية الكريمة { للذكر مثل حظ الأنثيين } .
أما بالنسبة لإيقاف حد السرقة عام المجاعة فإن شروط إقامة حد السرقة لم تتوفر فيهذه الحالة ، وفات على المعترضين أن الشرع حجة على العباد أما أفعال العباد فليستبحجة على الشرع.
" الهيمنة للقرآن والسنة "
وتأتي الشبهة الثالثةالتي يستند إليها المعارضون ويحتجون بقول معاذ – رضى الله عنه – ( اجتهد رأيي لاآلو ) للتدليل على مشروعية الاجتهاد بدون ضابط أو شرط .
والرد على هذه الشبهة أبسط ما يكون إذا قرأنا حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم –جيدا فحين سأل معاذا عندما أرسله إلى أهل اليمن معلما وقاضيا { بما تقضى إذا عرضلك قضاء ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد . قال فبسنة رسل الله . قال : فانلم تجد . قال : اجتهد رأيي لا آلو .. } الحديث .
وبالتأمل في الحديث نجد أن الاجتهاد جاء في المرتبة الثالثة بعد كتاب الله وسنةنبيه ، ومن ثم فالهيمنة عليه للكتاب والسنة فأي اجتهاد يخالف صريح الكتاب والسنةالصحيح يعد باطلا ، إن الاجتهاد لابد أن يكون صادرا من أهله وليس من ادعائه ،فللاجتهاد شروط لابد من توفرها وهي العلم بالكتاب والسنة والعلم باللغة العربيةوالعلم بأصول الفقه وخاصة مباحث الألفاظ والناسخ والمنسوخ وباب الأدلة والأحكامالشرعية والعلم بمسائل الاجتماع . والاجتهاد يشترط فيه عدم التقصير " لا آلو" أي لابد وأن يبذل المجتهد طاقته ويستفرغ وسعه في استنباط الأحكام الشرعية ومنثم فإن الاستدلال بهذا الحديث من جانب المعارضين استدلال باطل لأنه حجة عليهم لالهم .
و تتمثل الشبهة الرابعة في محاولة التوفيق بين الإسلام وغيره من النظم الوضعيةلتبرير الوضع القائم في بلد ما على حسب النظام السائد فيها فإذا كان تيارالاشتراكية غالب كانت المحاولة الجمع بين الإسلام والاشتراكية وهكذا ، فبعضهم يقولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – تبعه الضعفاء والمساكين وأنه عنى بالطبقة الكادحة، والبعض الآخر يقول أنه لا صدام بين الإسلام والاشتراكية فالرسول – صلى الله عليهوسلم – يقول { الناس شركاء في ثلاثة الكلأ والماء والنار } .
" الهزيمة الحضارية"
وهذه الشبهة في رأىالدكتور جلبط هي محاولة من جانب المنهزمين نفسيا أمام الحضارة الغربية للتلفيقوليست للتوفيق ، فالإسلام شرعه الله تعالى نظام مستقل عن بقية الأنظمة الأخرىالوضعية والدينية المحرفة فهو دين ودولة ، مصحف وسيف ، علم وقضاء ، مادة وثروة ،كما هو عقيدة صادقة ، وعبادة صحيحة ، يختلف في منطلقاته وأهدافه ، كما يختلف فيطبيعته وقانونه عن بقية الأنظمة الأخرى وليس معنى اتفاق الإسلام والرأسمالية فيمسألة من المسائل ما أنه رأسمالي أو اتفاق الإسلام والاشتراكية في أمر ما أنه اشتراكي، فالاشتراكية والرأسمالية منطلقاتها مادية في أن الإسلام منطلقاته من القرآنوالسنة .
والشبهة الخامسة للمعارضين لتطبيق الشريعة تتعلق بالحدود بشكل عام زاعمين أنهامنافية لروح العصر وحقوق الإنسان .
والرد على هذه الشبهة يعتمد على أن عنصر القسوة من حيث ذاتها يمثل الركن الأساسيلمعنى العقوبة فلو فقدت القسوة فقدت معها العقوبة بدون شك ولكن ما هي الدرجة التييجب أن تقف عندها قسوة العقوبة على جريمة ما ؟
إن الذي يحدد هذه الدرجة هو تصور مدى خطورة الجريمة التي استلزمتها .. أي أن تحقيقمعنى العقاب يستلزم أن تشتد القسوة كلما ارتفعت الجريمة في سلم الخطورة وأن تخفالقسوة فيه كلما انخفضت الجريمة في درجات هذا السلم ذاته .
وهذه الحقيقة محل وفاق جميع علماء الشرائع والقوانين مهما اختلفوا في تحليل فلسفةالعقاب فإذا كان في الناس من يصف حدود الشريعة الإسلامية بقسوة زائدة على مقتضىهذه القاعدة التي لا خلاف عليها فسبب ذلك أنهم لا ينظرون إلي خطورة الجرائم التيأنيطت بها الحدود دون نظر إلى نظرة المشرع في ذلك وهذا ضلال عجيب
|