السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الرق والاستعمار
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

أربعة عشر بلدًا إفريقيّا تُجبرها الحكومة الفرنسية علىدفع ضريبة لـ«فوائد» الرق والاستعمار:

 

·                       هل تعلم أن العديد من الدول الإفريقيةلا تزال تدفع الضرائب لفرنسا منذ استقلالها حتى اليوم!

عندما قرر الغينىّ (أحمد سيكو تورى)فى عام 1958 التخلص من إمبراطورية فرنسا الاستعمارية، والعمل على نيل بلاده استقلالها،أثار ذلك غضب النخبة الاستعمارية فى باريس والذى أدى إلى تصرف تاريخى ناتجٍ عن سخطالإدارة الفرنسية فى غينيا والذى تمثل بتدمير جميع ما وصفوه بالفوائد الناتجة عن الاستعمارالفرنسى.

غادر ثلاثة آلاف فرنسى غينيا، حاملينمعهم كل ما يستطيعون من ممتلكاتهم ومدمّرين كل مالم يستطيعوا نقله, فالمدارس ودور الحضانةوالمبانى الإدارية العامة حُطِّمَت، والسيارات والكتب والأدوية وأدوات المؤسسات البحثيةوالجرارات خُرِّبت وسُحِقَت، والخيول والابقار فى المزارع قُتلت، وجَمعوا الأطعمة وأحرقوهاأو سمّموها.

السبب خلف تلك الاعمال الفظيعة هوإرسال رسالة واضحة الى باقى المستعمرات أن عواقب رفض (هيمنة) فرنسية ستكون قاسية.

وشيئًا فشيئًا انتشر الخوف فى نفوسجميع النخب الأفريقية، ولم يتجرّأ أحد على تكرار تجربة (سيكو تورى) الذى كان شِعاره( نحن نفضل ان نعيش بحريتنا كفقراء على ان نعيش عبيدا بترف ).

أما سيلفانوس أوليمبيو أول رئيس لجمهوريةتوغو ـ  وهى دولة صغيرة غرب إفريقيا ـ  أوجد حلًا وسطًا مع فرنسا، لم يُرِد لبلده أن تكونتحت الهيمنة الفرنسية لذلك رفض التوقيع على اتفاقية استمرار الاستعمار المقترحة منديغول، لكنّه وافق على دفع ضريبة سنوية لفرنسا مقابل ما سُمّيت الفوائد التى حصلت عليهاجمهورية توغو من الاستعمار الفرنسى.

وكان ذلك الشرط الوحيد لكى يغادر الفرنسيونالبلاد دون تدميرها، لكن المبلغ الذى قدرته فرنسا لسداد ما أسمته ( الدَّيْن الاستعمارى) كان يكلف 40 % من الميزانية العامة لتوغو عام 1963!.

كان الوضع الاقتصادى لتوغو بعد استقلالهاغير مستقر إلى درجة كبيرة، لذلك وللخروج من الوضع الاقتصادي المزرى قرر أوليمبو التخلىعن الفرنك الافريقى وهو الفرنك الذي خصصته فرنسا لمستعمراتها، وإصدار عملة نقدية خاصةللبلاد.

ولكن فى الثالث عشر من يناير من عام1963 أى بعد ثلاثة أيام من بدء طباعة العملة الجديدة قامت فرقة من الجنود الأُمّيينمدعومةً من فرنسا بقتل أول رئيس منتخب فى افريقيا المستقلة، قُتِل أوليمبيو على يد(ايتيان جياسنيبى)، وهو نقيب سابق فى الفيلق الفرنسى الأجنبى يُقال أنّه تلقّى مبلغ612 دولار من السفارة الفرنسية مقابل عملية اغتيال أوليمبيو.

كان حُلم أوليمبيو يتمثل فى بناء دولةمستقلة معتمدة ومكتفية بذاتها, لكن الفرنسيين لم تعجبهم الفكرة.

فى الثلاثين من يونيو من عام 1962ميلادية قرر ( موديبيا كايت )، وهو أول رئيس منتخب فى جمهورية مالى التخلص من عملةالاستعمار الفرنسى ( الفرنك الافريقى ) والتى كانت مفروضة على 12 دولة افريقية حديثهالاستقلال، بالنسبة للرئيس المالى الذى يميل أكثر الى بناء اقتصاد اشتراكي كان من الواضحان اتفاقية استمرار الاستعمار مع فرنسا مجرد فخ وعبء على نمو البلاد, ولكنه وفى 19نوفمبر من عام 1968 ميلادية لاقى نفس مصير أوليمبيو حيث لأنه كان ضحية انقلاب قاده (موسى تراوى ) أحد ملازمى الفيلق الفرنسىالأجنبى.

واقعًا، وفى الفترة المضطربة التىكان فيها الافارقة يقاتلون لتحرّر من الاستعمار الأوروبي، استخدمت فرنسا ـ وفى مراتعديدة ـ العديد من الملازمين والضباط السابقين فى الفيلق الفرنسى الأجنبى للقيام بانقلاباتٍعسكرية ضد الرؤساء المُنتخبين.

 

فى الأول من يناير من عام 1966، قادَ( جين بيديل بوكاسا )، وهو ملازم سابق للفيلق الفرنسى الأجنبى انقلابًا ضد ديفيد داكوأول رئيس منتخب لجمهورية افريقيا الوسطى.

فى الثالث من يناير من عام 1966 كانموريس ياميوغو ـ أول رئيس منتخب فى جمهورية فولتا العليا والتى تسمى الآن بوركينا فاسوـ ضحية انقلاب قاده ( عبد القادر سنغولى لاميزانا ) وهو أيضًا ملازم سابق فى الفيلقالفرنسى الأجنبى، إذ قاتل هذا الملازم مع القوات الفرنسية فى إندونيسيا والجزائر ضداستقلال تلك البلدان.

فى 26 من أكتوبر 1972 قادَ ماثيو كيريكوـ وقد كان حارسًا للرئيس هيوبيرت ماغا أوّل رئيس منتخب فى جمهورية بنين ـ انقلابًاعلى الرئيس بعد دِراسته فى المدرسة العسكرية الفرنسية بين عامى 1968 و1970.

فى الواقع وفى الخمسين عاما السابقةحدث ما مجموعُه 67 انقلابًا فى 26 دولة إفريقية. 16 منها كانت ترزح تحت الاستعمارالفرنسى ما يعنى ان 61% من الانقلابات حدثت فى افريقيا الناطقة بالفرنسية.

·                       اعداد الانقلابات فى افريقيا لكل دولة:

الدولة

عدد الانقلابات

الدولة

عدد الانقلابات

توغو

1

مصر

1

تونس

1

ليبيا

1

ساحل العاج        

1

غينيا الاستوائية

1

مدغشقر

1

غينيا بيساو

2

رواندا    

1

ليبيريا

2

الجزائر   

2

نيجيريا

3

جمهورية الكونغو الديموقراطية

2

إثيوبيا

3

مالي        

2

أوغندا

4

جمهورية غينيا       

2

السودان

5

الحاصل الفرعي (1)

13

كونغو

3

 

تشاد

3

 

بروناي

4

 

جمهوريّة إفريقيا الوسطى

4

 

النيجر

4

 

موريتانيا

4

 

بوركينا فاسو

5

 

جزر

5

 

الحاصل الفرعي (2)

32

 

الحاصل النهائي لمستعمرات فرنسا السابقة

22

 

 

 

الحاصل النهائي للدول التى لم تستعمرها فرنسا

22

 

 

كما توضح هذه الأرقام، إنّ الحكومةالفرنسية يائسة لكن نشطة للحفاظ على سيطرةٍ قوية على مستعمراتها مهما كلف الثمن ومهماحدث.

وفى مارس 2008، قال الرئيسالفرنسى السابق جاك شيراك: ( بدون القارة الافريقية فرنسا ستصبح فى صف دول العالم الثالث).

وقد تنبأ الرئيس الفرنسى فرانسوا ميترانبالفعل عام 1957 فيما يلي: ( دون القارة الافريقية لن يكون هنالك تاريخ للدولة الفرنسيةفى القرن الواحد والعشرين ) .

للحظة التى كتب فيها هذا المقال، لاتزال 14 دولة إفريقية ملزمة من فرنسا عبر وثيقة استمرارية الاستعمار بوضع 85% من احتياطاتهاالأجنبية فى البنك المركزي الفرنسى وتحت سيطرة وزير المالية الفرنسى, حتى هذه اللحظة(2014) لا يزال على توغو و13 دولة افريقية أخرى دفع ( دَينِهم ) الاستعمارىّ الى فرنسا.والرؤساء الإفريقيين الذين عارضوا ذلك، إما تم تصفيتهم عبر الاغتيال أو كانوا ضحيةللانقلابات عسكرية، وإمّا الخانعون منهم فهم مدعومون، وتكافؤهم الحكومة الفرنسية بحياةمن الرفاهية والغناء فى مقابل أن شعبهم يرزح تحت الفقر المفقع واليأس.

إنّ مثل هذا النظام الشرير مُدان حتىمن قبل الاتحاد الأوروبى لكنّ فرنسا غير مستعدة لإزالة نظامها الاستعمارى الذى يضخقرابة 500 مليار من افريقا الى خزانتها سنة بعد سنة.

عادة ما نتّهم نحن الرؤساء الافارقةبالفساد وخدمة الاجندات الغربية، لكن هنالك تفسير واضح لأفعالهم حيث أنّهم يخشون أنيُقتلوا او يكونوا ضحية للانقلابات, يريدون أُممًا قوية تدعمهم فى حالة الاعتداءاتأو المشاكل، لكن على عكس الحصول على حمايةٍ من أممٍ صديقة، فالحماية الغربية تُعطىبمقابل تركِ هؤلاء الرؤساء خدمة مصالح شعوبهم أو أممهم.

القادة الافارقة كانوا سيعملون لمصلحةشعوبهم لولا الملاحقة والتخويف من الدول الاستعماريّة.

فى عام 1958 خوفًا من عواقب الاستقلالمن الاستعمار الفرنسى، صرّح الرئيس ليبولد سادير سينغهور: ( إن خيار الشعب السنيغالىللاستقلال هو لبناء صداقة مع فرنسا لا لأجل خلق نزاع معها ).

من بعدها قبلت فرنسا استقلال مستعمرتهاعلى الورق، لكنها وقعت  (اتفاقية تعاون ) مُلزِمة،تفصّل طبيعة العلاقة التى تحكمها مع فرنسا، بالأخص العملة الاستعمارى ( الفرنك الإفريقى)   والنظام التعليمى الفرنسى، وإعطاء الأفضليّة (فى التعامل ) العسكرى والتجاري لفرنسا.

فيما يلى أبرز إحدى عشر بند فى اتفاقيةاستمرارية الاستعمار منذ خمسينات القرن الماضى:

·                       أولًا: ضريبة استعمارية مقابل فوائدالاستعمار الفرنسى:

الدُول ( المستقلة ) حديثًا ملزمةبدفع ضريبة مقابل البنية التحتية التى بنتها فرنسا فى فترة الاستقلال.

لا أزال ابحث عن التفاصيل الكاملةحول المبلغ والتطور الذي طرأ عليه وشروط الدفع الملزمة بها الدول الافريقية، نحن نعملعلى ذلك ( ساعدونا للحصول على المزيد من المعلومات ) ( هذه ملاحظات أضافها الكاتِب،لا المُترجم ).

·                       ثانيًا: مصادرة تلقائية للاحتياطاتالوطنية:

ينبغي على البلدان الأفريقية أن تودعالاحتياطات النقدية الوطنية فى البنك الفرنسى الوطنى.

منذ 1960 وفرنسا تحتفظ بالاحتياطاتالوطنية من ثروات الدول الافريقية التالية: بنين، بوركينا فاسو، غينيا بيساو، ساحلالعاج، مالى، النيجر، السنغال، توغو، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، الكونغووغينيا الاستوائية والغابون.

السياسة النقدية التى تجمع هذه البلدانالمتنوعة معقدّة بسبب انها وفى الواقع تدار من قبل وزارة الخزانة الفرنسية دون الرجوعالى السلطات المالية المركزية فى أى من الاتحاد الاقتصادى و النقدى للدول الغرب إفريقية ( Waemu ) أو المجموعة الاقتصاديةلدول الوسط الإفريقى (  Cemak)، وبموجب شروط الاتفاق الذي شكلتها هذه البنوك والاتحاد المالىالافريقى ( Cfa ) والبنوك المركزيةلكل بلد فهى ملزمة بالاحتفاظ على 65% على الأقل من احتياطاتها من النقد الأجنبى فى (حساب عمليات ) موجود فى الخزانة الفرنسية،بالإضافة الى 20% التزامات مادية.

 

البنوك المركزية للاتحاد المالى الافريقىفرضت سقف على الائتمان الممنوح لكل بلد عضو ما يعادل 20% من الإيرادات العامة لهذاالبلد فى العام السابق, وعلى الرغم من ان البنك المركزى لدول افريقيا الوسطى (BEAC) والبنك المركزى لدول الغرب الافريقى (BCEAO) تسهيلات للسحب على المكشوف (overdraft facility) مع الخزانة الفرنسية، لكن هذا السحب من تلك التسهيلات الائتمانيةتخضع لموافقة وزارة الخزانة الفرنسية،  فى النهايةإن وزارة الخارجية الفرنسية تستثمر بالاحتياطات الأجنبية للبلدان الإفريقية باسمهافى بورصة باريس.

باختصار ان أكثر من 80% من الاحتياطاتالأجنبية من هذه البلدان الافريقية تودع فى  )حساب العمليات ( الخاضع تحت سيطرة وزارة الخزانة الفرنسية, وان بنوكالاتحاد المالى الافريقى تعتبر افريقية بالاسم فقط حيث انه لا سياسات نقدية خاصة بهم،البلدان نفسها لا تعرف ولا يقال لها عن حجم الاحتياطات الأجنبية التى تحتفظ بها الخزانةالفرنسية التى يملكونها كمجموعة او كل بلد على حدى.

ومن المفترض ان تضاف أرباح استثمارهذه الأموال التى تجمع فى الخزانة الفرنسية الى احتياطات العملة الأجنبية للدول الافريقيةولكنه لا يتم منح أى تفاصيل عن الحسابات الى بنوك البلدان او أى من التغيرات الحاصلةفى الاحتياطى النقدى، فقط مجموعة محدودة من مسؤولى الخزانة الفرنسية يعلمون حجم المبالغفى (حساب العمليات) حيث يتم استثمار الأموال وما إذا كان هنالك ربح على هذه الاستثمارات،كتب الدكتور غارى بوش: (انه يحظر عن أى من هذه المعلومات لبنوك الاتحاد المالى الافريقىاو البنوك المركزية للدول الافريقية).

يقدر حجم المبالغ التى تسيطر عليهاالحكومة الفرنسية 500 مليار من أموال خزانات الدول الافريقية، والحكومة الفرنسية ستفعلأى شىء لمحاربة من يريد إطفاء شىء من النور على هذا الجانب المظلم من الإمبراطوريةالسابقة.

الدول الافريقية لا يستطيعون الوصولالى تلك الأموال.

الحكومة الفرنسية تسمح للدول الافريقيةبالوصول الى 15% فقط من مجموع الاموال السنوية المحولة الى فرنسا، وإذا احتاجت هذهالبلدان الى مبالغ إضافية فعليهم اقتراضها من الـ 65% من أموالهم الخاصة فى الخزانةالفرنسية وبأسعار تجارية.

ولجعل الأمور أكثر مأساوية، فرنساتضع سقف لحجم المبالغ التى يمكن للدول اقتراضه من الاحتياطى، ويكون هذا السقف 20% منالإيرادات العامة للبلد فى العام السابق، وإذا احتاجت الدولة الى اقتراض ما يتجاوزالـ 20% فللحكومة الفرنسية حق النقض والرفض.

وتحدث الرئيس الفرنسى السابق جاك شيراكفى الآونة الأخيرة عن اموال الدول الافريقية فى البنوك الفرنسية, ها هو فى شريط فيديوظهر فيه يتحدث عن مدى استغلال الحكومة الفرنسية, كان يتحدث باللغة الفرنسية، ولكن هاهو اقتباس قصير: ( علينا أن نكون صادقين، ونعترف بأن جزءا كبيرًا من الأموال فى البنوكلدينا تأتى بالضبط من استغلال القارة الأفريقية ) .

·                       ثالثًا: حق الأولوية على أى من الموادالخام او الطبيعية التى تكتشف فى البلاد:

فرنسا لها الأولويّة لشراء أى مواردالطبيعية الموجودة فى الأرض من مستعمراتها السابقة، وفى حالة إبداء فرنسا عدم اهتمامهابتلك الموارد يحق للبلدان الإفريقية البحث عن شركاء آخرين.

·                       رابعا: الأولوية للمصالح الفرنسيةوشركاتها فى أى مناقصات عامة:

فى منح العقود الحكومية يجب عرضهاعلى الشركات الفرنسية أولًا وبعدها ممكن لهذه البلدان البحث فى أماكن أخرى، ولا يهمإن كان للبلدان الافريقية إمكانية الحصول على عقود بقيم أفضل فى أماكن أخرى.

ونتيجة لذلك أنه وفى كثير من المستعمراتالفرنسية السابقة تكون العقود وفى جميع التخصصات الاقتصادية للبلدان فى يد المغتربينالفرنسيين ففى ساحل العاج مثلا، تسيطر الشركات الفرنسية على جميع المرافق الرئيسيةكالمياه والكهرباء والهاتف والنقل والموانى والبنوك الكبرى والشىء نفسه فى التجارةوالبناء والزراعة.

وكما كتبت فى مقال سابق، فإنّ ( الأفارقةيعيشون فى قارة مملوكة من قبل الأوروبيين ).

·                       خامسًا: الحق الحصرى لتوريد معداتالجيش وتدريب الضباط:

من خلال نظام متطور من المنح الدراسيةو( اتفاقيات الدفاع ) التابعة لاتفاقية ( استمرار الاستعمار )، ينبغى على الأفرقة إرسالكبار ضباطهم العسكريين للتدريب فى فرنسا أو فى مرافق التدريب مدارة من قبل الفرنسين.

الوضع فى القارة الآن هو أن فرنساقامت بتدريب وتغذية مئات، بل آلاف من الخونة, وهم جامدون عندما لا تكون هنالك حاجةإليهم ويتم تنشيطهم عند الحاجة لانقلاب أو أى شىء اخر!.

·                       سادسًا: لفرنسا كامل الحق فى نشر قواتهاوالتدخل العسكرى فى البلاد للدفاع عن مصالحها:

تحت ما يسمى ( اتفاقيات الدفاع ) المرتبطةباتفاقية ( استمرار الاستعمار )، لفرنسا كامل الحق القانوني فى التدخل عسكريا فى البلدانالأفريقية وأيضا للقوات قواعد ومنشآت عسكرية دائمة فى تلك البلدان، تشغل بالكامل منقبل الفرنسيين.

خريطة تبيّن التدّخلالعسكرى الفرنسى فى إفريقيا

Description: C:\Users\EM.Ghareb\Desktop\french-military-bases-in-africa-translated.jpg

عندما حاول رئيس ساحل العاج  ( لوران غباغبو ) إنهاء الاستغلال الفرنسى لبلاده،نظمت فرنسا انقلابًا. وخلال عملية طويلة للإطاحة بغباغبو، تدخّلت الدبابات والطائراتالفرنسية والقوات الخاصة مباشرة فى الأزمة وأطلقت النار على المدنيين وقتلت الكثيرين.

وما يرشّ الملح على الجرح، أن الحكومةالفرنسية قدّرت أن مجتمع التجّار الفرنسيين خسر العديد من ملايين الدولارات جراء الانسحابالسريع والمغادرة العاجلة لهم من مدينة ابيدجان عام 2006، فى الوقت الذى ذبح فيه الجيشالفرنسى 65 مدنيًا غير مسلحين وجرح 1200 آخرين.

وبعد نجاح الانقلاب ونقل السلطة الىألأسن أوتارا، طلبت الحكومة الفرنسية من أوتارا دفع تعويضات لمجتمع رجال الأعمالالفرنسى لخسائرهم ابان الحرب الاهلية، وفى الواقع أن حكومة أوتارا دفعت لهم ضعف مافقدوه جراء مغادرة البلاد.

·                       سابعا: الالتزام بجعل اللغة الفرنسيةاللغة الرسمية للبلد ولغة النظام التعليمى:

( Oui, Monsieur. Vous devez parlez français, la languede Molière) )نعم يا سيّدى، يجب أن تتحدّث الفرنسية، لغة موليير).

وقد تم انشاء منظمة اللغة ونشر الثقافةالفرنسية تحت اسم  (الفرانكفونية ) مع العديدمن القنوات التلفزيونية والمنظمات التابعة لها والتى يشرف عليها وزير الشؤون الخارجيةالفرنسية.

كما هو موضح فى هذه المقالة إذا كانتاللغة الفرنسية هى اللغة الوحيدة التى تجيدها فلديك القدرة على التعرف على ما يقارب4% فقط من العلوم الإنسانية وهذا يعد محدود جدًا.

·                       ثامنًا: الالتزام باستخدام العملةالاستعمارية ( الفرنك الأفريقى ):

وهذه هى البقرة الحلوب الحقيقية لفرنسا،هذا النظام الشرير شُجب حتى من قبل الاتحاد الأوروبي ولكن فرنسا ليست مستعدة للتخلصمن هذا النظام الاستعمارى الذى يضخ نحو 500 من المليارات من الدولارات من أفريقيا الىخزينتها.

وخلال ادخال عملة اليورو الى أوروبااكتشفت دول أوروبية أخرى مخطط استغلال فرنسا وكانت الكثير من الدول الأوروبية خصوصًابلدان الشمال الأوروبى تشعر بالفزع واقترحت على فرنسا التخلص من النظام لكن دون جدوى.

·                       تاسعًا: الالتزام بإرسال تقرير سنوىللميزانية السنوية وحجم الاحتياطى:

لا تقرير لا مال!:

على أى حال يتم تعيين سكرتير البنوكالمركزية فى المستعمرات السابقة ووزير الاجتماع النصف السنوى لوزراء المالية من المستعمراتالسابقة من قبل البنك الفرنسى المركزى.

·                       عاشرًا: الالتزام بعدم الدخول مع تحالفاتعسكرية مع  بلدان  أخرى مالم تأذن  بذلك الحكومة الفرنسية:

الدول الافريقية بشكل عام دول مع اقلتحالفات عسكرية إقليمية ومعظم الدول التى تملك تحالفات عسكرية تملكها مع مستعمريهاالسابقين! (الامر مضحك لكن لا يمكن ان تتمنى أفضل من ذلك!)

وفى حالة مستعمرات فرنسا السابقة فانهيمنع عليهم القيام بأى تحالفات عسكرية سوى التحالفات التى تعرض من قبل فرنسا نفسها.

·                       الحادية عشر: الالتزام بالتحالف معفرنسا فى حالة الازمات العالمية والحرب:

شارك أكثر من مليون جندى أفريقيفى الحرب ضد النازية والفاشية خلال الحرب العالمية الثانية وعادة ما يتم التقليل منمساهمتهم وتجاهلها فى كثير من الأحيان، لكن عند معرفة انه استغرق من المانيا 6 أياملهزيمة فرنسا عام 1940، علم الفرنسيون ان الأفارقة يمكن ان يكونوا مفيدين للحفاظ على( عظمة فرنسا ) فى المستقبل.

·                       هنالك شىء من السيكوباثيّة ( المرضالنفسى ) فى العلاقة بين فرنسا وأفريقيا:

أولًا: ادمان فرنسا بشدة للنهب والاستغلاللأفريقيا منذ زمن العبودية، ثم هناك هذا الافتقار الكامل للإبداع والخيال من قبل النخبةالفرنسية إلى التفكير فيما وراء الماضى والتقاليد القديمة.

وأخيرًا: تملك فرنسا مؤسستين مجمدتينبأحلام الماضى وجنون العظمة والاختلال العقلى ونشر الخوف أن نهاية العالم قد تقع لوان فرنسا غيرت سياساتها، ومرجعية هذه المؤسستين الأيدلوجية لا تزال مأهولة برومانسيةالقرن التاسع عشر هذه المؤسستين هما وزارة المالية والموازنة الفرنسية ووزارة الخارجية,هاتان المؤسستان لا تشكلان خطرًا على إفريقيا فقط بل على الفرنسيين أنفسهم.

والامر متروك لنا كأفريقيين لنحررأنفسنا، من دون طلب إذن، لأننى لا أزال لا أفهم على سبيل المثال كيف لـ 450 جنديًافرنسيا السيطرة على بلد ذو 20 مليون نسمة كساحل العاج؟!

أول رد فعل للناس عندما يعلمون عنالضرائب الاستعمارية الفرنسية تكون غالبًا السؤال التالى: ( إلى متى)؟

وعلى سبيل المقارنة التاريخية، فرنساأجبرت هاييتى على دفع ما يساوي فى الوقت الحاضر الواحد وعشرين مليار دولار ما بين أعوام1804 و1947 ( ما يقارب قرن ونصف ) عوضا عن الخسائر التى لحقت بتجارة الرقيق الفرنسيةبعد إلغاء الرق وتحرير العبيد فى هاييتى.

تدفع البلدان الافريقية الضريبة الاستعماريةمنذ ما يقارب الخمسين عاما لذا اعتقد أنّه لا زال أمامنا مئة عامٍ من دفع الضرائب!.


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©