ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
لهـذا جـئت
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
لهـذا جـئت (*)
ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة بن
مُخَلِّد، فقال له: أتذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من علم عن أخيه
سيئة فسترها، ستره الله بها من النار يوم القيامة؟».قال: نعم.قال: لهذا جئت.
*****
هذا موقف تربوى هادف، يظهر من خلاله
عظيم خلق الصحابة وعظيم أدبهم، كيف لا، وقد كانت أخلاقهم من أخلاق حبيبهم ونبيهم
وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!.
كانوا رضى الله عنهم ينصحون
ولا يفضحون، يصلحون ولا يعيبون، تأسيًا بهدى حبيبهم المصطفى صلى الله عليه وسلم:
«المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه »
([1]).وكان
بين الصحابيين الكريمين عقبة بن عامر ومسلمة بن مخلد تناصح وإصلاح فى ستر من الناس.
وما أطيب قولَ الإمام الشافعى فى هذا
المعنى:
تَعَهَّدْنى النصيحةَ فى
انفرادٍ...............وجنِّبنى النصيحـةَ فىالجماعـةْ
فإنَّ النُّصْحَ بينَ الناسِ
نوعٌ...............مـن التوبيخ لا أرضى استماعَهْ
ونتعلم من هذا الموقف أن التناصح بين
الإخوان يكون بالموعظة الحسنة التى تدخل القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، دون زجر
أو تأنيب، ودون فضح للأخطاء التى قد تقع عن جهل أو حسن نية؛ فإن الرفق فى الموعظة
كثيرًا ما يهدى القلوب الشاردة، ويؤلف القلوب النافرة.
ويكون التناصح أيضًا بالجدال بالتى هى
أحسن، بلا تحامل على المخالف، ولا ترذيل وتقبيح، حتى يطمئن المنصوح إلى الناصح بأن
الهدف هو النصيحة وليس التشفى أو العلو والغلبة؛ لأن النفس الإنسانية قد يصيبها
العناد والكبرياء، فتدافع عن الباطل؛ كى لا تشعر بالهزيمة، وربما تختلط الأمور عند
بعض الناس، فيعتبر النزول عن الرأى تنازلا عن قيمته وكرامته الشخصية.
ومن هنا أمرنا الإسلام بأن نراعى
إخواننا حين يكون منا دعوة أو تناصح أو إصلاح، وإلى هذه المعانى والقيم يشير قول
الله تعالى:( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل/125).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|