ÇÓã ÇáãÞÇáÉ:
سـبـيـل النـصــر
ÇáãÄáÝ:
د. محمد داود
سـبـيـل النـصــر (*)
لـمـا كان يوم بدر، وجاء الكفار فى
غرور وزهو بعددهم وعدتهم، واستهانوا بأمر المسلمين؛ لقلة عددهم وعدتهم، وأجمعوا
أمرهم على استئصال الإسلام ونبى الإسلام من الوجود.وتضرع النبى صلى الله عليه وسلم
إلى ربه قائلًا:«اللهم هذه قريش قد أَتَتْ بخيلائها تحاول أن تُكَذِّب رسولك، اللهم
فنصرك الذى وعدتنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد فى الأرض».فأنزل الله
آيات ترسم طريق النصر للمؤمنين؛ قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ)(الأنفال/46:45).
*****
هذا الموقف يحتوى على خمسة توجيهات ربانية لأهل الإيمان إذا
أرادوا أن يفوزوا بالنصر على أعدائهم، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ)(الأنفال/46:45).هذا نداء لأهل الإيمان الذين يرغبون فى النصر على
أعدائهم.
• التوجيه
الأول: هو قوله تعالى:(إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)، والثبات ينبغى أن
يُفهم على حقيقته، وأمْرُ الله لنا بالثبات معناه أن تأخذ بأسباب هذا الثبات، والله
سبحانه بيَّن لنا هذه الأسباب التى تجعلنا من أهل الثبات والصمود حين قال:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)(الأنفال/60).
فالضعيف لا ثبات له أمام الأقوى،
والجاهل لا ثبات له أمام العلم، والفقير لا ثبات له أمام القوة الاقتصادية
المتكاتفة؛ فينبغى أن يفهم أهل الإيمان الثبات المطلوب منهم على وجهه الصحيح، وهو
أن يأخذوا بأسباب الثبات؛ حتى يتمكنوا من الثبات أمام عدوهم.
• أما
التوجيه الثانى: فهو قول الله تعالى:( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)(الجمعة/10).عرفت
الأمة فى أوقاتها المعاصرة الذكر اللسانى القولى؛ كأن يجلس الواحد، ويقول مائة مرة،
أو ألف مرة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ونحو ذلك، وهذا طيِّب، وهذا
مطلوب، ولكن ينبغى أن يفهم المؤمن أن ذكر الله لا يقتصر عند حد الذكر اللسانى
القولى، وقد بينت كتب التفسير وكتب اللغة أن القرآن أرشد إلى دلالات كثيرة من معنى
ذكر الله تعالى؛ من بينها الذكر العلمى بإحياء هدى القرآن الكريم، وإحياء سنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فحين تكتمل فينا الأسوة والقدوة سنكون من أهل الذكر
الحقيقى؛ مثلا فى العمل حينما تتكلم عن معايير الجودة فى الإسلام؛ فهذا لون من
ألوان الذكر العلمى.
وحين نعرف معنى الإتقان فى العمل؛
فهذا لون من ألوان الذكر العملى أيضًا، أن يكون لنا الإسهام فى الاكتشاف العلمى
والمصالحة مع كون الله تعالى هو الذى وصلنا الله به؛ فإن التخلف العلمى جريمة فى حق
الإسلام والمسلمين فى حياتنا المعاصرة، فالذكر العلمى يمتد إلى هذه الشئون كلها.
• التوجيه
الثالث: يقول ربنا مبينًا أسباب التماسك وعدم الانهيار أمام الشدائد
والمحن:(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا) (الأنفال/46).إذا
أحبت الأمة أن تجتمع إلى شئ يجمع شملها ويوحد أمرها، فهو القرآن الكريم وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم، وأن تبتعد الأمة عن التنازع فكفانا فرقة، كفانا تمزقًا
وتشتيتًا، وإذا كان أهل الباطل قد اصطلحوا واجتمعوا على باطلهم، فأولى بأهل الحق أن
يتحدوا لحماية حقهم وصيانته.
• التوجيه
الرابع: هو قوله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا) أى:
تضعفوا، (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) أى:
قوتكم.
• التوجيه
الخامس: قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، والصبر هنا ليس كما يفهم
البعض أنه شئ سلبى كالاستسلام ونحو ذلك، إنما الصبر قوة فى التحمل لإنجاز طموحات
وآمال الأمة، هكذا يوجهنا الله تبارك وتعالى إلى أسباب النصر؛ كى يتأتى أن تكون فى
المقدمة.
إن المحن البشعة التى تصيب الأمم يتخذ
منها العقلاء دافعًا للتصحيح، وينبغى للأمة أن تهتدى بهدى القرآن الكريم، وأن تعمل
بأسباب النصر التى أمر الله سبحانه وتعالى بها؛ فالقرآن موجود، ورب القرآن موجود،
والسنة موجودة، والذى غاب عن منظومة التفوق ومنظومة التقدم هو الإنسان القرآنى الذى
يعمل بالقرآن، ويتخلق بالقرآن، ويتأدب بالقرآن، ويتأسى بنبى القرآن.
هذا وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|