السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: الفتنة
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

 الفِتْنَة


• الفِتْنَةُ فى اللغة: الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأصلها مأْخوذ من قولك: فتَنْتُ الفِضَّةَ والذَّهَبَ، إذا أذَبْتَهما بالنار لتُمَيِّزَ الرَّدىء من الجيِّدِ. ويسمى الصائغ: الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التى كأنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ. والفِتْنَة: المِحْنة، والمال، والأوْلادُ، والكُفْرُ، واختلافُ الناس بالآراء، والإحراق بالنار(1).
• وفى القرآن الكريم: تعدَّدتْ معانى الكلمة بحسب السياقات التى جاءت فيها، على النَّحْو التَّالى:
ـ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} (البقرة: 102)،{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة: ١٩١) (2).
الفتنة هنا: الاختبار والابتلاء، ومن ذلك قول الشاعر:
                                                  وَقَدْ فُتِنَ النَّاسُ فى دِينِهِمْ              وخَلَّى ابنُ عَفَّانَ شرًّا طويلا(3)

ـ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} (آل عمران: 7).
الفتنة هنا: الشُّبُهات واللَّبْس(4).
ـ {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)} (الأنفال).
أى: التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض(5).
ـ {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} (المائدة: 41).
الفتنة هنا: الضلالة عن قصد السبيل(6).
ـ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)} (الحج).
أى: عذاب ومصيبة(7).
ـ {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)} (الذاريات).
قال الإمام الطبرى:{ يُفْتَنُونَ} : يُحْرَقُون، يقال: فَتَنْتُ الذَّهَبَ بالنَّار، إذا طَبَخْتَه بها لتعرف جودته؛ أى: يُحْرَقُون بها كما يُحْرَقُ الذَّهَبُ بالنَّار(8).
وقال القرطبى: أصل الفتنة الاختبار، ثم يختلف معناها، فيكون بمعنى الصدِّ عن السبيل؛ كما فى قوله تعالى:{وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (المائدة: 49).
أى: يَصُدُّوك ويرُدُّوك.
- وتكون الفتنة بمعنى الشِّرْك، ومنه قوله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة: 217).
- وتكون الفتنة بمعنى العِبْرة، كقوله عز وجل:{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)} (الممتحنة)(9).
وقال ابن الأثير: كثر استعمال الفتنة فيما أخرجه الاخْتِبَار للمكروه، ثمَّ كَثُرَ حتى استُعْمِلَ بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصَّرْفِ عن الشىء... وفى حديث الكسوف: «وإنكم تُفْتَنُونَ فى القبور»، يريد مُساءَلة مُنْكَر ونكير، من الفتنة بمعنى: الامتحان. وقد كثرت استعاذة النبى صلى الله عليه وسلم من فتنة القبر وفتنة الدَّجَّال وفتنة المَحْيَا والمَمات، وغير ذلك، فى الحديث: «فَبِى تُفْتَنُونَ»؛ أى تُمْتَحَنُون بى فى قبوركم ويُتَعَرَّف إيمانُكم بنبوَّتى، وفى حديث عمر رضى الله عنه أنه سمع رجلًا يتعوَّذ من الفِتَنِ فقال: «أتَسْألُ رَبَّكَ أنْ لا يَرْزُقَك أهْلًا ولا مالًا؟»، تَأوَّلَ قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)} (التغابن)، ولم يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ والاختلافِ(10).
• وفى محدث الكلام: اقتصر استعمال «الفتنة» على معنى الشِّدة واضطراب الأمور وفسادها، كما فى قولنا:
- كادتْ تَقَعُ فِتْنَةٌ كبيرة بعد مشاجرة فى الطريق.
وفى اللغة العاميَّة تُستعمَل الفتنة بمعنى: النميمة والإفساد بين الناس؛ كما فى قولهم:
- فلانٌ يحب الفتنة بين الناس.
* * * * * *

(1) الصحاح، تهذيب اللغة، المحكم، اللسان/ ف ت ن.

(2) الطبرى 3/ 65، ابن كثير 2/ 373، القرطبى 3/ 46.

 

(3) الطبرى 2/ 444، ابن كثير 1/ 363.

 

(4) الطبرى 6/ 179، ابن كثير2/ 8.

 

(5) ابن كثير 4/ 98.

 

(6) الطبرى 10/ 317.

(7) الطبرى 13/ 475، 18/ 576، القرطبى 18/ 143.

(8) الطبرى 22/ 404.

(9) القرطبى 6/ 213، الرازى 6/ 121، 8/ 188، المحرر الوجيز 2/ 393.

(10) النهاية، اللسان، مفردات الأصفهانى/ ف ت ن.


 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©