السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
     

ÇÓã ÇáãÞÇáÉ: العدل
ÇáãÄáÝ: د. محمد داود

 العَدل


• العَدْلُ فى اللغة: ما قام فى النفوس أنَّه مستقيمٌ، وهو ضد الجَور، ويكون فى القول والحكم. والعَدْلُ: مماثَلةُ الشىء بالشىء، ومنه الفِداءُ؛ لأنه يكون بالمِثل(1).
• وفى المجال الدِّينى: جاء العدل بكل هذه المعانى التى ترجع جميعًا إلى معنى المماثلة والمساواة، ونتأمل النصوص القرآنية الواردة فى هذه المعانى:
- العدل بمعنى: ما تقتضى النفوسُ حُسْنَه واستقامتَه، وهو نقيض الجور، نحو قول الله صلى الله عليه وسلم:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ}  (البقرة: ٢٨٢).
{بِالْعَدْل}: أى لا يزيد فى الدَّيْنِ ولا يَنْقُصُ منه(2). فهذا نوع من المماثلة والمساواة.
وقوله عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} (النحل).
رُوى عن ابن مسعود رضى الله عنه أن هذه أجمع آية فى القرآن للخير والشرِّ.
والعدل هنا بأشمل معانيه؛ أى التوسُّط بين طَرَفى الإفراط والتفريط، وعدم الميل عن الحق، وهذا أمر واجب الرعاية فى جميع الأشياء: فى الاعتقادات والتكاليف، فمَنْ تَرَكَ التَّوحيدَ فى الاعتقاد فقد ترك العدل؛ ولذلك رُوِى عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ فى تفسير معنى العدل هنا أنه قول:{لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} . ومَنْ تَرَكَ فعل الخيرات ومالَ إلى الشرِّ فقد ترك العدل؛ لأنه مالَ إلى الشر وجانَبَ الحقَّ. وخلاصة القول: إن العدل هو القدر الواجب من الخيرات، والإحسان أعلى من ذلك(3).
فالعدل هو المساواة فى المكافأة إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشرٌّ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشرَّ بأقل منه(4).
- العدل بمعنى الفِدْيَة، وهى نوعٌ من المثل وقيمة الشىء، ومن ذلك قوله تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)} (البقرة).
{عَدْلٌ}: فِدْية، وأصلها من مُعَادَلة الشىء بمثله.
ونحو ذلك قوله سبحانه وتعالى:{وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} (الأنعام: ٧٠)، وقوله تعالى:{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)} (الأنعام).
أى يجعلون لله سبحانه وتعالى عَدْلًا؛ أى مِثْلًا ونظيرًا(5).
ومن ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَرِبَ الخمرَ لا يُقْبَلْ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ أربعينَ ليلةً».
فالصَّرْفُ: التَّوْبةُ، والعَدْلُ: الفِدْيةُ؛ لأنها مُعادِلةٌ للشىء المفدِى؛ أى مماثلة له.
هكذا ترجع معانى العدل فى المجال الدِّينى إلى معنًى جامع هو: المعادلة؛
أى: المساواة والمماثلة.
• أمَّا فى محدث الكلام: فجُلُّ استعمال (العدل) بمعنى: نقيض الجور والظلم، فنقول:
- على القاضى أن يحكم بين الناس بالعدل.
وأمَّا نحو قول الله تعالى:{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ، فالعربية المحدثة تستخدم هذا الفعل بمعنى التسوية والمماثلة، ولكن فى السياقات المنفية
فقط نحو قولنا:
- لا أعْدِلُ بفلان أحدًا.
وهذا من باب التَّخصيص الدَّلالى.
* * * * * *

(1) تهذيب اللغة، اللسان/ ع د ل.

(2) الرازى 7/ 120.

(3)  تفسير الطبرى 14/ 162، الرازى 20/ 102:  106، الكشاف 2/ 224.

(4) بصائر ذوى التمييز، بصيرة فى عدل 4/ 29.

(5) تفسير الرازى 3/ 58، القرطبى 1/ 380، الكشاف 1/ 279.


 


 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©